تونس

الخميس الأسود في تونس…يوم أخرست نيران النظام الحاكم صوت اتحاد الشغل

43 سنة تمر اليوم عن تاريخ السادس والعشرين من جانفي/يناير 1978. أحداث سُمّيت بالخميس الأسود في تونس. حينها نزلت القوات الأمنية والعسكرية لقمع النقابيين المتظاهرين ضد تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وسوء النظام السياسي وأطلقت عليهم النار وأسقطت 53 قتيلا و365 جريحا حسب الرواية الرسمية لحكومة الهادي نويرة في تلك الفترة إضافة إلى عديد الموقوفين.

 حدث فارق في تاريخ تونس وفي مسيرة الاتحاد العام التونسي للشغل النضالية.

تراكمات أدت إلى الانفجار

من عايش فترة أواخر السبعينيات في تونس يدرك جيّدا صعوبة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للشعب . بوادر الصدام بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل ظهرت بسبب إصرار نظام الرئيس الحبيب بورقيبة ووزيره الأول الهادي نويرة على الانفتاح الاقتصادي وهو ما عارضه الاتحاد بشدّة خوفا من تعميق الفوارق الاجتماعية.

أما الشرخ في العلاقة بين الطرفين فأصبح جلياً عندما زار وفد نقابي يتقدّمه الأمين العام للاتحاد الحبيب عاشور ليبيا بين 14 و15 ماي 1977، زيارة لم ترق  للوزير الأوّل الهادي نويرة الذي رد بالترفيع في أسعار المواد الأساسية ربيع وصيف نفس السنة.

تمسّكت الحكومة بترفيع صوتها أمام الاتحاد ورد النقابيون بإضراب صفاقس يوم 9 سبتمبر 1977 وما ترتب عنه من صدامات وإيقافات عقبتها أحكام سجنية ضد بعض النقابيين .

تلت هذه الأحداث التحركات العمالية في منزل بورقيبة شمالي البلاد وقصر هلال في الوسط الشرقي خلال شهر أكتوبر.

انتهت المعركة بين الحكومة والاتحاد باستقالة الحبيب عاشور من اللجنة المركزية والديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم لكنها لم تنته على الميدان.

أسبوع الصدام

مع مطلع سنة 1978 توفّرت كل الظروف لصدام حقيقي بين النقابيين والحكومة فكان اجتماع الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل يوم 22 جانفي وإعلانها الإضراب العام في البلاد يوم 26 جانفي إذانا بحلول الخميس الأسود الذي شهد نزول الجيش التونسي لأول مرة في تاريخ تونس من أجل قمع الاحتجاجات بإطلاق النار.

انتهى اليوم بمواجهات وصدامات وعشرات القتلى ومئات الجرحى والموقوفين  وحرائق وسط العاصمة واعتداءات على الأملاك في عدد كبير من جهات البلاد.

تاريخ فارق

أخرست معركة الخميس الأسود صوت الاتحاد الثائر المطالب بتغيير النظام بإيقاف عدد كبير من قياداته في مقدمتهم الحبيب عاشور ومحاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة وعيّن الحزب الحاكم قيادة جديدة للاتحاد العام التونسي  للشغل برئاسة التيجاني عبيد الموالي لتوجّه بورقيبة السياسي.

أما من قتل الضحايا، فقد وُجّهت أصابع الاتهام إلى الوزير الأول الهادي نويرة ووزير الداخلية الضاوي حنبلية ومدير الأمن وين العابدين بن علي ومحمد الصيّاح رئيس الحزب الحاكم.

كان الخميس 26 جانفي 1978 حدثا فارقا في تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل وعلاقته بالحكومة والحزب الحاكم ورغم إسكات صوته في تلك الفترة بسلاح القوة فإنه صدح بمعارضته سياسات الأحزاب الحاكمة والحكومات في فترات عديدة.