الشكندالي: توقعات صندوق النقد بشأن النمو في تونس ستكون تداعياتها كارثية

اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، أنّ “توقعات صندوق النقد الدولي حول نسبة النمو في تونس ستكون تداعياتها كارثية”.

وقال الشكندالي في تدوينة اليوم الخميس: “إن تأكّدت توقعات صندوق النقد الدولي حول نسبة النمو المتوقعة لهذا العام، وهو السيناريو الأرجح حسب توقعاتي الشخصية، فالتداعيات ستكون بالحجم الثقيل خاصة في ما يخص توازنات الدولة الداخلية وبالتحديد الموارد الجبائية والتي ستنخفض بصورة كبيرة”.

جاء ذلك في تدوينة للشكندالي اليوم الخميس، تعليقا على مشاركة تونس في اجتماعات الربيع السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين بواشنطن.

وقال الشكندالي في تدوينته إنّ العنوان الأبرز لهذه الاجتماعات سيكون “التشغيل هو الطريق الصحيح نحو الازدهار”، وإنّ الاجتماعات “ليست للتفاوض مع هاتين المؤسستين حول الحصول على تمويلات بل لتناول جملة من المسائل المهمة في علاقة بالأوضاع الاقتصادية والتنموية في العالم خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض رسوم جمركية على العديد من الدول مما يهدد الاقتصاد العالمي بالركود والتضخم المالي”.

وشدّد أستاذ الاقتصاد على أنّ تونس “لن تكون بمنأى عن هذه التحولات الاقتصادية العالمية، بدليل أن صندوق النقد الدولي خفّض  نسبة نموها المتوقعة إلى 1.4% فقط خلال هذه السنة مقابل 3.2% متوقعة في ميزانية الدولة”.

وأضاف أنّ تخفيض نسبة النمو “سينعكس سلبا على مؤشرات التشغيل وعلى التوازنات المالية الداخلية والخارجية بالرغم من نزوع الأسعار العالمية للنفط إلى النزول تحت فرضية ميزانية الدولة لسنة 2025”.

واعتبر أنّ مهمّة وزير الاقتصاد والتخطيط، عبر لقاءاته الثنائية والتي ستجمعه بنظرائه من بلدان أخرى ومسؤولي الهيئات والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية، “تتمثّل أساسا في دحض توقعات صندوق النقد الدولي خاصة بالنسبة إلى النمو الاقتصادي والإقناع بقدرة هذا البرنامج الاقتصادي، عبر الإصلاحات المضمنة فيه، على بلوغ نسبة النمو المقدّرة في ميزانية الدولة وهي 3.2% أي أكثر من ضعف ما ذهب فيه صندوق النقد الدولي”.

وأشار إلى أنّ “المهمة صعبة بل تكاد تكون مستحيلة في ظل الأوضاع الحالية الداخلية التي تعيشها تونس من تشتت وانقسام ومس  باستقلالية القضاء والتي ستؤثّر حتما في ثقة كل المتعاملين مع تونس من مستثمرين أجانب إلى الدول الصديقة والشقيقة”.

 وأضاف في تدوينته “السنتان الماضيتان خسرنا تقريبا ملياري دينار كل سنة موارد جبائية بسبب الفشل في تحقيق نسبة النمو المقدرة بالرغم من أنّ فارق نسبة النمو بين المتوقع والمنجز لم يكن بالحجم الذي سيكون عليه خلال هذه السنة”.

واعتبر أنّ ذلك “سيسقط بالضربة القاضية سياسة الاعتماد على الذات والتي تعتمد أساسا على الموارد الذاتية وبالتحديد الموارد الجبائية للدولة، عندها لن يكون لنا خيار، إن نحن تمسكنا بخطاب الاعتماد على الذات إلاّ الترفيع في الجباية على التونسيين أو الاقتراض مجدّدا من البنك المركزي. وفي الحالتين، فإنّ التداعيات الاقتصادية والمالية ستكون فعلا كارثية”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *