الدْرُع…دِرعُ التونسيين في مواجهة البرد
tunigate post cover
ثقافة

الدْرُع…دِرعُ التونسيين في مواجهة البرد

كان في الأصل طعاما للحيوانات وعند اكتشاف فوائده الصحية الجمة أصبح طعاما للإنسان…ظهر استهلاكه قبل قرنين أو 3 قرون في تونس ...السحلب أو الدْرُع، فطور الصباح الأشهر خلال الشتاء في تونس، شراب كثيف ساخن ومحلى يعد مصدر طاقة ودفء لمواجهة البرد القارس
2021-12-06 19:57

فاطمة الأحمر

حوالي الساعة السادسة صباحا من أيام الشتاء القارس، هناك في ساحة باب الخضراء في العاصمة التونسية يقف أشخاص في طابور طويل ينتظرون دورهم للحصول على “صحفة درع” أو “سحلب” ساخنة تبعث فيهم الطاقة والدفء ليكملوا يوم عمل شاق في البرد القاس. يستخرج الدرع حب القصب وهو دقيق رمادي.

البائع في كل مرة يزيل الغطاء الكبير عن وعاء ضخم موضوع فوق نار هادئة ويتصاعد منه البخار، ويقوم بواسطة ملعقة كبيرة بسكب كمية وفيرة من “السحلب” في إناء فخاري معد خصيصا لهذه التحلية يسمى “صحفة” (زبدية أو وعاء) وبحركات خفيفة يقوم بوضع “الشامية” أو الحلوى الطحينية فوق “السحلب” و “الهريسة الحلوة” وهي حلويات تونسية تعد من السميد والدقيق والسكر والزبادي، ويزينها بالفواكه الجافة المطحونة حسب طلب الزبون ويسلمه إياها.

هذا المشهد يتكرر كل صباح وفي كل المدن والمناطق التونسية تقريبا طيلة فصل الشتاء بمجرد أن تنزل درجات الحرارة، فلا شتاء يكاد يمر في تونس دون تناول “السحلب” اللذيذ والساخن.

فوائد الدرع
الدرع أو السحلب، من أشهر الحلويات التونسية التقليدية التي يأكلها التونسي بكثرة بحلول فصل الشتاء البارد أو في السهرات الرمضانية وتختلف تسميتها من مكان إلى آخر في تونس لكن جميع المناطق تعتبرها من بين الحلويات المحببة وتحلية الشتاء بامتياز لمقاومة البرد، فهي تتميز بالكثير من الفوائد الغذائية التي نذكر منها مقاومة هشاشة العظام خاصة للمراهقين في مرحلة البلوغ وللمرأة الحامل والمرضعة، فالدرع يعتبر مكملا غذائيا مهما لجسم الإنسان باعتباره غنيا بالفيتامينات.

الخبير في معهد التغذية خالد زروق، تحدث في تصريح خاص بموقع بوابة تونس، عن الفوائد العديدة لـ “الدرع”. وأكد أنه نبات يحتوي على النشاء يزود جسم الإنسان بالطاقة كما يحتوي على أملاح معدنية على غرار الفسفور والزنك والمغنيسيوم.

وينصح  بشرب الدرع بالنسبة إلى من تعرضت أطرافه للكسر فهو مفيد جدا لالتئام العظام. وبالإضافة إلى فوائده الصحية فله العديد من الفوائد الجمالية للبشرة والشعر وأيضا الأطفال وكبار السن‎ من خلال تنشيط الجسم وتقوية الدورة الدموية لذلك يعتبره التونسيون مصدر تدفئة.

كما يعالج حالات الإسهال والمغص المعوي والقولون وقرحة المعدة ويساعد على إيقاف نزيف المعدة والأمعاء والإثني عشر، كما يعد محفزا للشهية بالنسبة إلى الذين يعانون من النحافة الزائدة .ناهيك عن  احتوائه على الأملاح المعدنية والفيتامينات وخاصة الكالسيوم ويعمل على تقوية العظام والوقاية من ارتفاع ضغط الدم والحفاظ على سلامة الأسنان وقوتها وتحسين قوة الجسم المناعية والوقاية من خطر الإصابة بأي مرض معد.

وينصح زروق بعدم  تناول الدرع يوميا لأنه قد يكون ملوثا بالفطريات غير المرئية، مشيرا إلى أنه كان في الأصل طعاما للحيوانات لكن بعد إدراك فوائده العديدة وتجربته أصبح طعاما للإنسان. ولفت إلى أن استهلاكه يعود إلى قرنين أو 3 قرون من الزمن.

مكون رئيسي للحلويات التقليدية
مادة الدرع تعد أساسية في عديد الحلويات التقليدية المتجذرة في أصالتها وموروثها الغذائي على غرار “البسيسة”، فالدرع أحد أهم المكونات الأساسية لإعداد أكلة البسيسة الشهيرة كما يعد التونسي حلويات “غريبة الدرع” وهي حلويات تونسية تقليدية تعد خصيصا للاحتفال بعيد الفطر المبارك عن طريق خلط مسحوق الدرع بواسطة الزيت أو الزبدة المذابة مع إضافة السكر والفواكه الجافة المطحونة وتشكيلها على هيئةمثلثات هرمية الشكل أو على هيئة أصابع ثم تطبخ في الفرن حتى تنضج ويصبح طعمها لذيذا جدا يحبه الكبار والصغار.

