“الخربقة”...لعبة كبار السن في تونس
tunigate post cover
لايف ستايل

“الخربقة”...لعبة كبار السن في تونس

2021-04-16 11:40

تعدّ لعبة “الخَرْبقَة” أكثر الألعاب الشعبيّة انتشارًا في صفوف كبار السن في تونس، لاسيما في الشمال الغربي والجنوب، وهي معروفة في مناطق أخرى بالمغرب العربي.

هي لعبة ذهنيّة يتسلى بها المسنون ويفضلونها، كونها لا تتطلب مجهودا بدنيا، تعتمد أساسًا على التركيز والذكاء والمرح للتغلب على الخصم.

يصنفها الـمعهد الوطني للتراث في تونس ضمن التراث الثقافي اللاّمادي، إذ تصدّرت أعلى مرتبة بين الألعاب الذهنية من حيث تنوع أسمائها وتعدّد قواعد ممارستها.

أصول “الخربقة”

تعد من بين الألعاب الاستراتيجية الذهنية التراثية وهي من أقدم التظاهرات التعبيرية والثقافية.
تستمد الخربقة شرعيتها من النظام الاجتماعي الطبيعي، النابع من عادات المنطقة وتقاليدها ومن تراثها الشعبي. لا يمكن تحديد زمن ظهور لعبة “ لخربقة” لكن مؤرخين يرجحون ظهورها في عهد البايات الذين ورثوها بدروهم عن الهلاليين بعد قدومهم إلى البلاد التونسية من مصر.

الجازية الهلالية

من أشهر الروايات التاريخية التي حيكت بشأن الخربقة، أن الجازية الهلالية (الشخصية الأسطورية الأساسيّة في “السيرة الهلالية”)، لعبت لعبة الخربقة مع “ذياب”، أمام الخيمة ووعدت بأن تخلع جميع ثيابها إذا ما انهزمت، وحين انهزمت خلعت ثيابها ولم يتمكن أحد من مشاهدة جسمها العاري، بفضل طول وكثافة شعرها الذي ستر كامل جسدها.

اللعبة معروفة في مختلف بلدان المغرب العربي ومعظم الدول العربية، تسمى في ليبيا “السيزة”، ازدهرت خلال أواخر القرن العشرين.

بدوره أدرج الاتحاد الجزائري للألعاب والرياضات التقليدية هذه اللعبة ضمن ألعاب البطولة الوطنية للرياضات الشعبية بالجزائر تحت اسم “الخريبقة”.
أمّا في دول الخليج العربي، فتسمى “السيجة” أو الشيزة، عرفت في منطقة “تبوك” كلعبة قديمة، يلعبها العرب بفكرة حربية يتصورونها في أذهانهم، من خلال هجوم بالحجارة الذي يعتبر أهم مكوناتها.
بدأت الخربقة تتراجع في العديد من المناطق العمرانية ذات الكثافة السكانية بتونس والوطن العربي، تحت تأثير عوامل طارئة مثل دخول الألعاب الالكترونية.

قواعد اللعبة

تتمثل اللعبة أساسًا في رسم 49 خانة، أي حفر صغيرة في كثبان رمل متوسط العلو يقوم اللاعبان بتشكيله. وتشبه طريقة رسمها لعبة الشطرنج، المتكونة من 7 أسطر على 7 أسطر، تتوسطها حفرة تعتبر مركز اللعبة. وتجمع الخربقة لاعبيْن، لكلّ منهما 24 قطعة من الحجارة ذات لونيْن مختلفيْن، أو حتى أشياء أخرى غير الحجارة كنواة التمر أو حبات الزيتون أو قوقعة الحلزون، شرط أن يكون لكل لاعب لون مختلف عن الآخر.

تبدأ اللعبة أولًا عبر ملء تلك الحفر بحجارة اللاعبين والمسماة “كلابًا”، حتى تعمر كافة تلك الخانات جميعًا، ثم يبدأ كل من اللاعبين في تحريك كلابه واحدًا بعد الآخر، وكل كلب يقع بين كلبي خصمه يصبح ميتًا وكلّما تمكن أحد اللاعبين من محاصرة قطعة أو أكثر من قطع منافسه، يخرجها من الرقعة ويقال له “كلبك مات” أو “جروك مات”، فيكون الفوز من نصيب اللاعب الحائز على أكثر عدد متبق من القطع، لينسحب اللاعب الذي لم يبق له سوى قطع قليلة يلعب بها.

تبدو اللّعبة بسيطة لدى البعض لكنّها تعتمد أساسًا على الموهبة والذكاء وسرعة البديهة في اصطياد حجارة الخصم.

الخربقة في المهرجانات

تقام في المهرجانات الصحراوية بعض المنافسات والألعاب الشعبية، على غرار التباري بالأشعار ولعبة شد الحبل أو حتى المصارعة بالسيف.

وللعبة “الخربقة” حضورها أيضًا في بعض تلك المهرجانات، لاسيما في مهرجان دوز ومهرجانات قبلي وتطاوين (جنوب تونس)، فتلاحظ خلال تلك التظاهرات تجمع عشرات الأطفال والشباب حول حلقات مكونة من شيوخ تلك القرى، للتنافس فيما بينهم وتبادل الأدوار في حال خسارة أحدهم.

الخربقة#
لعبة كبار السن في تونس#

عناوين أخرى