أكّد أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا الشكندالي، أن تراجع التضخّم عند الاستهلاك لا يزال غير محسوس لدى المواطن التونسي.
وكانت مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء قد كشفت عن تراجع طفيف لنسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي خلال شهر جويلية الجاري إلى 5.3% مقابل 5.4% في شهر جوان.
أهم الأخبار الآن:
وبيّن الشكندالي، في تصريح لإذاعة إكسبراس، أن هذا يحمل في طياته جوانب إيجابية مثلما له جوانب أخرى سلبيّة.
وأوضح الشكندالي، أن الجانب الإيجابي يكمن في المسار التنازلي للتضخم منذ فيفري 2023، حين بلغت نسبته 10.4%.
واعتبر أن هذا التراجع المطّرد قد يشكّل فرصة للبنك المركزي لتخفيض نسبة الفائدة المديرية. مما من شأنه أن يدفع نحو تنشيط الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي.
في المقابل، انتقد الشكندالي السياسة النقدية التي يعتمدها البنك المركزي، واصفًا إياها بـ “الحذرة جدًا”.
قراءة غير دقيقة
وأشار إلى أنها ترتكز على قراءة غير دقيقة لأسباب التضخم.
وبيّن أن البنك يعتبر ارتفاع الأسعار نتيجةً لشطط في الاستهلاك، في حين أن السبب الحقيقي – وفق قوله – يعود إلى ضعف الإنتاج وندرة السلع، نتيجة عراقيل متواصلة تعطل مناخ الأعمال وتثني المستثمرين.
واعتبر أن هذه النظرة الخاطئة تفضي إلى قرارات غير مجدية، مثل تجميد نسبة الفائدة المديرية، بدل اتخاذ إجراءات من شأنها تشجيع الاستثمار والإنتاج المحلي.
وأشار الشكندالي إلى بعض المؤشرات الإيجابية، مثل تراجع أسعار البيض بنسبة 4.7% والزيوت النباتية بنسبة 22.9%، لكنها لا تخفي حقيقة أن الأسعار بشكل عام واصلت ارتفاعها بنسبة 0.3% خلال شهر جويلية، خاصة في قطاعات الصحة، الأدوية، النقل، والمطاعم.
ورغم تسجيل تراجع طفيف في نسبة التضخم إلى 5.3% خلال شهر جويلية. فإن المواطن التونسي لا يشعر بانعكاس مباشر لهذا الانخفاض على واقعه المعيشي. حيث تواصل الأسعار ارتفاعها مقارنة بشهر جوان بنسبة 0.3%. خاصة في قطاعات حيوية مثل الأدوية، النقل، الصحة، والمطاعم.
وأكد الشكندالي أن هذه النسبة لا تهم المواطن العادي بقدر ما تستخدم في رسم السياسات الاقتصادية وتقييم التصنيفات الدولية.
وأضاف أن الدولة لم تقم بدورها الاجتماعي بالشكل المنتظر. إذ غابت الإجراءات التي كان يفترض أن تترجم التوجهات المعلنة في قوانين المالية إلى برامج ملموسة لحماية القدرة الشرائية وتخفيف العبئ اليومي على المواطن.
وشدّد الشكندالي على ضرورة أن يراعي المعهد الوطني للإحصاء واقع المستهلك الفعلي عند احتساب نسبة التضخم. حتى تكون الأرقام المعتمدة أقرب إلى الواقع وتُسهم في صياغة سياسات اقتصادية أكثر عدلاً.
من جهة أخرى، أرجع الشكندالي أسباب التضخم إلى عاملين: داخلي يمكن التحكم فيه عبر تشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج. وهو ما يقلص من التوريد ويخفف العجز التجاري.
أمّا الخارجي فيتعلق بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وسياسات حمائية مثل فرض الرسوم الجمركية من قبل الولايات المتحدة.
واختتم الشكندالي حديثه بالدعوة إلى فتح حوار اقتصادي مع الإدارة الأمريكية لتخفيف الأثر على الاقتصاد الوطني.


أضف تعليقا