تونس

الزكراوي: لا يمكن الحديث عن ديمقراطية دون محكمة دستوريّة

بينما تستعدّ البلاد لانتخابات رئاسيّة منتظرة في أكتوبر المقبل، يتجدّد الجدل حول غياب المحكمة الدستوريّة وتأثير ذلك في المشهد السياسي في تونس.

معتقلو 25 جويلية

وفيما يتسع الجدل حيال عدم تشكيل المحكمة الدستورية ضمن حالة استقطاب سياسي حاد في تونس، تلتزم السلطات الصمت تجاه هذه المسألة.

في هذا السياق قال أستاذ القانون الدستوري بالجامعة التونسية الصغير الزكراوي: “عندما يكون لبلد ما دستور ولا يقع إحداث محكمة دستورية، يصبح الدستور برنامجا لا قيمة له.

وأضاف، في حديث إلى وكالة الأناضول أنه “من الطبيعي أن تكون لنا محكمة دستورية (…) تصدر عن علوية دستورية، والقوانين التي تصدر لا بد أن تكون مطابقة للدستور.

لا ديمقراطيّة دون محكمة دستوريّة

وتابع: “حاليا من خلال التجارب في الدول، لا يمكن تأكيد ديمقراطية الدولة دون أن تكون لها محكمة دستورية، فهي من المكونات الأساسية للديمقراطية.

واعتبر الزكراوي أن النظام السياسي لا يكتمل إلا بوجود محكمة دستورية، لأن لها دور المراقبة والاستشارة للسلطة التنفيذية والتشريعية، وفي حالات، مثلما ورد في دستور 2014، تفصل في النزاعات بشأن الصلاحيات.

ولفت الزكراوي إلى أنه “لو كانت لنا محكمة دستورية لما كان 25 جويلية، ولكانت فصلت النزاعات.

وأردف أنه لو كانت المحكمة موجودة “لما أقدم الرئيس سعيّد على عدم تحديد موعد للوزراء الذين عيّنهم رئيس الحكومة آنذاك هشام المشيشي لأداء اليمين، وكان يمكن اعتبار ذلك خطأ جسيما ويمكن إقالته.

وحذر الزكراوي من عدم تشكيل المحكمة الدستورية بقوله: “في هذه المرحلة بتونس، للمحكمة الدستورية مستوجبات خاصة لأن رئيسها هو مَن ينوب عن الرئيس في حالة الوفاة، وعند أي شغور سنجد أنفسنا في حالة فراغ”.

 

وشدّد الزكراوي على ضرورة التعجيل في تشكيل المحكمة الدستورية، خاصة أن التركيبة موجودة وهي من القضاة.

وعن الشغور في منظومة القضاء ما يمنع تشكيل المحكمة، قال الزكراوي لوكالة الأناضول إن “السلطة التنفيذية هي التي تتحمل مسؤولية هذا الشغور.

وأردف: “بإمكان السلطة التنفيذية حل هذا المشكل، فأعضاء المحكمة هم أقدم رؤساء الدوائر في القضاء الإداري والمالي والعدلي.

الرئيس وهاجس الرقابة

ولفت إلى إمكانيّة وجود توجّس لدى الرئيس من أشخاص معينين يشغلون هذه المناصب بالإضافة إلى وجود حسابات سياسية ضيقة، وفق تعبيره.

وحمّل الزكراوي المسؤوليّة عن الشغورات لرئيس الجمهورية، خاصة أن القضاء يتبعه تأديبا وعزلا وإعفاءً، وهو يتحكم في هذه المسائل ويمكنه سد الشغورات.

واستدرك: “رئيس الجمهورية ليس مسؤولا وحده عن عدم تشكيل المحكمة، بل أيضا مجلس نواب الشعب مسؤول، فرئيسه قال إن أول قانون سيمرّر هو قانون المحكمة الدستورية وهو ما لم يحدث”.

واعتبر الزكراوي أنها “مسألة حسابات ضيقة، ورئيس الجمهورية لا يريد أن تراقبه أي جهة.

وبشأن ضرورة تشكيل المحكمة الدستورية، قال: “الموت لما أتى لرئيس إيران إبراهيم رئيسي في تحطم طائرة 19 ماي الماضي لم يستشر أحدا.. ولا يمكن أن ندير شأن الدولة بهذه الطريقة”.

المحكمة الدستوريّة

في الدستور الجديد، تنص المادة 125 على أن “المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة تتركب من تسعة أعضاء تتم تسميتهم بأمر من رئيس الجمهورية”.

وهؤلاء الأعضاء “ثلثهم الأول أقدم رؤساء الدوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني أقدم رؤساء الدوائر التعقيبية (التمييز أعلى من الاستئناف) أو الاستشارية بالمحكمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير أقدم أعضاء محكمة المحاسبات”، وفق المادة.

فيما حددت المادة 127 مهام المحكمة، ومنها “مراقبة دستورية القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نواب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

و”عند شغور منصب رئيس الجمهورية لوفاة أو لاستقالة أو لعجز تام أو لأي سبب، يتولّى رئيس المحكمة الدستورية فورا مهام رئاسة الدولة بصفة مؤقتة لأجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما”، حسب المادة 109.