الرميلي: لمياء العمري أبدعت والانتقادات مجرّد آراء انطباعية

مهذب الرميلي: لمياء العمري أبدعت

أنيس العرقوبي

انتقد الممثل التونسي مهذب الرميلي في تدوينة مطولة له على صفحته الرسمية بفيسبوك استهجان الناقدة السينمائية التونسية هندة حوالة إعجاب التونسيين بأداء الممثلة العائدة إلى الساحة الدرامية بعد طول غياب لمياء العمري، وذلك عبر شخصية الأم “خديجة” في مسلسل “خطيفة” لسوسن الجمني المعروض حاليا على قناة “الحوار التونسي” الخاصة.

وتحت عنوان “الأعمال الدرامية التلفزيونية بين المتفرجين والنقّاد” كتب الرميلي: “تفاعلتُ، أخيرا، مع موقف لناقدة أكاديمية مختصة استهجنت إعجاب المتفرجين بأداء ممثلة قديرة في إحدى الأعمال الدرامية، وكنت أقصد من تفاعلي أنّ الأحرى بالمختصين أن يبتعدوا عن الآراء الانطباعية، خاصة إذا كانوا يمتهنون التدريس ممّا قد يؤثر على طلبتهم، فيتكاثر بيننا أصحاب شهائد الاختصاص والذين لا يختلفون في مواقفهم وآرائهم عن العامة، وهم كثر بطبعهم”.

نظرية الاستخدامات والإشباعات

ويُواصل: “فما راعني إلّا أنّ بعض الزملاء قد اصطفوا مدافعين عن السيدة الناقدة، وكأنّ ردّي على ما قالته موقف شخصي من شخصها، والحال أني أبعد ما يكون عن ذلك، وليس لي داع له. وإن كنت أتفهم هذا الاصطفاف من باب ولاء الطالب لأستاذه أو دفاع الزميل عن زميله أو حتى الاصطفاف المجاني لغاية في نفس يعقوب. فإني أجد نفسي مضطرا للتوضيح العلمي لرفع ما قد يكون سقط لتسرّع أو لجهل، خاصة وأنا أسمع بعد ذلك ممثلا قديرا يقول أنه لا يهتمّ بتاتا لرأي المتفرج”.

ويسترسل: “هنا أقول إنّ من يرفعون راية العلم في الفن ثم يضيقون بصوت المتفرج، كأنهم يريدون للدراما أن تُعرض في مختبر معقّم، بلا نبض، وينسون أنّ المنجز الفني بلا متلقٍّ جسد بلا روح، وأنّ الدراما التلفزيونية، موضوع حديثنا، لا تضيء الشاشة إلّا حين ينعكس عليها وجدان الناس”.

ويذكّر الرميلي، قائلا: “أيها المختصّون، أيتها المختصّات، إنّ ما تسمّونه “انفعالا شعبويا” هو في ميزان العلم استجابة إدراكيّة، ولكم أن تعودوا في هذا إلى “نظريّة التّفاعل شبه الاجتماعي”، وستجدون أنّ الأثر الفني عامة لا يتحقّق إلّا من خلال تفاعل المتقبّل مع محمل ذاك الأثر، وما محمل الدراما إلّا الممثل بدرجة أولى”.

ويواصل شارحا طرحه: “لكم أيضا أن تعودوا إلى “نظرية الإستخدامات والإشباعات” وستنبهرون برحابة فضاء المتقبل المتفرج، حيث هو الفاعل الحر الذي يختار ويتفاعل ويقيّم”.

ويتساءل موجها كلامه إلى المختصّين والمختصّات، سيما المُدرّسين والمُدرّسات، وفق ما جاء في تدوينته “أليس “التّعلّم بالملاحظة” من أوكد مناهج التّعليم الفنّي؟ أم أنّكم تنظّرون له في قاعات الدّرس وتتجاهلونه في الممارسة التقديّة؟”، داعيا إلى العودة إلى الصواب والتفكير بعقلانية وتريّث.

وفي ذلك يقول: “إنّ تثمين أداء ممثل أو نقده، ليس ضجيجا خارج الدراما، بل هو مقياس مدى تبليغ الغاية الفنيّة من وراء العمل. ونقد هذا التّفاعل بازدراء وتقزيم، ليس موقفا نقديّا مُحايدا، بل هو انحياز يتوهّم التّعالي على الذّائقة العامة”.

ويختم مهذب الرميلي تدوينته بتأكيد أنّ الدراما ليست معادلة تُحلّ على السبّورة، أو تداعيات تُدوّن على الورق، بل خبرة تُعاش. والفن يا سادة ويا سيّدات لا يقصي جمهوره، بل ينطلق منه ليعود إليه”، وفق تقديره.

جدل الباث والمتقبل

وانطلق الجدل بين الرميلي وحوالة، حين استغربت الأخيرة كم التثمين والإشادات الذي لقيه أداء الممثلة لمياء العمري في مسلسل “خطيفة” من قبل التونسيين على مواقع التواصل منذ ظهورها في الحلقة الأولى، مؤكّدة أنّ هذا واجبها، بصفتها ممثلة، وهي مهنتها التي تتقاضى عنها أجرا، لا يستحقّ كل هذا الثناء، حالها في ذلك حال كلّ المهن الأخرى التي يتقاضى فيها الموظف أو العامل أجرا على جهده.

وقالت موجّهة سؤالها لمُحاورها الإعلامي شاكر بسباس: “أنت صحفي تعمل كل يوم، وهذا واجبك المهني، فهل تنتظر في كل يوم أن تُمدح على واجبك؟”.

نقد بدا انطباعيا لدى العديد من المهنيين وفيه تحامل على مهنة التمثيل التي من أوكد مباهجها لدى الفنان، سماع رجع صدى مُنجزه لدى الجمهور، الذي من أجله يعمل وإليه يتوجّه.. فما رأيك؟

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *