كشف تقرير صادر عن منصة “انتلجنس ورلد” (Intelligence World) لحركة الملاحة الجوية عن نشاط استثنائي ومكثف لطائرات الشحن الروسية في المطارات والقواعد العسكرية الجزائرية، حيث تم رصد ما يقارب 170 رحلة شحن بين مارس 2025 وأبريل 2026.
أهم الأخبار الآن:
وتؤكد وتيرة هذه الرحلات ونوعية الطائرات المستخدمة وجود علاقة لوجستية هيكلية تتجاوز الأنشطة التجارية العابرة، لترسم ملامح تعاون عسكري وتقني عالي المستوى يربط بين المصانع الحربية الروسية والقواعد الجوية الجزائرية المتخصصة في صيانة أنظمة القتال المتقدمة.
وتشير التحليلات الفنية لـ “انتلجنس ورلد” إلى أن هذا التدفق الجوي يخدم وظيفة مزدوجة؛ فمن جهة، يمثل الشريان الحيوي لدعم الترسانة الجوية الجزائرية التي تعتمد بشكل شبه كلي على التقنية الروسية، خاصة مع دخول مقاتلات “سوخوي-57” (Su-57) الخدمة مؤخرا، وما يتطلبه ذلك من إمدادات تقنية ووجود مستمر للخبراء الروس. ومن جهة أخرى، يفيد التقرير أن الجزائر باتت تشكل “منصة ترانزيت” استراتيجية لموسكو، حيث توفر البنية التحتية اللوجستية اللازمة لدعم تحركات “الفيلق الأفريقي” (أفريكا كوربس) نحو مناطق النفوذ الروسي الجديدة في مالي والنيجر وعموم منطقة الساحل.
ويرى خبراء أمنيون أن تحول المطارات الجزائرية إلى محطات توقف فنية أو نقاط انطلاق للعمليات الروسية في أفريقيا، يمنح موسكو قدرة فريدة على المناورة بعيدا عن الرقابة الدولية المباشرة.
ووفقا لبيانات “انتلجنس ورلد”، فإنه مع تزايد وتيرة هذه الرحلات المرتبطة بمراكز إنتاج الطائرات المقاتلة في روسيا، يصبح من الواضح أن التعاون بين البلدين لم يعد يقتصر على صفقات التسلح التقليدية، بل تطور إلى تحالف عملياتي يجعل من الجزائر حلقة وصل لا غنى عنها في استراتيجية التمدد الروسي نحو الأطلسي وأعماق القارة السمراء، وهو ما يضع “الهندسة اللوجستية” لهذه الرحلات تحت مجهر المتابعة الاستخباراتية الدولية المشددة.



أضف تعليقا