الدخلاء في القطاع الصحفي يفاقمون ثقافة "الإثارة والابتذال" الإعلامي في تونس
tunigate post cover
ثقافة

الدخلاء في القطاع الصحفي يفاقمون ثقافة "الإثارة والابتذال" الإعلامي في تونس

2021-09-17 20:00

بين مطرقة الدخلاء مروجي ثقافة الإثارة وسندان الالتزام بصحافة الجودة ومضامينها، ترتسم صورة بائسة للقطاع السمعي البصري في تونس، وواقع الصحفيين الناشطين في القنوات التلفزيونية والإذاعات الخاصة، في ظل اكتساح عشرات الأسماء الغريبة عن المجال الإعلامي، من ممثلين وفنانين بل ومشاهير “السوشيال ميديا” لبلاتوهات البرامج والمنوعات.
ظاهرة جعلت كل من هبّ ودبّ -بما فيهم بعض النكرات ممن اكتسبوا نجومية زائفة عبر فيسبوك أو انستغرام- مؤهلين لأن يحظوا بصفة “إعلامي”، بمجرد حصولهم على فرصة تنشيط أحد البرامج، أو مجرد الظهور على الشاشة كمعلقين صحفيين أو ما يعرف بمصطلح “كرونيكور”، وليتحولوا إلى مؤثرين في الرأي العام، على حساب عشرات من الكفاءات المهنية ومن خريجي معهد الصحافة.
وعلى وقع منافسة غير متكافئة تميل الكفة فيها إلى دخلاء يفتقد بعضهم إلى المؤهل العلمي والمستوى الثقافي على حساب أبناء القطاع، يتجدد الجدل والغضب في الوسط الصحفي مع تكرار الظاهرة التي كان آخرها الإعلان عن انضمام الفنان الشعبي مصطفى الدلاجي إلى إذاعة شمس أف أم، لتقديم برنامج ضمن شبكة البرامج الجديدة، ما يثير تساؤلات عن تحول أولويات أصحاب المؤسسات الخاصة إلى الربح المادي على حساب مستوى المضمون.

الابتذال والسطحية
في حديث لبوابة تونس، أشار عضو الهيئة العليا المستقلة للقطاع السمعي البصري هشام السنوسي إلى أن توظيف الفنانين والمغنين وغيرهم من القادمين من الفضاءات الترفيهية، كمنشطين أو معلقين بالقنوات التلفزيونية ليست ظاهرة ممنوعة، وتعتمدها كثير من المؤسسات العالمية، لكنها تطرح تساؤلات عديدة في ظل تفاقمها وتحولها من الاستثناء إلى القاعدة، في حين يفترض أن تكون الأولوية دائما للصحفي.
ويكمن الإشكال الأساسي المرتبط باكتساح هذه الفئة للبرامج التلفزيونية والإذاعية، سواء كمقدمين أو معلقين في مضمون المادة التي يقدمونها بحسب السنوسي، التي تفتقد للجدية والجودة ويغلب عليها ثقافة “البوز”، أي الابتذال والإسفاف، ما يكشف عن الدوافع الأساسية لاستقدامهم وتوظيفهم من أصحاب المؤسسات الخاصة، بهدف إحداث حالة من الصدمة لدى المشاهدين ورفع نسب المشاهدة.
ويلفت هشام السنوسي إلى أن بعضا من هذه الفئة من الفنانين والمشاهير لم يكتفوا بمجرد تقديم مادة ترفيهية رغم ضحالة مضمونها، بل تحولوا ضمن إطلالتهم الإعلامية إلى الإفتاء في الشأن العام ومناقشة القضايا السياسية وحتى دعوة سياسيين لمحاورتهم
تداعيات ظاهرة الدخلاء على المشهد الإعلامي تتجاوز أبعادها التشغيلية إلى حدّ المسّ بالمهنة، والإساءة إلى قواعدها وأخلاقياتها، باعتبار أن مضمون المادة التي يقدمونها يرتكز إلى عدم احترام المعطيات الشخصية، وترويج الفضائح، وغيرها من المضامين التي تروّج لها الصحافة الصفراء.  
ودعا السنوسي إلى إيجاد آليات للتنسيق بين الهايكا ومجلس الصحافة، انطلاقا من اختصاصاته التي تشمل الصحفيين وصناعتهم للمضامين، للحد من ظاهرة تسلل غير الإعلاميين والمهنيين إلى المجال ومكافحة الرداءة التي يقع الترويج لها عبرهم.  

خيارات رأس المال
من جانبه توقف وجيه الوافي عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين التونسيين عند الآثار السلبية لاكتساح الممثلين والمغنين، وكثير من الأسماء المغمورة للفضاءات الإعلامية على حساب عشرات الصحفيين الذين يعانون البطالة، نتيجة هذه المزاحمة القسرية غير المتكافئة، مبيّنا أن المسؤولية الرئيسية عن تفاقم المشكلة تقع على عاتق مديري القنوات والإذاعات الخاصة المسؤولين عن هذه الخيارات، مضيفا أن أصحاب رأس المال ومسيّري المؤسسات الخاصة يصرّون على الاستعانة بهذه الأسماء بغاية تحقيق الأرباح والعائدات المادية وزيادة نسب المتابعة.
وأوضح الوافي أن النقابة لا تمتلك صلاحية التدخل في اختيارات أصحاب المؤسسات الإعلامية الخاصة، لكن ضمان تشغيل للصحفيين وأبناء القطاع، وتقديم مضمون إعلامي يحترم وعي المشاهد من بين الأولويات التي تدافع عنها، والتي أشارت إليها على مستوى بيانها الأخير.
وكانت نقابة الصحفيين قد انتقدت في بيانها الصادر الجمعة 17 سبتمبر/أيلول، تفاقم ظاهرة “استقطاب الدخلاء من محترفي التهريج والرداءة”.
ولفت وجيه الوافي إلى أن النقابة تلتزم ضمن مساعيها لمكافحة الدخلاء على القطاع بعدم منحهم فرصة الانخراط في المهنة وبالهيكل النقابي وذلك عكس ما يروّج له البعض.

مسؤولية الجمهور
انتشار ظاهرة الدخلاء من غير الصحفيين بالمؤسسات الخاصة يرجع بحسب الأكاديمية والباحثة في علوم الإعلام والاتصال سمية بالرجب، إلى المنافسة المحتدمة بين أصحاب المؤسسات لاستقطاب جمهور واسع، وبالتالي نسب دعاية أكبر، وهو ما فتح الباب في السنوات الأخيرة لبعض الوجوه التي لم يتجاوز ظهورها الفني بعض الأعمال المحدودة وبعض موديلات “الإنستغرام” للتحول إلى إعلاميين، بل وأصبح بعضهم يسدي المواعظ والدروس للصحفيين والمهنيين.
تشير بالرجب إلى أن المجال الإعلامي مثّل فرصة مهنية لهذه الفئة خلال مواسم البطالة التي يواجهونها خارج فترات النشاط في الأعمال الدرامية والمسلسلات والحفلات الفنية وغيرها.
وبحسب الأكاديمية التونسية فإن جانبا كبيرا من مسؤولية انتشار هؤلاء الدخلاء يقع على جمهور المتلقي، الذي يشجع ويقبل على استهلاك هذه المضامين برغم ما تحويه من إثارة ومسّ بخصوصيات الأفراد، وبعض الإيحاءات غير المقبولة، وعدم التزامها بأي قواعد أو نواميس مهنية.
 وإلى جانب دور الجمهور، يعاني القطاع السمعي البصري من غياب التنظيم، وهو ما يعقد من محاولات مكافحة ظاهرة الدخلاء والحد منها بحسب محدثنا حتى من جانب نقابة الصحفيين.
وتضيف سمية بالرجب أن التخمة السياسية والإخبارية التي غلبت على تغطية القنوات التونسية منذ الثورة إلى حدود سنة 2014 عبر عشرات البلاتوهات الحوارية و”التوك شوز” السياسي، أصابت المشاهدين بحالة من التشبع، ما دفعهم إلى الإقبال على هذا النوع من البرامج رغم مستواها السطحي ومضمونها الرديء.

أصحاب المؤسسات الخاصة#
القطاع السمعي البصري#
الممثلون ومشاهير السوشيال ميديا#
الهايكا#
ثقافة الابتذال و الاثارة#
ظاهرة الدخلاء#

عناوين أخرى