الجناح السعودي بمعرض تونس للكتاب.. أسئلة فلسفية في زمن السرعة والتكنولوجيا

“الرواية المقاومة” و”الذاكرة في زمن النسيان” تحليل معمّق لدور الأدب في الحفاظ على الهوية وتوثيق التحوّلات الاجتماعية المتسارعة

أتت المشاركة السعودية في معرض تونس الدولي للكتاب في نسخته الـ39 (من 25 أفريل الماضي وحتى الرابع من ماي الجاري) بقصر المعارض بالكرم، متجاوزة إطار التبادل الثقافي التقليدي، لتكون تجسيدا لرؤية أوسع تهدف إلى تنمية العقل العربي وتوسيع آفاقه المعرفية.

والبرنامج الثقافي السعودي الذي يختتم فعالياته في الرابع من ماي، يبرز في جوهره قدرة الثقافة على تصدير قيم الإبداع والمعرفة، ويُعيد تأكيد أنّ الكتابة -سواء في شكل رواية أو شعر أو حتى محاضرات فكرية- ليست فقط وسيلة للتعبير، بل أداة لتشكيل الوعي الجماعي في المجتمعات التي تُواجه تحديات ذاكرة وتاريخ مشترك.

ومن خلال اختيار ثيمات حارقة على غرار “الرواية المقاومة” و”الذاكرة في زمن النسيان”، يُقدّم البرنامج السعودي تحليلا معمّقا لدور الأدب في الحفاظ على الهوية وتوثيق التحوّلات الاجتماعية المتسارعة.

وعبر الجلسات التي قدّمها وتُقدّمها كوكبة من المفكرين والمبدعين السعوديين أبرزهم د. بدرية البشر ومحمد خضر وأيضا الروائي أسامة المسلم، لا تقتصر على مجرد تقديم معرفي، بل تنفتح على أسئلة فلسفية جوهرية ترتبط بالعلاقة بين الفرد والمجتمع، وبكيفية تطوّر الثقافة في زمن السرعة والتكنولوجيا.

ويقول المُشرفون على الجناح السعودي في معرض تونس الدولي للكتاب في نسخته الأخيرة، إنّ مشاركة المملكة في هذا المعرض تُظهِر عزمها على وضع الثقافة في صلب المعادلة التنموية، ليس منتجا جانبيا بل دافعا رئيسيا للتغيير.

هي تعزيز وتأصيل للمكانة الثقافية للمملكة العربية السعودية، وتأكيد استثمارها المستمرّ في بناء القدرات البشرية، ونشر الفكر النقدي الذي يعكس تطوّرا فكريا مستداما.

وتبقى القراءة العميقة لمضمون هذه المشاركة، ودلالاتها على صعيد إستراتيجيات الفكر والإبداع، هي النقطة الأبرز في هذا البرنامج.

فالمملكة عبر مُشاركتها في معرض تونس الدولي للكتاب الـ39، لا تكتفي بتقديم ثقافتها، بل تُساهم في إعادة تشكيل العقل الجمعي العربي عبر الحوار، والتبادل، والتفاعل المستمرّ.

ويُشدّد القائمون على الجناح السعودي بالمعرض أنّ مشاركة المملكة تأتي من قلب التحوّلات العميقة التي تمرّ بها البلد، في إبراز للثقافة كأحد الأعمدة الرئيسية لرؤية 2030، حيث تُراهن المملكة على الإبداع باعتباره قوة ناعمة قادرة على تقديم خطاب حضاري ينمّ عن هوية متجدّدة ومتعدّدة الأبعاد.

من هذا المنطلق، تأتي مشاركتها الفاعلة في معرض تونس الدولي للكتاب، دورة 2025، لتعكس إستراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي العربي، ودعم الجسور الفكرية بين المشرق والمغرب.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *