الحلقة الأولى من دراما تونس الرمضانية... الإرهاب والعنف سيّدا الموقف
tunigate post cover
ثقافة

الحلقة الأولى من دراما تونس الرمضانية... الإرهاب والعنف سيّدا الموقف

موجة العنف التي اكتسحت المجتمع التونسي منذ ثورة 14 جانفي/ يناير 2011 ما انفكت تتصاعد أكثر فأكثر في المسلسلات التونسية
2022-04-03 14:33

صابر بن عامر

مع انطلاق الماراثون الرمضاني للعام 2022، مساء أمس السبت 2 أفريل/ نيسان، استحوذت ثلاثة مسلسلات درامية تونسية على نسب المُشاهدة واهتمام الجمهور، وهي “فوندو 2″ و”براءة” التي تعرضهما قناة “الحوار التونسي” الخاصة، ومسلسل “حرقة” في جزئه الثاني والذي تبثّه “الوطنية الأولى” (عمومية).


والمتابع للحلقة الأولى للمسلسلات الثلاثة يخلص إلى استنتاج أكيد، أن موجة العنف التي تفشّت في تونس ما بعد ثورة 14 جانفي/ يناير 2011، ما انفكت تتصاعد أكثر فأكثر في الفضائيات التونسية العمومية منها أو الخاصة.


فـ”فوندو” الذي شدّ انتباه التونسيين في الموسم الرمضاني الماضي، بحبكة السيناريو الذي كتبته وأخرجته سوسن الجمني التي شوّقت جمهورها على امتداد أكثر من عشرين حلقة لاكتشاف قاتل الفتاة مريم، حتى بات سؤال: “شكون (من) قتل مريم؟”، حديث الشارع التونسي وترند مواقع التواصل الاجتماعي على امتداد شهر الصيام، تمكّنت هذا العام ومنذ حلقته الأولى من شدّ انتباه الجمهور كما هو حال حلقة الموسم الأول منه.


ولأن نهاية الموسم الأول من العمل بدت ضعيفة مُقارنة بالتشويق الذي رافق جميع حلقاته في الموسم الماضي، بعد أن عرف الجمهور أن يحيى (نضال السعدي) بريء من دم مريم، وأن القاتل الحقيقيّ صديقه “سليم” (ياسين بن قمرة) الذي اقترف الجريمة بتواطؤ مع حارس البيت الفخم “العم علي”، عملت الجمني على تكثيف الأحداث منذ الحلقة الأولى للموسم الجديد، فأتت الأحداث متسارعة رغم بطء الإيقاع، وهو ما يُحسب لها.


محاولة قتل فاشلة من سليم ضد “عم علي” شريكه في جريمة قتل مريم، بعد أن قرّر العجوز الاعتراف بجرمه ليحيى في صحوة ضمير منطقية، وهو الذي بلغ من العمر أرذله ويُريد ملاقاة ربه عفيفا، خفيفا من ذنبه، وكأن مجرّد الاعتراف يُنجيه من الحساب والعقاب؟


حادث مرور فظيع يُفقد يحيى ذاكرته، واكتشاف “جوزيف” (نوردو) سر الجريمة، كلها أحداث أتت متلاحقة ومشوّقة تنبئ بجزء ثان أكثر تشويقا وإثارة من سابقه، في استثمار للعنف والقتل الذي بات الطبق الرئيسيّ للأعمال الرمضانية بتونس ما بعد 2011.


والعنف ذاته بدا جليا وقويا في المسلسل الجديد لسامي الفهري الذي حمل عنوان “براءة”، وفيه استلهام من حادثة فندق “إمبريال” بسوسة في صائفة 2015، حين أقدم شاب تونسي على قتل 38 سائحا أجنبيا من بينهم 30 بريطانيا فاتحا النار عليهم بواسطة رشاش كلاشنيكوف في هجوم تبناه تنظيم “الدولة الإسلامية” حينها.


مشهد صادم يُبرز عنف الجريمة التي ذهب ضحيتها شرطيّ محب لابنه وزوجته (ياسين بن قمرة) ومدافع عن السياح الذين يودّ الإرهابيّ تصفيتهم، ومشهد آخر أكثر إيلاما حين أمر الجد (فتحي الهداوي) حفيده “إسلام” (جسّد الدور بإتقان كبير الطفل المفاجأة عزيز زوبلي) بأن يُلقي نظرة الوداع الأخير على جسد أبيه المسجّى.

مشهد لا يمكن أن يتحمّله طفل في مثل عمر عزيز (حوالي الخمس سنوات) حتى وإن كان تمثيلا ومُشتغلا عليه سلفا، لكن براءة عزيز وعفوية أدائه لشخصية إسلام، بدت أقوى ما يُمكن تسجيله في الحلقة الأولى من “براءة” سامي الفهري.


وعلى غير المتوقّع أتت الحلقة الأولى من المسلسل الحدث لرمضان 2021 “حرقة” بطيئا ومملا إلى حد ما، وهو العمل الذي واصلت التلفزة التونسية الرهان عليه في جزء ثان بدا أقل أهمية من جزئه الأول الذي أتى مُربكا منذ حلقته الأولى، فلا شيء جديد في الحلقة الأولى سوى اتهام (مالك بن سعد) بتفجيره مقهى في الضفة الأخرى من المتوسط، إيطاليا.


وهذا الضعف على مستوى التشويق والإثارة غدا منطقيا، في جزء ثان لم يكُن مبرمج له أصلا -وهذه باتت مذمّة جُبلت عليها جميع المسلسلات العربية- فمشروع المسلسلات الأجزاء يكاد يكون معدوما في ثقافتنا الدرامية التونسية، إلاّ ما رحم ربي.


فمتى حقّق العمل النجاح والرواج، فكّر طاقمه في جزء ثان وربما ثالث وألف منه إرضاء للمستثمرين والداعمين وسط سباق محموم لحصد أكبر عدد ممكن من الإعلانات والإشهار، وما أشقانا مع الإشهار.


و”حرقة” هو دراما اجتماعية تُعالج قضية الهجرة غير النظامية، وتبرز مخاطر الرحلة في البحر، وتلقي الضوء على معاناة المهاجرين من مفقودين في البحر وناجين في مراكز الحجز بعد وصولهم إلى إيطاليا. كما يطرح المسلسل الجانب الآخر من معاناة عائلات المهاجرين، التي تنتظر بفارغ الصبر أية معلومة عن أبنائها التائهين بين أمواج البحر، وهو ما أبرزته الحلقة الأولى بتركيزها على يوميات الأم (وجيهة الجندوبي) التي ما انفكت تنتظر على أحرّ من الجمر أية مكالمة هاتفية تأتيها من ابنها.


هذه قراءة أولية  قبل إتمام قراءة كتاب الدراما التونسية لهذا العام التي أتت هزيلة على مستوى الكم في ظل بعض الأزمات الاقتصادية التي تعيشها بعض القنوات الخاصة كـ”قرطاج +” و”تونسنا” أو تلك العائدة إلى البث مؤخرا بعد رفع عقوبة الإغلاق عنها من قبل الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السّمعي والبصري (الهايكا) كقناتي “حنبعل” و”نسمة”، فهل يتفوّق الكيف على الكم في رمضان 2022؟ أم ستنتصر “الدار الكبيرة”، والمقصود هنا تحديدا “الوطنية 2″، كعادتها على المنتج الجديد بإعادتها لدراما زمان التي تُشبه المواطن التونسي سلوكا وسلوى.

تونس#
مسلسل الفوندو#
مسلسل براءة#
مسلسل حرقة#

عناوين أخرى