من قصر الجم إلى قصر قرطاج… رحلة دامت 87 عامًا ووُثّقت في مذكّرات بـ 658 صفحة، طفل يتيم منذ نعومة أظافره يشهد خطوات بناء تونس بعد الاستقلال ويساهم في وضع أسس الجمهورية الثانية. محمد الناصر رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية السابق يكتب عن مسيرة رجل دولة وُفّق في مهامه الكبرى وكسب احترام الجميع.
كتب محمد الناصر مذكّرات طال انتظارها، وضعها في كتاب نُشر مؤخرا على موقع leaders باللغة الفرنسية وعنونه بـ Deux Républiques, une Tunisie أو ” جمهوريتان وتونس واحدة”.
أبرز ما جاء في مذكرات السياسي التونسي كشفته كواليس الأيّام الأخيرة من حياة الرئيس الأسبق الباجي قايد السبسي صيف 2019، والسيناريوهات الخطيرة التي داهمت البلاد. تحدّث عن تجربة 90 يوما من خلافة السبسي بالوكالة في قصر قرطاج وتولي الرئاسة في فترة صعبة وحرجة قبل انتخابات خريف سنة 2019.
مذكرات محمد الناصر تضمّنتها تجربة طفولته الصعبة في مدينة الجم بالوسط الشرقي التونسي، عندما توفي والده وهو في عمر الثماني سنوات وفي وضع مادي صعب. سرد رحلته مبكّرا إلى العاصمة وتسلقه سلّم العلم والمعرفة في مدرسة خزندار والصادقية، وظروف إقامته المزرية، حيث كان يبيت في مستودع متداع إلى السقوط.
محمد الناصر الشاب الذي تولى مهامًا عديدة في بداية مسيرته المهنية، عمل مدرّسا ثم مشرفا، وقدّم دروسًا صيفية لإعالة نفسه وعائلته.نقل رجل السياسة التونسي محطّاته الأولى في عالم السياسة من السفارة إلى الوزارة، مرورا بعمادة مدينته الجم، وصولا إلى رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ثم رئاسة البرلمان التونسي سنة 2014، فاعتلاء كرسي رئاسة الجمهورية خلفا للباجي قائد السبسي.
مذكّرات الناصر مرّت على علاقته بكبار السياسيين ومعاصرته أحداث مفصلية في تاريخ تونس، فتحدّث عن الزعيم الحبيب بورقيبة ورئيس حكومته الهادي نويرة والنقابي الحبيب عاشور وصديقه الباجي قايد السبسي وآخرين.
ما خطّه محمد الناصر في صفحات مذكّراته ، شهادات ثمينة وحقائق من صلب كواليس السياسة في تونس منذ الاستقلال…كتاب مغر لتصفّحه، واكتشاف تونس بقلم رجل أعطى الكثير لوطنه في كنف احترام خصومه وأصدقائه.
تونس
السياسي التونسي محمد الناصر يكتب مذكّراته… “جمهوريتان وتونس واحدة”


أضف تعليقا