ياسين فطحلي... شاب تونسي مثال لقصص نجاح مثمرة
tunigate post cover
تونس

ياسين فطحلي... شاب تونسي مثال لقصص نجاح مثمرة

2021-05-02 17:41

يبدو أنه كان طموحا منذ نعومة أظافره،  كبُر وترعرع على حب المغامرة والتميز، واتخذ من الصعوبات التي واجهته سبيلا للصعود.

نتحدث عن الشاب التونسي ياسين فطحلي 25 عاما، يسعى كغيره من الشباب الشغوفين للنجاح والوصول إلى القمة.

ولد ياسين في مدينة شعبية تُعرف بحي هلال، وسط عائلة يلفها الدفء والحب، وسافر مع عائلته حينذاك للعيش في مدينة سيدي حسين غرب العاصمة التونسية.

طفولة متعثرة

لم يكن ياسين طفلا يعيش حياة رغيدة، بل عاش البساطة كما هي الأحياء الشعبية، والملفت أيضا أنه لم يكن متفوقا دراسيا، ليس لديه أصدقاء، وشخصيته ليست قيادية فهو حسب قوله لبوابة تونس عندما اتصلنا به .

كان فطحلي دائما ما يشعر بداخله أنه سيصبح يوما شيئا مهما، ولكن كان يعرف في قرارة نفسه أن ذلك مستحيلا.

رب صدفة خير من ألف ميعاد

في العاصمة التونسية بينما هو يمر من أمام دار الثقافة، قرأ إعلانا معلقا عن فتح نادٍ مسرحي، حدق ياسين في الإعلان قليلا، يبدو أنه لامس شيئا بداخله ومضى، راح يفكّر في الأمر طيلة الليل كما لو كان ثقيلا على قلبه حتى استفاق صباحا، وعاد لينتسب للنادي ويحقق حلمه في التمثيل.

على الرغم من هذا كان ياسين متخبطا مغشيّا يمشي دون هدف واضح أو مستقبل مضمون، محاط باليأس دائما، لكن تجربة المسرح هذه جعلته  ينطلق في رحلته بحثا عن ذاته التي يفتقدها، وقرر بعدها الإنضمام لفرقة الكشافة ليتوج شخصيته بالقيادة التي آمن بها عرابه القائد لطفي، وكان يردد على مسامعه دوما (ستصبح يوما ما تريد).

بعد وقت قصير، سنتين فقط، بدأت ذات ياسين بالظهور والبروز في المجالين المسرحي والكشفي، انضم لأكبر الفرق المسرحية، وشارك تجربة التمثيل في مسلسلات تونسية، وأصبح لديه حشدٌ من المعجبين الذي لم يملك منهم أحدا.

موعد إقلاع الحلم

اقلع حلم ياسين عندما أطلق أول مبادرة مجتمعية سنة 2016 في مدينته سيدي حسين بعنوان “تلاميذ متفوقون”، ذاع صيتها ونجحت على المستوى المحلي والدولي، حيث مثّل دولته تونس في عديد الدول، الكويت،إسبانيا، المغرب، كينيا، تحت راية منظمات دولية كجامعة الدول العربية وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

في عام 2017 جعل من مدينته سيدي حسين إلهاما لمبادرته “الائتلاف الشبابي”، حيث تعتبر المدينة في المراتب الأولى في نسبة انقطاع الطلبة عن الدراسة، وعزوف الشباب عن الحياة المدنية والثقافية،  ففكر بطريقة تكن لهؤلاء فرصة لتنمية المدينة وغرس روح التطوع فيهم.

واجه عديد الصعوبات باعتباره حديث العهد في قيادة فريق مشروع، فلم يستطع النجاح في قيادة هذا الفريق وما كان لذلك إلا أثرا إيجابيا للعمل على تطوير نفسه، وعاد لتشكيل فريقه وبقوة أكبر وعزيمة لا تكّل.

ما يزال ياسين يحطّ قدمه على أولى عتبات النجاح، وأصابته فاجعة سنة 2019 مرتين الأولى بوفاة والده، والثانية بوفاة قائده وعرابه لطفي، تأثر كثيرا بوفاتهم، لكنه قرر أن ينهض من رماده وأن تكون فاجعته حافزا لإكمال حلم لطالما باركوه في حياتهم.

 سافر ياسين قرابة 10 دول حول العالم بحثا عن فرص جديدة وتجارب مختلفة، تمت دعوته للمشاركة في القمة العلمية للسكان والتنمية بنيروبي، ونتيجة لتميزه انهالت عليه الدعوات والمشاركات المتميزة، ليتلقى بعدها دعوة من الجامعة الدولية للسلام لكوريا الجنوبية للمشاركة في القمة العالمية للسلم والامن ومنها إلى فرنسا، وآخرها سويسرا عام 2020 في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث شارك في مجلس حقوق الإنسان في دروتها 43.

 ياسين يرغب دائما بأن ينهل من قصص النجاح الشبابية عربيا وعالميا، رافعا شعار مدينة المتواضعة، في خطوة لإصلاح الفكر السائد عنها وعن المناطق الشعبية ككل، وسعيا منه أيضا لجلب مشاريع استثمارية تعود على أبناء المدينة بالنفع والتنمية.

 فطحلي  (منارة الشباب) كما يدعوه أصدقائه، يعمل الويم كمدرب في الحوكمة المحلية، ومشرفا على مكتب تونس وبرامجه لمنظمة جسور الشبابية في المجلس الاقصتادي والاجتماعي بالجمعية العامة للأمم المتحدة.

يؤمن ياسين  بقدرة الشباب علي التغيير والعطاء وبذل الجهود للارتقاء ببلادهم.

واجه عديد الصعوبات باعتباره حديث العهد في قيادة فريق مشروع، منها أنه اعترف لنا في “بوابة تونس” بتصرفه دون مشورة الفريق وكان يرغب دوما بتصدّر المشهد الإعلامي دون غيره للحديث عن المشروع، إلى أن تفاجأ بانسحاب فريقه واحدا تلو الآخر وقد كان لذلك أثر إيجابي لإعادة النظر في أسلوبه والعمل على تطوير نفسه، فعاد لتشكيل فريقه وبقوة أكبر وعزيمة لاتكّل.

تونس#
شباب#
قصص نجاح#
ياسين فطحلي#

عناوين أخرى