اقتصاد تونس

الديماسي .. القرض الرقاعي لن يحلّ الأزمة المالية

قرّرت وزيرة المالية افتتاح الاكتتاب في القسط الثالث من القرض الرقاعي الوطني لسنة 2023، لتعبئة مبلغ 700 مليون دينار قابل للترفيع، وهو نفس مبلغ القسطين الأوّل والثاني، وفق ما جاء في العدد الأخير من الرائد الرسمي الصادر بتاريخ 14 أوت 2023.

معتقلو 25 جويلية

ونصّ القرار على افتتاح الاكتتاب بداية من يوم 5 سبتمبر إلى غاية 12 سبتمبر 2023، مع إمكانية غلقه قبل هذا التاريخ أو التمديد فيه.

وضبط القرار تاريخ الانتفاع بالفوائد ابتداء من أجل دفع وتسليم السندات وذلك يوم العمل الثاني الذي يلي تاريخ غلق الاكتتاب في القسط الثالث أي بتاريخ 14 سبتمبر 2023.

وفي تعليقه على هذا القرار، أكّد الخبير الاقتصادي ووزير الماليّة الأسبق حسين الديماسي أنّه لم يسبق أن وقع اللجوء إلى القرض الرقاعي بصفة متواصلة كما هو معمول به اليوم، ملاحظا أنّ اللجوء لهذا الحلّ الاستثنائي يؤشر على صعوبة الوضع الاقتصادي والمالي للدولة وعدم قدرتها على توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل ميزانيتها.

وأوضح الديماسي في تصريح لجريدة الصحافة اليوم، أنّ أبرز ملاحظة يمكن أخذها بعين الاعتبار، هي أنّ القرض الرقاعي أو ما يسمى بالاكتتاب هو حل استثنائي اعتمدته الدولة التونسية سابقا في الحالات القصوى أو الضرورة القصوى التي انتفت فيها كلّ الحلول، مبيّنا أن تعثّر مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على القرض المقدر بـ 1.9 مليار دولار والذي عولت عليه الحكومة لتمويل ميزانية السنة الحالية دفعها إلى هذا الخيار.

وشدّد الديماسي على أنّ الاكتتاب يعتبر من الحلول الجزئية المؤقتة التي من شأنها معالجة الخلل المالي في ميزانية الدولة، لكنّها لا تعالج الإشكال أو الأزمة التي يتخبّط فيها الاقتصاد التونسي الذي يحتاج إلى  إصلاحات استراتيجية من أجل تحسين مردوديّته ويُخرج الدولة من مأزقها المالي، مبيّنا في السياق ذاته أنّ الدولة تلجأ عادة إمّا  إلى القروض الداخلية أو الخارجية لتوفير موارد مالية لتمويل ميزانيتها أو الاعتماد على مواردها المالية الذاتية المتأتية أساسا من الأداءات.

وربط خبير الاقتصاد لجوء الحكومة إلى الاقتراض الداخلي بتعثر مسار الاقتراض الخارجي وعدم نجاحها في الظفر به.

وفي الغالب يكون  البنك المركزي يكون  متردّدا في منح القروض الداخلية عبر منح البنوك سيولة مالية، اعتبارا إلى أنّ هذه الأموال لا يقع توجيهها للاستثمار وخلق الثروة بما ينعش الإقتصاد ويحسّن الموارد المالية للدولة، بل يقع توجيهها  لنفقات الدولة التي تشهد تزايدا مطردا نتيجة المستجدات الطارئة، والتي تهم بالخصوص ميزانية الدعم التي عرفت ارتفاعا غير منتظر إلى جانب نفقات الأجور التي بقيت تطرح كإشكال كبير يهم نفقات الدولة. 

ودعا الديماسي إلى ضرورة تحسين موارد الدولة عبر المرور إلى الإصلاحات الاقتصادية وتغيير السياسات الفاشلة بما يسمح بتحسين الوضع الاقتصادي عبر خلق الثروة وإحداث مشاريع تنموية ذات مردودية اعتمادا على خطة ناجعة وواضحة وهذا يستوجب تخطيطا محكما وتوفير أموال توجه للتنمية لا للنفقات فقط.

وشدّد الديماسي على ضرورة أن تقطع الدولة مع إدارة ميزانيّتها مثل “العطارة”، مشيرا إلى ضرورة مصارحة المواطن بحقيقة الأوضاع خاصة في علاقة بملف دعم المواد الأساسية حتى لا تشهد الأوضاع الاجتماعية احتقانا أو تشنجات 

يذكر أن القرض الرقاعي الوطني صدر في شكل أمر حكومي استعرض خطوطه العريضة ومن بينها أن الاكتتاب فيه يكون على 4 أقساط.

وتتطلع الحكومة لتعبئة 2.8 مليار دينار من خلال 4 اقساط مستفيدة من تحقيق القرض الرقاعي الوطني لسنة 2022 نسبة استجابة في حدود 212 بالمائة ونجاح 4 أقساط في تعبئة مبلغ 2.9 مليار دينار رغم ان المبلغ الأولي كان في حدود 1.4 مليار دينار.