بدأت شركة “بالانتير” لعب دور متزايد في دعم جهات إنفاذ القانون في بريطانيا، عبر أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل البيانات وكشف مخالفات داخل المؤسّسات الأمنية.
وأسفر اختبار تجريبي استمرّ أسبوعا واحدا لنظام الشركة داخل شرطة العاصمة البريطانية لندن عن رصد عدد من حالات سوء السلوك المحتملة، شملت التلاعب بجداول العمل، وانتهاك سياسات العمل المرن، إضافة إلى قضايا أكثر خطورة مثل الاحتيال وإساءة استخدام المنصب، وفق تقرير نشرته صحيفة “الغارديان”.
أهم الأخبار الآن:
اعتقالات وتحقيقات
وأظهرت نتائج النظام اتخاذ إجراءات فورية، من بينها اعتقال 3 ضباط، وفتح تحقيقات في مخالفات جسيمة في حق آخرين، إلى جانب توجيه إنذارات رسمية لعدد من الحالات.
كما يخضع نحو 98 ضابطا لتحقيقات تتعلّق بالتحايل على نظام المناوبات لتحقيق مكاسب شخصية أو مالية، بينما يجري التحقّق من التزام نحو 500 موظف بسياسات الحضور والعمل الهجين.
ويجري التحقيق، أيضا، مع 42 مسؤولا إداريا بسبب عدم الالتزام الصارم بقواعد العمل المكتبي، إلى جانب ملفات تتعلق بعدم الإفصاح عن عضوية بعض الضباط في تنظيمات مهنية مثل الماسونية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الرقابة على شركات الذكاء الاصطناعي عالميا، بما في ذلك شركات مثل “أوبن أيه آي”، وسط مخاوف تتعلّق باستخدام البيانات والشفافية.
ودافع الرئيس التنفيذي للشركة أليكس كارب عن أنظمتها، مؤكّدا وجود ضوابط تمنع إساءة استخدام البيانات من قبل الحكومات، في وقت ارتفعت فيه إيرادات الشركة من القطاع الحكومي الأمريكي بنسبة 66% لتصل إلى 570 مليون دولار في الربع الأخير من 2025.
اعتماد متزايد في بريطانيا
ولا يقتصر استخدام تقنيات “بالانتير” على قطاع الشرطة فقط، إذ وقّعت الشركة عقدا بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني مع هيئة الصحة الوطنية البريطانية لتطوير منصة بيانات موحدة، رغم الانتقادات المتعلقة بحماية الخصوصية.
كما تستخدم هيئة السلوك المالي البريطانية هذه التقنيات في مكافحة الجرائم المالية.
وبينما ترى الجهات الحكومية أنّ هذه الأنظمة توفّر قدرة غير مسبوقة على كشف المخالفات بسرعة ودقة، يحذّر خبراء من أن توسّع استخدامها دون ضوابط صارمة قد يفتح الباب أمام نماذج جديدة من المراقبة الرقمية داخل المؤسسات العامة.
ورغم النتائج التي قدّمها النظام، ما تزال الشركة محل جدل واسع، إذ يرى منتقدون أنّ تقنيات “بالانتير” قد تتحوّل إلى أدوات مراقبة واسعة النطاق، خاصة مع تاريخها في التعاون مع جهات حكومية وعسكرية في الولايات المتحدة.


أضف تعليقا