توّج الكاتب التونسي نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية التي تمنح في دورتها الأولى، خلال فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وذلك عن روايته “أيام الفاطمي المقتول”.
وتحصّلت رواية نزار شقرون على الجائزة “لما حقّقته من مغامرة جمالية لافتة اقتحمت إشكالية الهوية بتعقيدها وجراحها، وقدّمت معالجة سردية عميقة لتعدّد طبقات المعاني في الفضاء العربي الحديث، بين حضور الماضي بإرثه الفاعل ومتطلبات الواقع المعيش وتحدياته”، وفق ما أعلنته لجنة تحكيم الجائزة.
أهم الأخبار الآن:
ثالوث الكتابة والمعنى والتاريخ
وتتناول رواية “أيام الفاطمي المقتول” ثالوث الكتابة والمعنى والتاريخ، وهو المسار الذي اعتاد شقرون الاشتغال عليه في أعماله الروائية، حيث يضخّ بالحاضر المثقل أسئلة الوجود، في محاولة لإعادة اكتشاف الذات عبر استدعاء الجذور التاريخية.
وبحسب تقديم الناشر، تدور الرواية حول مثقف شاب يسكنه الإحساس بالضياع، فيقرّر النبش في تاريخه وجذوره الفاطمية رغم تحذيرات والده من “الشرق” باعتباره مستنقع الآمال ومصيدة الحالمين.
وخلال رحلته، لا ينبش البطل في التاريخ فحسب، بل في ذاته أيضا، لتتحوّل الحكاية إلى سرد يتجاوز حدود الحياة والموت، حيث تعود الروح لتحكي ما عجز الجسد عن قوله.

وتطرح الرواية تساؤلات وجودية حول الهوية والاغتراب والبحث عن المعنى في عالم سريع التحوّل، في معالجة تمزج بين التاريخي والفلسفي والخيالي، وهو ما منح العمل خصوصيته الفنية وأهّله للفوز بالجائزة.
وتبدأ أحداث الرواية في عام 2030 في المدينة البيضاء، زمن ثورة الخنازير، حين تُستخرج الجثّة المحنّطة لمختار الفاطمي بأمر عسكري، بقصد تشريحها. لتنطلق معها روح مختار، العالقة في الصندوق لسنوات، لتلاحق مصير الجثّة وتستحضر حياة الباحث الشاب في مدينته التونسية، ورحلته البحثية إلى القاهرة والإسكندريّة؛ للبحث عن تاريخ أجداده الفاطميين. وتسرد هذه الرواية الماضي والحاضر والمستقبل بطريقة استشرافية تجعل القارئ يصدق أحداثها المدهشة واللامعقولة كأنها حدثت بالفعل.
وصدرت “أيام الفاطمي المقتول” عام 2025، في إصدار مُشترك لدارَي مسكلياني وصفصافة للثقافة والنشر، وقد تمّ اختيارها ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” لسنة 2026.
نزار شقرون في أسطر
ونزار شقرون كاتب وجامعي تونسي من مواليد عام 1970، أصدر أكثر من عشرين مؤلفا، تنوّعت بين الشعر والرواية، والنقد الفني والترجمة، حاز من خلالها عدة جوائز منها “الجائزة الوطنية للشعر” في تونس، و”الجائزة العربية للنقد التشكيلي” من حكومة الشارقة.
ومن إصداراته روايته الأولى “بنت سيدي الرايس” (2011)، ثمّ “الناقوس والمئذنة” (2018)، و”دمُ الثّور” (2019)، و”زول اللّه” (2022) التي حازت جائزة أفضل رواية تونسية لعام 2023 (جائزة البشير خريف للرواية) في الدورة الـ37 لمعرض تونس الدولي للكتاب.
شغل الكاتب منصب أستاذ محاضر في الجامعة التونسية، وانتُخب عميدا للمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس عام 2011، كما عمل مستشارا ثقافيا في وزارة الثقافة في الدوحة.


أضف تعليقا