الشكندالي: السيادة الوطنية ترتبط بتجسيد شعار “التعويل على الذات”

اعتبر الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي رضا الشكندالي، أن السيادة الوطنية ترتبط بقدرة الدولة على تجسيد مبدإ التعويل على الذات على أرض الواقع، من خلال تلبية حاجيات المجتمع من مواردها الداخلية.

وأوضح الشكندالي، خلال مداخلة في إذاعة “إكسبريس آف آم”، أن  اختزال مفهوم التعويل على الذات، من خلال مقاربة ضيقة تقوم على تعويض التمويل الخارجي بالتمويل الداخلي، لم يؤد إلى تعزيز الاستقلال المالي.

وأضاف أن نقل عبء التمويل من الخارج إلى الداخل، أدى إلى تكلفة اقتصادية أعلى، ومخاطر متزايدة على الاستقرار النقدي والنمو الاقتصادي.

كما بين في السياق ذاته، أن التعويل على الذات، لا يختزل في مؤشرات محاسبية مرتبطة بتقليص العجز أو الحد من الاقتراض الخارجي، بل يرتبط بقدرة الدولة على تعبئة مواردها الوطنية، وتوظيفها لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية.

 وذكر رضا الشكندالي، ببروز شعار التعويل على الذات بقوة، في خضم الصدمات الخارجية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

 وحسب الخبير الاقتصادي، فإن الاقتصادات التي نجحت في الصمود إزاء تلك الصدمات، هي تلك التي تمتلك قاعدة إنتاجية قوية وتعتمد بدرجة أكبر على إمكاناتها الذاتية.

ويتطلب الشعار بمفهومه الشامل، حزمة إصلاحات وسياسات اقتصادية هيكلية تجعل الاقتصاد الوطني أكثر قدرة على الصمود.

ويمكن تلخيص هذه السياسات في 5 محاور رئيسية حسب الشكندالي، تتمثل في استقطاب الاستثمار الخارجي، ودعم القطاع الفلاحي، وتطوير قطاع الطاقة والطاقات المتجددة، وتثمين تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، إلى جانب إدماج القطاع الموازي ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية.

وأضاف أن تونس ستكون أقرب إلى تحقيق الاعتماد على الذات إذا نجحت في التقدم على مستوى هذه المحاور، باعتبارها تمثل ركائز أساسية لتعزيز موارد البلاد الذاتية وتقليص هشاشتها تجاه المتغيرات الخارجية.

وفي سياق متصل، يرى الشكندالي أن السيادة المالية تقوم على ثلاثة أبعاد مترابطة، الأول هو “السيادة الجبائية”، التي تتيح للدولة تعزيز مواردها الذاتية من خلال نظام ضريبي عادل وناجع.

ويتمثل الثاني في “السيادة التمويلية”، أي قدرة الدولة على التحكم في هيكلة تمويلها العمومي وإدارة التوازن بين مصادر التمويل الداخلية والخارجية، بما يضمن استدامة المالية العمومية ويحد من الارتهان لشروط المقرضين الأجانب.

أما البعد الثالث، وفق المتحدث، فيتعلق بـ “السيادة الإنفاقية”، التي تمنح الدولة هامشًا من الحرية في توجيه الإنفاق العمومي وفق أولوياتها التنموية والاستراتيجية، بعيدا عن الضغوط وإكراهات التمويل الخارجي التي قد تؤثر في خياراتها الاقتصادية والاجتماعية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *