الحاج قاسم...طائر البشائر في الشمال الغربي التونسي
tunigate post cover
لايف ستايل

الحاج قاسم...طائر البشائر في الشمال الغربي التونسي

2021-06-10 16:03

فاطمة الأحمر

سنويا ومع دخول شهر مارس (آذار)، يلاحظ زائر ولايات الشمال الغربي التونسي، وجود الطائر المهاجر “الحاج قاسم” أو “اللقلق” أعلى البنايات، في الصوامع تحديدا. أضحى هذا الطائر جزءا من الحياة اليومية كل ربيع في ولايات الشمال الغربي، يعشش لمدة 6 أشهر كاملة بداية من شهر مارس (آذار) موعد هجرته إلى تونس. 
يتخذ “الحاج قاسم”من المرتفعات ومآذن الجوامع وأعمدة الكهرباء سكنا له للتعشيش. 

“الحاج قاسم” ضيف شركة الكهرباء والغاز المبجل 

يندرج موسم هجرة “الحاج قاسم” إلى تونس، ضمن حسابات الشركة التونسية للكهرباء والغاز، فقد تعودت على إعداد مكان مناسب لبناء أعشاش طيور اللقلق بسهولة دون إلحاق أضرار بالأسلاك الكهربائية. 
ورغم أن “الحاج قاسم” يتسبب في عديد المرات في قطع التيار الكهربائي، عند بناء أعشاشه، إلا أنه يبقى ضيفا مبجلا. 

جالب الحظ
يستقبل أهالي ولايات الشمال الغربي التونسي، بفرح طائر “الحاج قاسم”، ويعتبرونه جالبا للحظ ويستبشرون به ويتنبؤون بموسم زراعي وفير عند قدومه، فيحرصون على الحفاظ على أعشاشه، لما له من مكانة هامة لديهم وهو رمز من رموز الذاكرة الشعبية والثقافية في هذه المناطق.  
اتخذت ولاية باجة الواقعة شمال غربي البلاد، تمثالا لطائر اللقلق رمزا لها ووضعته في دوار في قلب المدينة. وارتبط اسم “الحاج قاسم” باسمها وأصبح رمزا لها، حتى أن الفريق الرياضي اتخذ من صورة الطائر شعارا له. 
يقف الحاج قسام شامخا بسيقانه الطويلة ثم يرفرف بجناحيه الكبيرتين البيضاء ذات الأطراف السوداء الداكنة، حيث يتراوح طول جناحه بين 155 و200 سنتمتر ويمتاز بمنقاره الكبير وهو من بين الطيور التي تلتوي أعناقها كأنما تكتب حرف (S) اللاتيني. 
يوجد 19 نوعا من طائر اللقلق، تتميز جميعها بأرجل طويلة وأجنحة كبيرة وتستطيع الوصول بطيرانها إلى ارتفاعات عالية في الجو وهي تنتشر في معظم أنحاء العالم، أبرزها اللقلق الأبيض.
يحلق طيور “الحاج قاسم” على شكل أسراب كبيرة ممتدة ومنتظمة، حيث يحدث شكلها سيمفونية بصرية في كبد السماء تلفت الانتباه وتطرب عين مشاهدها. 
وهو من الطيور المهاجرة القوية، حيث يستطيع أن يصل إلى المنطقة الاستوائية وأفريقيا جنوب الصحراء أو أفريقيا السوداء وحتى أفريقيا الجنوبية وشبه القارة الهندية جنوبا وأثناء هجرته من أوروبا إلى أفريقيا لا يمر بالبحر الأبيض المتوسط إنما ببلاد الشام في الشرق ومن خلال مضيق جبل طارق في الغرب والسبب في هذا حاجته إلى تيارات حرارية لا تتكون من خلال البحر كما أنه يمشي  في البرية  ببطء لكنه لا يتوقف وهو مثل كل اللقالق باستثناء جنس أبو سعن فهو يطير ورقبته ممدودة إلى الأمام.
يعتبر اللقلق من اللواحم، يتغذى على مجموعة واسعة من الطيور الصغيرة والثدييات الصغيرة من الحشرات والزواحف والبرمائيات والأسماك، كما يستهلك النباتات القصيرة داخل المياه الضحلة ويعيش طائر اللقلق بمفرده إذ لايرتبط بشريك طوال الحياة. 

أصل تسميته
لهذا الطائر المهاجر عدة أسماء تختلف باختلاف الدول والحضارات والثقافات، ففي اللغة العربية الفصحى يسمى اللقلق الأبيض وفي تونس يسمى “الحاج قاسم”، أما في المغرب فيسمى البلارج وفي بلاد الشام اسمه “أبو سعد”. 

ويعود أصل تسمية طائر اللقلق في اللغة العربية الفصحى، إلى اللقلقة وهي صوت الصياح وتعني اللق صفة الرجل كثير الكلام فإذا انتبهنا إلى الأصوات التي يصدرها اللقلق، يمكن أن نتبين أن صوته يجمع بين حرفي “ل” و “ق”، لذلك سمي باللقلق نسبة إلى صوته. 
أما أصل تسميته ب “الحاج قاسم”، فتعود إلى أسطورة شعبية تونسية تقول إن اللقلق كان رجلا ورعا اسمه الحاج قاسم، لكنه مسخ بعد أن توضأ باللبن، فمسخه الله على شكل طائر اللقلق. 
وتقول روايات أخرى، إن اللقلق سمي بـ “الحاج قاسم”، لأنه كان إذا رأى قوافل الحجاج رافقهم وأنس بهم واقترب منهم دون خوف فأطلقوا عليه لقب الحاج قاسم.
أما في بلاد الشام يسمى ب “أبي سعد”، لأن أهالي بلاد الشام يستبشرون به ويعتقدون أنه جالب للحظ وتعني كلمة السعد الاستبشار بالخير. 
أما المغرب ، فيسمى اللقلق “بلارج” وهو مشتق من اللغة اليونانية وتحديدا كلمة “بيلارغو” وتعني اللقلق. 

الشركة التونسية للكهرباء والغاز#
طائر اللقلق#
ولاية باجة#

عناوين أخرى