الرباعي الراعي للحوار... من نوبل للسلام إلى الصمت عن الكلام
tunigate post cover
تونس

الرباعي الراعي للحوار... من نوبل للسلام إلى الصمت عن الكلام

التعاطي الحذر للمنظمات الأربع مع سياسة سعيّد يعود إلى تخوفها من "سكاكين الرئيس"
2022-10-09 16:21

قبل سبع سنوات وفي مثل هذا اليوم، فازت أربع منظمات من المجتمع المدني التونسي، بجائزة نوبل للسلام لرعايتها حوارا سياسيا وطنيا بين الحكومة الانتقالية وجبهة أحزاب المعارضة، تُوّج بوفاق شامل بينهما.

وقُدّمت الجائزة العالمية إلى المنظمات الأربع لمساهمتها في تجنيب البلاد الدخول في أتون حرب أهلية بفعل الاغتيالات والعطب السياسي.

الرباعي الراعي للحوار

تأسس الرباعي الراعي للحوار الوطني في أعقاب اغتيال السياسي اليساري والنائب في المجلس التأسيسي محمد البراهمي يوم 25 جويلية/يوليو 2013، لإنقاذ عملية الانتقال الديمقراطي

وضم الرباعي الراعي للحوار الوطني، أربع منظمات مدنية تونسية، هي:

– الاتحاد العام التونسي للشغل (1946).

– الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (1947).

– الهيئة الوطنية للمحامين (1958).

– الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (1977).

 وفي تلك الفترة، عاشت تونس على وقع انقسام شعبي وأيديولوجي، كاد يعصف بالتجربة الديمقراطية، خاصة بعد تصاعد دعوات إلى تولي الجيش مقاليد السلطة وحل المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت).

بعد مشاورات شاقة، نجح الرباعي الراعي للحوار في إيجاد أرضية مشتركة بين حكومة الترويكا والمعارضة ما نتج عن ذلك ميلاد نموذج توافقي جنب البلاد مآلات كارثية.

وأفضت مجهودات الرباعي إلى استقالة حكومة الترويكا وتشكيل حكومة كفاءات وطنية (تكنوقراط) انتقالية برئاسة مهدي جمعة.

وصادقت تونس في تلك الفترة على الدستور الجديد، ونـظمت انتخابات تشريعية ورئاسية أواخر عام 2014 بإشراف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

ورغم استمرار المفاوضات لعدة أشهر، إلا أن نتائجها لاقت صدى في الداخل والخارج، إذ اعتبر نجاحها في إدارة الأزمة “استثناء تونسيا”.

بعد 25 جويلية/يوليو

في فيفري/فبراير2021 أي قبل الإجراءات الاستثنائية التي أقرها قيس سعيد، أعلن عميد الهيئة الوطنية للمحامين إبراهيم بودربالة، أن الرباعي الراعي للحوار الوطني سيجتمع قريبا لتقديم ملامح المبادرة التي سيتم التقدّم بها للخروج من أزمة التحوير.

غادر بودربالة عمادة المحامين بعد انتهاء ولايته، ولم يعقد ذلك الاجتماع كما لم يسمع عن الرباعي أي نشاط أو بيان، ما يشير إلى أن هذا الكيان لم يعد له أي تأثير أو مكان في الساحة السياسية.

فباستثناء بودربالة الذي أعلن ولاءه المبكر لسعيد بدعمه الإجراءات الاستثنائية والاستفتاء، تخلت بقية المنظمات عن مكانها ولم تبد أي رأي في تحكم الرئيس في كل السلطات.

وحتى الاتحاد العام التونسي للشغل لم يستعد دوره المعروف بعد 25 جويلية/يوليو 2021، واكتفى بدوره الاجتماعي والنقابي بإطلاق تحذيرات في اجتماعاته الحاشدة من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة السياسية.

وتقول هذه المنظمات إن إجراءات سعيد الاستثنائية اقتضتها الضرورة وتأتي في سياق القطع مع سنوات عدم الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته تنتقد على استحياء، قرارات الرئيس.

ويعود التعاطي الحذر للمنظمات الأربع مع سياسة سعيّد إلى تخوفها من أن تطالها “سكاكين الرئيس”، خاصة بعد إعلانه حل البرلمان ونصب المحاكمات للسياسيين والحقوقيين والصحافيين.

وكان قيس سعيد اتهم المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلا دوليا بأنها “امتداد للقوى الأجنبية” وأنها “تمارس أنشطة مشبوهة”، كما أعلن في 24 فيفري/فبراير 2022، أنه يخطط لتعديل قانون الجمعيات لفرض رقابة أكبر عليها.

ويرى مراقبون أن صمت اتحاد الأعراف مرده التوجس من ضبابية برنامج قيس سعيد الاقتصادي وإمكانية استبدال المنوال التنموي في البلاد، ما يهدد مصالح رجال الأعمال والمستثمرين.

وكان الرئيس دعا مباشرة بعد إجراءاته الاستثنائية، رجال الأعمال إلى إرجاع الأموال المنهوبة والتي تقدر بنحو 13,5 مليار دينار (4,8 مليار دولار)، مقترحا تخصيصها لفائدة المناطق الفقيرة، في إطار صلح جزائي.

من جهة ثانية، تعلم هذه المنظمات جيدا رأي قيس سعيد في أي مبادرة يمكن أن تطرحها، إذ عبّر في جوان/يونيو 2021 أي قبل أقل من شهر من الإعلان عن إجراءاته الاستثنائية، عن رأيه في حوار الرباعي الراعي للحوار في 2013، قائلا: “الحوار لن يكون كسابقيه، فالحوار الذي يوصف بالوطني لا هو حوار ولا هو وطني على الإطلاق”.

 من هذا الجانب، يمكن القول إن الرباعي اكتشف أن سعيد استهدف بتصريحاته تلك، المنظمات الوطنية والمجتمع المدني بعد تجريفه المنظومة السياسية (الأحزاب).

إلى ذلك، فإن صمت الرباعي الراعي للحوار تجاه تقويض الرئيس المعايير الديمقراطية في تونس بتجريف المنظومة السياسية، شجّع سعيد على استهداف المؤسسات المدنية المستقلة في مرحلة ثانية.

الرباعي_الراعي_للحوار#
تونس#
سياسة#

عناوين أخرى