تونس

الشكندالي: آن الأوان للتخفيض في نسبة الفائدة المديرية لدفع النّمو الاقتصادي

اعتبر أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي، أن الحكومة تصرّ على المضي قدما في السياسة نفسها المنتهجة خلال سنة 2023، التي تتمثل في أولوية سداد الديون الخارجية مع الحصول على توازنات مالية على مستوى، الميزان التجاري وكذلك ميزانية الدولة.

معتقلو 25 جويلية

وأضاف، في حديث إلى إذاعة إكسبراس اليوم الخميس 06 جوان، أنّ هذه الأرضية تشجّع المؤسسات الدوليّة المانحة على تمويل الاقتصاد التونسي.

وذكّر بأن موقف النظام من صندوق النقد الدولي معروف إذ يعتبر الإصلاحات التي طلبها الصندوق  إملاءات ويجب الاعتماد على الموارد الذاتية للبلاد.

وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أنّ المواطن التونسي لا يهتم بكل هذه المسائل بقدر رغبته في انخفاض الأسعار وتحسين مقدرته الشرائية، وخلق مواطن الشغل.

واستدرك قائلا: “لكن مؤشرات الاقتصاد الحقيقي متدهورة وذلك ناتج عن تفضيل سداد الديون الخارجية على حساب القطاع الخاص وحرمانه من المواد الأوليّة ونصف المصنعة الضرورية للإنتاج”، وفق قوله.

وأشار الشكندالي إلى أن الأرقام الأوليّة خلال الأشهر الأولى لسنة 2024، تؤكد أن الحكومة ستواصل انتهاج السياسة نفسها بـ0.2% نمو خلال الثلاثية الأولى للعام الحالي.

وأكّد أنّ هذه السياسة أفقدت الدولة التونسية 2 مليار دينار من الموارد الجبائية لأنّ نسبة النّمو كانت أقل من ربع التقديرات.

وقال: “مواصلة اتخاذ السياسة نفسها ستكون نتائجها أكثر حدّة وستعود بالوبال على تونس”.

وشدّد الشكندالي، على ضرورة أن تراجع الحكومة التونسية خياراتها وانتهاج سياسة تكون نتائجها في مستوى انتظارات الشعب التونسي.

وقال أستاذ الاقتصاد: “الحكومة اليوم أمام معادلة صعبة بين سداد الديون الخارجية وخلق النّمو في ظل اقتصاد مرتبط بالخارج”.

وشدّد في المقابل على ضرورة عدم المساس بالمواد الأولوية والنصف المصنعة الضرورية للإنتاج.

وأردف في السياق ذاته قائلا: “أنا ضدّ السياسة الحمائيّة لأنها لن تنجح في ظل اقتصاد مرتبط بالخارج ولديه ثقب كبير اسمه الاقتصاد الموازي، لأنها ستضرّ المؤسسات الخاصة والدولة”.

واعتبر أستاذ الاقتصاد، أنّ الحل اليوم يكمن في تحفيز المستثمرين التونسيين لخلق مواطن الشغل وخلق النّمو الذي يعطي الموارد الجبائية الضروريّة، ويخلق توازنا على مستوى ميزانية الدولة.. فحسن الاشتغال على الاقتصاد الحقيقي هو الذي يعطي توازنات، وفق تعبيره.

وفي تعليقه على تصريح محافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري، الذي  تطرق فيه إلى دور البنوك المركزية في دفع النمو الاقتصادي، قال الشكندالي: “هذا ما دعوت إليه سابقا، لقد نصحت بضرورة اهتمام البنك المركزي بالنمو الاقتصادي إلى جانب التضخم المالي”.

ورجّح الشكندالي أن يكون محافظ البنك المركزي يلمّح إلى التعاون بين الحكومة والبنك في إطار سياسة مزدوجة وهي الأفضل لكل الاقتصاديات، على حدّ قوله.

وأكّد الشكندالي أنّه “حان الوقت ليخفّض البنك المركزي في نسبة الفائدة المديرية.. وهذا توجّه أغلب البنوك الأوروبية لدفع النّمو الاقتصادي”.

واعتبر أن عدم اتخاذ هذه الخطوة من قبل البنك المركزي سيكون لانتظار النتائج التي ستحققها هذه الخطوة عند البنوك المركزية الكبرى.

واستدرك قائلا: “لكن الآلية هي نفسها ونتائجها مختلفة حسب اقتصاد الدول”.

وأشار الشكندالي إلى اعتراضه على تصريح فتحي النوري، الذي أكد فيه نجاح البنك المركزي في الضغط على مستويات التضخم.

وقال: “أنا لست متفقا مع ذلك وليست السياسة النقدية هي التي أدّت إلى تراجع نسبة التضخم”.

وأضاف: “نجاح البنك المركزي يكمن في إدارة مخزون العملة الصعبة التي نتج عنها نوع من الاستقرار على مستوى قيمة الدينار التونسي”.

وخلص أستاذ الاقتصاد إلى القول: “يجب إعادة مراجعة السياسة الاقتصادية والمالية ككل”.