ويعد التونسي أيضا من الدرع “كيكة” لذيذة تسمى “خبزة الدرع” فلا تختلف طريقة تحضيرها عن الكيكة العادية ويضاف إليها مسحوق الدرع والفواكه الجافة المطحونة وحبات السمسم، ويقبل التونسي على تناولها بكثرة خلال أمسيات فصل الشتاء مع قهوة عربية.

زراعة الدرع في تونس 
تعتبر منطقة الرجيش في ولاية المهدية شرق تونس من أهم المناطق المشهورة بزراعة الدرع وإنتاجه في تونس، فنوعية الدرع الذي تنتجه المنطقة يعد الأجود على الإطلاق. وينطلق موسم زراعة الدرع في أوائل شهر أفريل/ أبريل ويكون موسم حصاده في أواخر شهر جوان/ يونيو وبداية شهر جويلية/ يوليو من كل عام، وفق ما ذكره رئيس دائرة الإنتاج النباتي بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالمهدية، كمال الطاهري في تصريح خاص بموقع بوابة تونس. 

يقول الطاهري إن معدل إنتاج الدرع في منطقة الرجيش يقارب معدل طنين إثنين في كل هكتار واحد وإن المساحة الفلاحية المخصصة لزراعة هذه النبتة لا تتجاوز حوالي 10 هكتارات بعدأن كانت في السابق تغطي حوالي 20 هكتارا. 

تراجع المساحة المخصصة لهذه الزراعة إلى النصف تقريبا يعود إلى الزحف العمراني وشح المياه  وأيضا إلى عزوف الشباب عن زرع الدرع رغم أن زراعته غير مكلفة ولا تتطلب مجهودا كبيرا.

وأشار محدثنا إلى أن سعر بيع الكيلوغرام الواحد من الدرع يتراوح بين 12 و15 دينارا موضحا أن الإقبال على شراء “الدرع الرجيشي” كبير لأنه معروف بجودته، لافتا إلى أن تجارة الدرع تزدهر خاصة في فصل الشتاء نظرا لاستعماله الكبير من قبل التونسيين في إعداد “البسيسة” لوجبة فطور الصباح وإعداد “السحلب” لتزويدهم بالدفء والطاقة.

فالدرع ليس زراعة عادية في منطقة الرجيش، فهو خاصية زراعية مميزة توارثتها العائلات التونسية ا منذ مئات السنين.


موسم الحصاد
خلال أيام الصيف الحارقة، عندما يكون معظم التونسيين مستمتعين بنسائم البحر والاصطياف، تجتمع العائلات في منطقة الرجيش  لحصاد الدرع  أو “تطيح الدرع” كما يطلق عليه أهل المنطقة في جو احتفالي بهيج شبيه بالعرس يشارك في مراسمه الأطفال والكبار ويمتد طيلة  3 أيام تقريبا. 

خلال اليوم الأول من موسم حصاد الدرع وبعد أن يجف تماما، يتم قطع “السبول” أو أغصان النبات الطويلة وتجميعها، وفي اليوم الموالي يوم “الدريسة” أي الدرس يتم فصل حبات الدرع عن النبات تماما مثلما يتم التعامل مع نبات القمح، وهي عملية فصل الجزء الصالح للأكل من حبوب النبات عن القش الحرشفي غير الصالح للأكل الذي يحيط به. وبعد ذلك يأتي دور “التذرية” وهي عملية فصل الحبوب عن القش ثم تجميعها في أكياس وتخزينها للـ “عولة” (المؤونة) أو توجيهها إلى الأسواق لبيعها.

فبمجرد الاقتراب من حقول الدرع الشاسعة لا تكاد تسمع سوى أهازيج الفرح والزغاريد ولعب الأطفال والضحكات المتعالية، هذا العرس هو الأشهر الذي تقام مراسمه في جميع البيوت في منطقة الرجيش.. عرس يعد طالع خير عليهم.

وفي هذا اليوم تعد جميع العائلات في الرجيش خصيصا طبق “البازين بلحم الأرنب” وهو عبارة عن خليط متماسك من العجين يُسكب فوقه المرق، وهي أكلة تونسية تقليدية.

الدرع التونسي#
الدرع التونسي وفوائده#
تونس#
ثقافة#
درع تونسي#
على ماذا يحتوي الدرع؟#
فوائد الدرع#
فوائد الدرع التونسي#
فوائد الدرع للجسم#
فوائد الدرع للمرأة#
ما هو الدرع التونسي#
ما هو نبات الدرع؟#
ما هي منافع الدرع؟#
منافع الدرع#
هل السحلب هو الدرع؟#

عناوين أخرى