الشكندالي: الفصل 81 تطوّر مالي مهم لكنه يستوجب الرقابة الصارمة

احتياطي العملة الصعبة بتونس الشكندالي

حذّر أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسيّة رضا الشكندالي من خطورة الفصل 81 من قانون المالية.

ويمكّن هذا الفصل الأشخاص الطبيعيين المقيمين ذوي الجنسية التونسية أن يفتحوا بدفاتر الوسطاء المقبولين حسابات بالعملات. بدون الموافقة المسبقة للبنك المركزي.

وفي تعليق له على هذا الفصل قال الشكندالي في منشور على صفحته بفيسبوك إن تونس تعاني من عجز تجاري مرتفع نتيجة ضعف الصادرات وعجز في ميزانية الدولة بالرغم من الضغط الجبائي المتزايد.

كما يشهد الاحتياطي من العملة الأجنبية تراجعا بالرغم من تحسّن عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج.

وبيّن الشكندالي أن البلاد لا يتوفّر لها موارد طبيعية استراتيجية، فإنتاج النفط والغاز يشهد متواصلا وإنتاج الفسفاط، بالرغم من التحسّن خلال التسع أشهر الأولى لهذه السنة، لم يرتقي الى مستواه الطبيعي أي 8 مليون طن.

وحول إيجابيّات هذا الفصل قال الشكندالي إم من بين الفوائد المحتملة لهذا الإجراء، إذا تم تنظيم العملية بشكل جيد، هو أن يصبح الوصول إلى حسابات بالعملة أسهل وبدون ترخيص، يمكن أن تتراجع الحاجة إلى السوق الموازية، التي أصبحت في تونس مصدرًا رئيسيًا للعملة بالنسبة للأفراد والمؤسسات الاقتصادية.

أيضا، عندما تمر العمليات المالية بالعملة الصعبة عبر البنوك، تكون الدولة قادرة على تتبع التدفقات المالية الخارجية والداخلية، مما يزيد في شفافية العمليات المالية والقدرة على مراقبتها.

وتابع: “بدلًا من أن يحتفظ المواطنون بالعملة في منازلهم، يصبح لهم حافز لإيداعها في حسابات رسمية، خاصة مع ضريبة منخفضة (0.01%) على الفوائد”.

وبيّن الشكندالي أن هذا الإجراء يُفهم على أنه خطوة نحو مرونة أكبر لسوق الصرف، وهو ما قد يشجع المستثمرين ويرفع مؤشر الثقة لديهم.

ولفت إلى أنه مع هذا الإجراء يمكن تسديد العمليات الخارجية والسفر دون الحاجة لترخيص مسبق يقلل البيروقراطية ويجعل حياة المواطنين أسهل.

كما يمكّن هذا الإجراء من جذب مدخرات الجالية التونسية في الخارج بما أن نسبة الفائدة في تونس أعلى من نسبة الفائدة في البنوك الأوروبية.

وسيوفّر هذا الإجراء سيولة بالعملة الصعبة للبنوك مما يمكّنها من تمويل بعض الواردات دون ضغط على الاحتياطي من العملة الصعبة.

فضلا عن أن هذا الإجراء سيمكّن من دمج السيولة غير المعلنة داخل المنظومة الرسمية إذا استعملت الدولة حوافز ضريبية وتسهيلات تشجّع على ذلك ممّا يعزّز الثقة في النظام المالي بما أن عدد الحسابات البنكية سيرتفع وهو ما يعني ودائع أكبر وقدرة أكبر على التمويل والاستثمار.

أما المخاطر المحتملة لهذا الإجراء، فيعتبر الشكندالي أن فتح المجال لتحويلات بالخارج دون ترخيص قد يؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، ما قد يهدّد المدخرات من العملة الصعبة.

وقال الشكندالي: “إذا كان مصدر العملة الصعبة محليًّا (شراء من السوق الموازية)، فهذا قد يزيد الضغط على الاحتياطي ويقوّي السوق السوداء. فإذا تم تمويل الحسابات البنكية بشراء العملة من السوق المحلية، فهذا الإجراء قد يؤدي الى استنزاف الاحتياطي من العملة الصعبة”.

وتابع: “إن لم يضع البنك المركزي ضوابط محددة، قد يستغل بعض الأفراد هذه الحسابات لتحويل مدخراتهم إلى الخارج في ظل عدم اليقين الاقتصادي والتي تحكمه بالأساس عوامل سياسية واجتماعية”.

وبيّن أن زيادة الطلب الداخلي على العملة الصعبة لفتح الحسابات قد يؤدي إلى فقدان الثقة في العملة المحلية، الدينار التونسي ويدفع إلى تراجع قيمته ممّا قد يسهم في ارتفاع معدلات التضخم المالي، إن لم يكن لدى البنك المركزي تدفقات مهمة من العملة الصعبة.

وأضاف: “كلما أصبح جزء أكبر من عمليات الصرف خارج رقابة مباشرة للبنك المركزي، تقل فعاليته في إدارة السياسة النقدية ويجعل من قدرته على التحكم في التضخم المالي محدودة”.

وحذّر الشكندالي من أنه في حالة ارتفاع السحوبات والتحويلات غير المتوقعة إلى الخارج، فإن القطاع المالي سيفقد صلابته وسيكون أكثر هشاشة.

واشترط أستاذ الاقتصاد لكي يكون تنفيذ هذا الإجراء مفيدا لتونس، منع تمويل الحسابات بشراء العملة من السوق الداخلية من البنك المركزي أو من السوق السوداء.

إضافة إلى تحديد سقف واضح للسحب والتحويلات إلى الخارج. وتتبع حركة الحسابات لتحقيق الشفافية المالية ومنع المضاربة.

أيضا تقديم نسب فائدة أعلى على الودائع بالعملة الصعبة. وتخفيض كلفة تحويل العملة الصعبة من الخارج الى القنوات البنكية.

فضلا عن تقديم امتيازات حقيقية للمودعين عبر قروض ميسّرة أو خدمات إضافية. رقمنة عمليات الصرف لمزيد من الشفافية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *