الرجل المقاوم للتغيير: المشير حسين طنطاوي…توليفة العسكر والسياسة
tunigate post cover
عرب

الرجل المقاوم للتغيير: المشير حسين طنطاوي…توليفة العسكر والسياسة

2021-09-21 17:35

رغم إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بدوره الوطني والثناء على إسهامه في ادارة المرحلة الانتقالية التي شهدتها مصر عقب ثورة يناير 2011، إلا أن نظرة المؤرخين والسواد الأعظم من المصريين لشخصية وزير الدفاع المصري الراحل محمد حسين طنطاوي تختلف قطعا عن البيانات الرسمية المثقلة بالمديح، إذ تكتنفها عديد التحفظات والاحترازات بشأن مواقف القائد العام الأسبق للقوات المسلحة.

فالقائد العسكري المخضرم الذي وافته المنية صباح الثلاثاء عن سن ناهز 85 سنة، يوصف داخل كواليس الإدارة الأمريكية بأنه “رجل مقاوم للتغيير” بحسب البرقيات التي سربها موقع ويكليكس. 

توصيف قد يفسر موقف طنطاوي المتحفظ من الثورة المصرية وتحول سياسته خلال رئاسته للمجلس العسكري الذي كلف بإدارة شؤون البلاد بعد استقالة حسني مبارك، من تأييد الثورة وشهدائها إلى قمع التحركات الاحتجاجية طوال الأشهر التي أعقبت الحراك الثوري ومحاولة إطالة أمد المرحلة الانتقالية، فضلا عن مساعي التدخل في الترتيبات التشريعية والقانونية المتعلقة بالإصلاحات الديمقراطية، من خلال إصدار ما عرف بالإعلان الدستوري المكمل في جوان/يوليو 2012. 

ولد طنطاوي المنحدر من أصول نوبية سنة 1935 وانتسب للكلية الحربية التي تخرج منها حاصلا على بكالوريوس العلوم العسكرية في 1956، كما تحصل لاحقا سنة 1971 على دورة كلية القيادة والأركان.

ويعد المشير طنطاوي من بين القيادات العسكرية المصرية القليلة التي عاصرت مختلف الحروب التي خاضتها مصر منذ العدوان الثلاثي سنة 1956 مرورا بنكسة جوان/يونيو 1967، وصولا إلى حرب أكتوبر 1973، كما خاض غمار حرب الاستنزاف بين سنة 1967 إلى 1972.

سنة 1991 شارك طنطاوي في حرب تحرير الكويت بصفته قائدا لهيئة عمليات القوات المسلحة المصرية قبل ترقيته إلى رتبة مشير سنة 1993. 

تولى المشير المصري الراحل منصب وزير الدفاع منذ 1991، حيث قضى أطول فترة في منصبه لفترة زادت عن عقدين عمل أغلبها تحت إمرة الرئيس الأسبق حسني مبارك والذي حظي بثقته نتيجة تقارب آرائهما وخلفيتهما العسكرية ومواقفهما المحافظة داخليا وخارجيا. 

تصف برقية ويكيليكس المسربة سنة 2008 شخصية حسين طنطاوي أنه كان “جذابا ولطيفا” لكنه “متقدم في السن ومقاوم للتغيير”، وتضيف أن وزير الدفاع المصري ومبارك يركزان على استقرار النظام والحفاظ على الوضع القائم حتى نهاية عهدهما، ببساطة، ليس لديهما الطاقة أو الرغبة أو أي رؤية لفعل أي شيء بشكل مختلف”. 

في الحادي عشر من فيفري/فبراير 2011 وبعد تنحي مبارك، أصبح طنطاوي الرجل القوي والحاكم الفعلي لمصر برئاسته للمجلس العسكري الذي أوكلت إليه دفة قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية. 

المجلس العسكري وكارثة ماسبيرو

وعلى الرغم من الثناء الذي حظي به الجيش المصري من عموم المصريين والقوى السياسية نتيجة التزامه الحياد وحمايته للمواطنين في ميدان التحرير، إلا أن التوترات بين السلطة العسكرية والنشطاء السياسيين وقوى الثورة سرعان ما بدأت في الظهور إثر عدة أحداث دامية شهدتها البلاد واتهم المجلس العسكري برئاسة طنطاوي بالمسؤولية عنها، على غرار أحداث “ماسبيرو” وكارثة ملعب بورسعيد. 

بلغت القطيعة بين طنطاوي وقوى الثورة ذروتها في 2012 مع توالي الدعوات لإنهاء المرحلة الانتقالية وسلطة المجلس العسكري عبر تنظيم الانتخابات الرئاسية، حيث اتهمت بعض القوى والتيارات السياسية طنطاوي بمحاولة تأخير الانتخابات والترشح للرئاسة.  

في جوان/يوليو 2012 وقبيل تنصيب الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي، أصدر المجلس العسكري ما عرف بالإعلان الدستوري المكمل والذي يقضي بتولي المجلس سلطة التشريع إلى حين انتخاب برلمان جديد، وهو ما أثار موجة رفض شعبي وسياسي واسع، ووصفت بمحاولة الاستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية وعسكرة الثورة من جانب المشير الراحل. 

انتهت مسيرة المشير طنطاوي السياسية والعسكرية في العام ذاته بعد إحالته على التقاعد وإعفائه من وزارة الدفاع بقرار من الرئيس مرسي، ليغيب عن المشهد والأضواء لسنوات طويلة مكتفيا بإطلالات محدودة في بعض المناسبات المرتبطة بذكرى حرب أكتوبر مع قيادات المؤسسة العسكرية برغم اعتلال وضعه الصحي. 

المجلس العسكري#
المشير حسين طنطاوي#
ثورة 25 يناير#
مصر#

عناوين أخرى