الشكندالي: رسوم ترامب .. أداة ضغط سياسي بسبب دعم تونس لفلسطين

أكّد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي أنّ “عوامل سياسية تقف وراء فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية على تونس”.

وأوضح الشكندالي في تدوينة أنّ “الرسوم الجمركية تستخدم من قبل واشنطن كـأداة ضغط سياسي للتمهيد لما يسمى بالمشروع الصهيوني للشرق الأوسط الجديد”.

وقال الخبير إنّ “الموقف المشرّف لتونس من القضية الفلسطينية والضجّة الإعلامية الهامة التي أحدثتها قافلة الصمود التي انطلقت منها نحو الأراضي المحتلة قد تكون وراء فرض تلك الرسوم”.

ومساء الاثنين، أعلن الرّئيس الأمريكي في رسالة وجهها إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد، أنّ بلاده ستفرض اعتبارًا من 1 أوت  المقبل  على تونس تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع المنتجات التونسية المصدّرة إلى الولايات المتحدة.

مبادلات تجاريّة

وأضاف الشكندالي أن تونس صدّرت خلال سنة 2024  إلى الولايات المتحدة  2 مليار دينار على 62 مليار دينار كصادرات جملية أي ما يقارب 3.2 % فيما قامت بتوريد 1.8 مليار دينار أي بفائض تجاري قيمته 216 مليون دينار”.

وفاقت صادرات تونس نحو الجزائر (1.7 مليار دينار)، كما صدّرت تونس إلى أوروبا 43 مليار دينار وقامت بتوريد ما قيمته 35 مليار دينار أي بفائض تجاري ب8 مليار دينار.

وتابع الشكندالي أن عائدات الصّادرات التونسية نحو الولايات المتحدة بلغت  869 خلال الأشهر الخمس الأولى من سنة 2025، 869 مليون دينار أي ما يقارب 3.2 % من مجموع الصادرات التونسية وهو رقم ضعيف”.

وأشار إلى أنّ التداعيات المباشرة لقرار فرض الرسوم ليست بالمهمة.

واستدرك بالقول: “لكن في هذا الوقت الحاضر لدينا صعوبات على مستوى تعبئة الموارد المالية من العملة الصعبة وهذا قد يؤثّر على التوازنات المالية الخارجية وعلى الموجودات من العملة الصعبة لدى البنك المركزي”.

وحسب الشكندالي فإنّ تونس تصدّر إلى الولايات المتحدة بالأساس التمور وزيت الزيتون وجزءا من النسيج والملابس والجلد.

وسيقلصّ فرض الرسوم الجمركية عليها من تنافسية هذه القطاعات ويجعلها غير قادرة على التصدير وسيدفع بعض المستثمرين الأجانب في قطاع النسيج للبحث عن فضاءات أكثر تنافسية ولعل المغرب وهي التي فُرضت عليها رسوم ب 10% فقط ستكون الملاذ لهؤلاء المستثمرين، وفق الشكندالي.

فترة تفاوض وجيزة

وأشار الخبير إلى أنّ فترة التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية فترة قصيرة جدا وقد تشمل المسائل الاقتصادية وكذلك المسائل السياسية.

واعتبر أنّ القضية الفلسطينية ستكون النقطة المحورية أي الانخراط من عدمه في مشروع الشرق الأوسط الجديد.

ولفت إلى أنّ الولايات المتحدة ستطالب بتحسين مناخ الأعمال.

مراجعة السياسة التجارية

واعتبر الشكندالي أن هذه فرصة لتحيين السياسة الاقتصادية على مستوى التجارة الخارجية لتونس وفقا لهذه التحوّلات الجديدة في التجارة الدولية.

وشدد على أنّه لا بد من تقييم شامل لجل الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها تونس مع كل الدول حتى يكون التغيير في هذه الاتفاقات يتماشى والمصلحة العليا لتونس.

واعتبر أنّ هذه المراجعة لا تشمل فقط الولايات المتحدة الأمريكية بل كذلك الاتحاد الأوروبي وتركيا والصين.

كما أكد أنه لا بد من العمل العاجل لتحسين مناخ الأعمال وجاذبية تونس للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع النسيج وتعجيل تطبيق الاستراتيجية التي أعلنت عنها سابقا وزارة الاقتصاد والتخطيط من حذف للتراخيص وغيرها.

أما في ما يتعلّق بمجالات الزيتون والتمور فقد شدد على “ضرورة البحث عن أسواق أخرى، وإن تعذّر ذلك لم لا يتم دعم الفلاح من حيث تحمّل هذه الرسوم من طرف الدولة مؤقتا حتى الحصول على أسواق أخرى”، وفق قوله.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *