“الداخلية” تُطمئن صحافيي تونس: لن نحجب المعلومة والمعتدون سيُحاسبون

إسماعيل دبارة

استغل صحافيون تونسيون فرصة نادرة من وزارة الداخلية التي جمعتهم بمقرّها بتونس العاصمة الخميس 21 أفريل، لطرح هواجسهم وتحفظاتهم ومقترحاتهم حول أداء هذه الوزارة.

وقالت الوزارة خلال اللقاء الذي حضرته “بوابة تونس” إنها تتبنى “سياسة اتصالية جديدة”، وأنها “قررت تنظيم لقاءات دوريّة مع مُمثلي وسائل الإعلام الوطنيّة والأجنبيّة”، وأنها “لا تريد وساطة بين الصحافيين ومنظوريها وأنها مستعدة لتذليل كافة العقبات التي طرحها الصحافيون”، حسب تأكيدات من فاكر بوزغاية رئيس مكتب الإعلام والاتصال بديوان وزير الداخلية.

كم قالت إن النفاذ إلى المعلومة من حق الجميع، ولكنه يتطلب وقتا، لأن المعلومة في مجال الأمن “حساسة” وتجميعها يحتاج بعض الوقت في حين أن الصحفي يريدها فورا.

وتدخل قادة أمنيون بارزون لعرض أنشطة وزارة الداخلية في مجالات عدة، من بينهم ناطقون باسم الأمن العام، والحرس البحري، والحماية المدنية، وحقوق الانسان.

وكان لافتا حضور فضيلة خلفي الناطقة الرسمية باسم وزارة الداخلية، والمديرة العامة المكلفة بحقوق الإنسان بالوزارة وهي قاضية من الدرجة الثالثة، قدمت تطمينات كثيرة للصحافيين وتعهدت بأنّ من يتعرض اليهم “يُعاقب” وأن احترام حقوق الإنسان من أولويات الوزارة.

وكشفت أن الانتهاكات الصادرة عن الأمنيين ضد الصحافيين “تراجعت” بحسب احصاءات نقابة الصحافيين ذاتها، وأنها باتت تمثل “نسبة ضئيلة من مجموع الانتهاكات”، على حدّ تعبيرها.

واتسم تعامل الشرطة بالخشونة منذ أن أعلن الرئيس قيس سعيّد عن اجراءات 25 يوليو 2021، والتي اعتبرها خصومه “انقلابا”.

جانب من اللقاء الاعلامي لوزارة الداخلية مع الصحافيين يوم الخميس

وحذرت نقابة الصحفيين ومنظمات من المجتمع المدني وأحزاب سياسية من مغبة سياسة “التعتيم” التي ينتهجها قيس سعيّد، برفضه التواصل مع الصحافة بل والتحريض ضدّهم في مناسبات كثيرة.

وتعرّضت مسيرات مناوئة لسعيّد للتضيق والعنف، كما تعرض صحافيون للاحتجاز وملاحقات قضائية ومنع من العمل، في حين تكثفت الاعتداءات على مشجعي الفرق الرياضية، وأبدت منظمات في الداخل والخارج قلقها من تراجع مناخ الحريات في تونس وحضت على عودة المسار الديمقراطي.

وعقب سويعات من اعلان قيس سعيّد لاجراءاته، أغلق أعوان الشرطة مكتب قناة “الجزيرة” بتونس وحجزوا معداته، ما اضطر صحافييها للعمل من مقرّ نقابة الصحافيين.

مكتب “الجزيرة”

وردا على سؤال من “بوابة تونس” حول وضعية صحافيي الجزيرة، نفى فاكر بوزغاية رئيس مكتب الإعلام والاتصال أن يكون لوزارة الداخلية “أي دور في اغلاق مكتب الجزيرة”.

ومازال مكتب الجزيرة في تونس مغلقا دون اذن قضائي، في حين يمارس صحافيوها عملهم بشكل عادي.

غموض حول مصير هيئة مكافحة الفساد

نفى بوزغاية علمه بتسريبات تطال ملفات حساسة من هيئة مكافحة الفساد، سبق لمنظمتين تعنيان بمكافحة الفساد (أنا يقظ، مرصد رقابة) أن قالتا إن لديهما ما يثبت تسرب ملفات من الهيئة وإن المبلغين عن الفساد يتعرضون لحملة قمع وانتقام.

ودعت المنظمتان في بيانات سابقة كلا من الرئيس التونسي ووزير الداخلية الذي أصدر ونفّذ قرار تعليق هية مكافحة الفساد واغلاق مكاتبها بالعاصمة والجهات، إلى “تحمل مسؤولياتهما والحفاظ على المعطيات الشخصية والملفات” التي باتت بحوزة وزارة الداخلية.

وقال بوزغاية: “حاليا لا أملك معطيات حول هذا الموضوع، وفي حال حصول تسريبات أو مخالفات يمكن لتلك المنظمات التوجّه للقضاء، كما لا علم لنا بعودة عمل الهيئة أم أنّ قرار تعليق عملها سيطول أكثر”.

وفي 20 أغسطس/آب الماضي، أمر الوزير المكلف بتسيير وزارة الداخلية أنذاك رضا غرسلاوي، بإخلاء مقر الهيئة بالعاصمة تونس من موظفيها، دون توضيح أسباب ذلك.

وفي اليوم التالي، أعلن الرئيس السابق للهيئة شوقي الطبيب، أنه موضوع “تحت الإقامة الجبرية”.

واعتبرت منظمة “أنا يقظ” في بيان، أن قرار “غلق جميع مقرات الهيئة طعنة في ظهر المبلّغين عن الفساد وتخل من الدولة عن واجبها القانوني والأخلاقي تجاه هؤلاء المبلغين”.

ولفتت إلى “تزايد التضييقات على المبلغين في القطاعين العام والخاص في الفترة الأخيرة، في ظل تعطل إجراءات البت في مطالب إسناد الحماية”.

وشددت أن “مواصلة غلق مقر الهيئة لا يترك للمبلغين عن الفساد أي ملجأ آخر للاحتماء من مضايقات رؤسائهم ومديريهم في العمل”.

لا أحد يخضع للاقامة الجبرية

كما أكدت وزارة الداخلية في ذات اللقاء أنّ ليس لديها حاليا أي مواطن تحت الاقامة الجبرية، وشدّدت على ان الحرب على الارهاب “مستمرة” وأنها حققت نجاحات بارزة وأن موضوع مكافحة الارهاب سيتم التداول فيه خلال مؤتمر صحافي لاحق.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *