السيدة صفوة ... رحيل آخر أضلع الطرب الأصيل للموسيقى التونسية
tunigate post cover
ثقافة

السيدة صفوة ... رحيل آخر أضلع الطرب الأصيل للموسيقى التونسية

مثلت إلى جانب كل من السيدتين علية ونعمة مثلثا فنيا متكاملا في تاريخ الموسيقى التونسية ... صفوة جوهرة الفن الأصيل الجامعة بين المسرح والغناء
2021-11-20 12:15

لم تكد تمضي سنة على رحيل الفنانة الكبيرة السيدة نعمة، حتى فجع الوسط الفني التونسي بفقدان آخر قامات الزمن الجميل وعصر الأصالة الموسيقية الفنانة صفوة.

خسارة هي أشبه بثالثة الأثافي على حد المثل العربي، فالراحلة طالما مثلت مع كل من الفنانتين علية ونعمة مثلثا فنيا متكامل الأضلاع، أسهم في إثراء الأغنية التونسية وتطويرها منذ ستينات القرن الماضي وتجديدها.

لم يدم صراع السيدة صفوة مع المرض طويلا، بعد أن تفاقم مع تقدمها في السن لترحل نحو عالم أفضل، مخلدة تراثا فنيا وموسيقيا كبيرا يؤرخ لجانب من مسار الأغنية التونسية بعد الاستقلال.

من المسرح إلى الغناء

من مدينة صفاقس عاصمة الجنوب بدأت رحلة صبية شابة شقية التفاصيل تدعى نبيهة القرقوري عبر المسرح، فجذبها سحر الركح وطقوسه الفنية ودفعها إلى خوض تجربة التمثيل.  

قدمت نبيهة التي ستعرف لاحقا بلقب صفوة عددا من الأعمال المسرحية الناجحة، أشهرها “مسكينة للا” و”أنت خطر” فتحت لها الباب أمام دخول عالم سحري آخر.  

فخلال مشاركتها في تدريبات عمل مسرحي غنائي، اكتشف الملحن والموسيقي علي الحشيشة خامة صوتها الجهوري والمميز والذي جمع بين العذوبة والقوة، ليدرك بحدسه أن الصبية التي لم تكد تبلغ العشرين من العمر، جوهرة فنية نادرة سيكون لها شأن عظيم في المستقبل.

وكان من الطبيعي أن يحرص علي الحشيشة على أن تحتضن إذاعة صفاقس موهبة صفوة وترافق خطواتها، على غرار كوكبة من الفنانين الذين ساهمت “زيتونة الأثير”، كما يطلق عليها في تونس في تقديمهم إلى الجمهور.

فمنذ تأسيسها عقب الاستقلال اضطلعت إذاعة صفاقس بدور يتجاوز ترسيخ مفهوم إعلام القرب على المستوى المحلي، مسهمة في إثراء المشهد الثقافي والفني بتقديمها عديد الأسماء الفنية والملحنين.

سنة 1960 قدمت صفوة أول أعمالها الغنائية، من خلال أغنية “رد بالك رد”، التي لحنها الفنان أحمد حمزة، وكتب كلماتها الشاعر رضا الخويني، والتي حققت نجاحا كبيرا بعد إذاعتها على موجات إذاعة صفاقس ومن ثم الإذاعة الوطنية، لتتوالى سلسلة النجاحات التي بوأتها في سنوات قليلة مكانة بارزة إلى جانب نجوم الصف الأول في تونس.

من صفاقس إلى القاهرة

رغم نجاحاتها الفنية التي فتحت أمامها أبواب المجد والأضواء والشهرة الفنية، كانت صفوة شديدة الارتباط بأصولها ومسقط رأسها مدينة صفاقس، حريصة على زيارتها باستمرار والحفاظ على علاقتها مع الفنانين والملحنين في إذاعتها، وعلى رأسهم الفنان الكبير الراحل محمد الجاموسي الذي قدم إليها عددا من الألحان كما كان لها شرف مشاركته تقديم برنامج تلفزيوني فني مطلع الثمانينات.

على مدار مسيرتها التي استمرت إلى التسعينات قدمت السيدة صفوة مئات الأغنيات الناجحة، وشاركت في كثير من الفعاليات الفنية في تونس وخارجها، لكن حلم الانتشار العربي ظل يراودها على غرار التجارب التي خاضتها كل من الفنانتين علية ونعمة في مصر.

سنة 1990 وفي عز مجدها وشهرتها شدت السيدة صفوة الرحال إلى أرض الكنانة، بحثا عن انطلاقة جديدة من هوليود الشرق من خلال التعاون مع عدد من الملحنين، أبرزهم الفنان محمد سلطان الذي قدم إليها بعض الأعمال.

المغامرة المصرية التي خاضتها السيدة صفوة تزامنت مع تحولات متسارعة وعميقة في الساحة الفنية في مصر وتونس وعموم الوطن العربي، مع انتشار الموسيقى السريعة ما جعلها تدرك بأن نحت مكانة لها بين فناني الجيل الجديد أو منافستهم لن تكون مجدية، نظرا إلى استحالة المقارنة بين لونها الفني المشبع بالطرب والإيقاعات الخفيفة الرائجة، ما جعلها تقرر العودة إلى مسقط رأسها صفاقس والاستقرار هناك، مكتفية بإطلالات إعلامية قليلة ونادرة بعد أن اختارت الانسحاب من المشهد الفني. 

السيدة صفوة#
صفاقس#
موسيقى تونسية#

عناوين أخرى