مجلس الأمة الجزائري ينتقد تدخّل أعضاء البرلمان الأوروبي في الشأن الداخلي للبلاد ويعتبره “أمرا دنيئا“
أدان مجلس الأمة الجزائري (الغرفة الثانية للبرلمان) بشدة ما قال إنه “تدخل سافر في الشؤون الداخلية” للبلاد من جانب أعضاء في البرلمان الأوروبي، من خلال “إثارة” مسألة حرية التعبير.
أهم الأخبار الآن:
وأعرب المجلس، في بيان ردا على هجوم طال الجزائر، من قبل برلمانيين أوروبيين وأوساط فرنسية من اليمين واليمين المتطرف، عقب توقيف كاتب جزائري يدعى بوعلام صنصال، عن “الإدانة الشديدة والاستهجان ورفضه المطلق لكل تدخل سافر في الشؤون الداخلية للجزائر“.
وانتقد “أعضاء البرلمان الأوروبي ممّن انقلبوا على عقبيهم، مدعومين من لوبيات نيو كولونيالية (استعمارية جديدة) فرنسية، وسمحوا لأنفسهم مرة أخرى بكل وقاحة وسخافة وسذاجة أن يتناولوا شأن الحريات وحرية التعبير في الجزائر“.
واعتبر أن تداول البرلمان الأوروبي بشأن قضية داخلية لدولة ذات سيادة “أمر دنيء“.
بيان مجلس الأمة جاء ردا على مهاجمة نواب أوروبيين (كلهم فرنسيون) أواخر نوفمبر الماضي، من بينهم ماريون ماريشال لوبان (ابنة شقيقة مارين لوبان) التي وصفت الجزائر في مداخلة لها بالبرلمان الأوروبي بـ”الدولة المارقة”، على خلفية توقيف الكاتب بوعلام صنصال وإيداعه السجن المؤقت.
وصنصال هو كاتب سبق أن شغل منصبا رفيعا في وزارة الصناعة الجزائرية أواخر تسعينيات القرن الماضي، ومطلع الألفية الثانية، قبل أن يغادر إلى فرنسا، حيث بدأ يعبّر عن مواقف داعمة لـ”إسرائيل” وفرنسا ومناهضة للمسلمين والثورة الجزائرية.
وفي مقال لها في 26 نوفمبر الماضي، بعنوان “صنصال، دمية التيار التحريفي المعادي للجزائر”، أكدت وكالة الأنباء الرسمية خبر اعتقاله.
من جهة ثانية، حث مجلس الأمة، أعضاء البرلمان الأوروبي، على “إجبار سلطات بلدانهم، على تطبيق قرارات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة باعتقال مجرمي الاحتلال الإسرائيلي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع المقال يوآف غالات، عقب صدور مذكرة توقيف بحقهما“.
وقال المجلس: “هؤلاء يعطون الضوء الأخضر لمدللهم الكيان الصهيوني، لكن يجرون جريا ناهقين بأصواتهم ومتباكين بذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير حينما يتعلق الأمر بقضية داخلية لدولة سيدة“.
وفي 21 نوفمبر الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال دوليتين بحق نتنياهو وغالانت، بتهم تتعلق بـ”ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” خلال حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.
وعقب قرار المحكمة التي لا تملك أفراد شرطة لتنفيذه، أصبحت الدول الأعضاء فيها ملزمة قانونا باعتقال نتنياهو وغالانت إذا دخلا أراضيها، وتسليمهما للجنائية الدولية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقيهما.
وشدد مجلس الأمة على أن “الجزائر دولة ذات سيادة، تدافع ضد من يشمت في حرمة دينها وحضارتها، وتتابع وفق الأطر القانونية كل مدّع، ومن يقف وراءه، يتحامل أو يشكك في هويتها ووحدتها الترابية“.
وتم توقيف الكاتب، فور عودته إلى الجزائر قادما من فرنسا، وبعد أيام من تصريحات له، زعم فيها أن محافظتي وهران ومعسكر غرب الجزائر، كانت أراضي مغربية قبل الاستعمار الفرنسي للجزائر عام 1830.
ولم يصدر عن القضاء الجزائري، أي تصريح أو توضيح بشأن ملابسات توقيف الكاتب أو التهم الموجهة إليه.
وانضمّت وسائل إعلام فرنسية، إلى الحرب الإعلامية ضد الجزائر، ما يفاقم الأزمة القائمة بين البلدين منذ صيف 2023، والتي برزت بشكل جلي، مع تأجيل زيارة للرئيس عبد المجيد تبّون لباريس في 3 مناسبات.
وتعمقت الأزمة أكثر بعد إعلان الحكومة الفرنسية لموقف يؤيد الطرح المغربي في قضية إقليم الصحراء، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها لدى باريس منذ 30 جويلية الماضي.


أضف تعليقا