التنمر المدرسي...هدّام المجتمعات
tunigate post cover
لايف ستايل

التنمر المدرسي...هدّام المجتمعات

2021-06-10 17:56

فاطمة الأحمر

التنمر هو السلوك المتكرر الذي يهدف إلى إيذاء شخص إما عاطفيا أو جسديا، يكون عادة باستخدام كلمات سلبية تهدف إلى هتك الأعراض أو التنقيص من قيمة الأفراد أو السخرية منهم أو مضايقتهم أو إشعارهم بالألم. 
ويعد التنمر المدرسي أخطر أنواع التنمر يسبب أضرارا نفسية بالطفل تظهر آثارها على المدى البعيد. 

ماهو التنمر المدرسي؟ 
أضحى التنمر في المدارس إحدى الظواهر الخطيرة التي تهدد سلامة الأطفال  النفسية وتحصيلهم العلمي، تمنعهم من التفوق الدراسي وتكوين علاقات صداقة متينة فيما بينهم.
يقول المختص في علم الاجتماع الدكتور محمد الجويلي لبوابة تونس، إن المقصود بالتنمر إهانة الضحية والحط من قيمتها، إما عن طريق السخرية بإطلاق كنية مسيئة، أو نعوت بشعة، أو من خلال التمييز العنصري، عن طريق السخرية من لون البشرة أو الانتماء العرقي أو الجهوي أو الديني، أو السخرية من إعاقة جسدية أو تشوه خلقي. 
كما يعرف التنمر المدرسي على أنه حالة يتعرض فيها الطفل أو التلميذ إلى محاولات متكررة من الضرب أو الاعتداء اللفظي أو الجسدي أو التهديد أو الابتزاز من قبل زملائه وعادة ما يحاول المتنمر مهاجمة الطفل الأضعف منه جسديا ونفسيا، من أجل التباهي بقوته وفرض سيطرته والتسلط عليه، ما يخلف عواقب نفسية سلبية بعيدة المدى لكل من الضحية والمعتدي.

أسباب التنمر المدرسي 
ليس للتنمر المدرسي أسباب معينة، فالمتنمر يميل إلى السخرية وإظهار السلوك العدائي تجاه الأفراد وإيذائهم معنويا ويمكن أن يكتسب المتنمر هذا السلوك المؤذي عن طريق تعرضه سابقا إلى هذه الظاهرة، كما يمكن أن ينبع سلوكه من غضبه أو شعوره بالإحباط بسبب التراكمات والضغوطات النفسية التي يمر بها أو بسبب التربية غير الصحيحة ، فبعض الأشخاص ينشؤون على الاستهزاء من الآخرين ومشاعرهم وأشكالهم وانتماءاتهم العرقية والجهوية والدينية، فيكون وليد مجتمع أو عائلة لا توجد فيها ثقافة احترام للآخرين، فضلا عن استخدام أسلوب العقاب الصارم والعنف مع الأطفال وهي أحد أهم الأسباب التي تجعل من الطفل عنيفا خارج إطار أسرته، إضافة إلى العنف الأسري والشجار الدائم بين الأبوين الذي يجعل الطفل عدوانيا ومتنمرا.
إلى جانب الأسرة، فإن غياب دور المدرسة في تلقين الأطفال وتربيتهم على مبدأ احترام المعلم واحترام التلاميذ لبعضهم البعض، له تأثير كبير في تكوين السلوك العدائي لدى الطفل، فإهمال مهاراته وعدم تقدير موهبته يؤثر على تقويم أخلاقه بشكل إيجابي. 
يلجأ البعض إلى اعتماد التنمر كسلوك لجذب الانتباه غاية طلب الرعاية والاهتمام في المنزل أو في المدرسة بطريقة غير مباشرة ولا يجد سبيلا إلى ذلك سوى التنمر. 
وفي أغلب الأحيان، يكون المتنمر شخصا ضعيفا مثل ضحيته ويحتاج إلى دعم ومساعدة بالقدر نفسه وتتعدد الأشكال لكن الأثر النفسي واحد وهو الألم. 

آثار التنمر المدرسي على نفسية الطفل
يشرح الدكتور الجويلي لموقع بوابة تونس، أن التنمر المدرسي يستهدف الأطفال باعتبارهم الحلقة الأضعف من حلقات المجتمع وهو في مرحلة بناء الذات وصقل الشخصية وتعديل الثقة. 
يحاول الطفل في مرحلة طفولته، التموقع في المجتمع وإثبات شخصيته، لكن التنمر يحطم هذه القدرة والرغبة ويجعل منه مسلوب الهوية والشخصية، خاصة إذا كان الطفل حاملا لإعاقة أو تشوه خلقي، فإنه بذلك يكون موضع سخرية بصفة دائمة. 
ويؤكد الدكتور الجويلي أن الطفل يصبح عدائيا وميالا إلى افتعال الشجارات في بعض الأحيان، أو إلى العزلة والانطواء أحيانا أخرى فيمنع نفسه من الاختلاط بالآخرين خوفا من الإساءة إليه ويصبح بناء شخصيته بذلك آيلا للسقوط. 
وفي كلتا الحالتين، سواء أكان الطفل من المتنمرين أو يتعرض إلى التنمر، فإنه معرض إلى مشاكل نفسية خطيرة ودائمة.
ويمكن أن يعاني ضحايا التنمر المدرسي من مشاكل عاطفية وسلوكية على المدى الطويل، حيث يسبب التنمر الشعور بالوحدة والاكتئاب والقلق ويؤدي إلى تدني تقدير الذات وزيادة الضغط النفسي والمعنوي.
وتؤثر ظاهرة التنمر المدرسي بشكل كبير على التحصيل العلمي والدراسي، فهو يؤدي إلى صعوبة في التعلم بالنسبة إلى الأطفال وفقدان القدرة على التركيز، الأمر الذي يؤدي إلى التأثير في قدرتهم على حفظ المعلومات، أو حتى تذكرها، كما أنه يجعلهم غير راغبين في الدراسة و يفكرون في الانقطاع عنها. 
أما اجتماعيا، فتواجه ضحية التنمر المدرسي صعوبة في الاندماج داخل المجتمع وتكوين علاقات صداقات أو علاقات عاطفية، كما يتدنى لدى هذا الشخص احترامه لذاته وثقته في نفسه، إضافة إلى اكتساب سلوك عدائي ومزاجي يميل  إلى الغضب والإحباط والعجز وعدم التوازن النفسي. 
ويذكر الدكتور الجويلي، أن التنمر المدرسي قد يؤدي في حالاته القصوى والحادة إلى الاكتئاب وأحيانا الانتحار، بعد أن يعجز الضحية عن تجاهل التنمر وإعادة تعزيز ثقته في نفسه. 

علاج التنمر المدرسي
ينصح المختص في علم الاجتماع الدكتور محمد الجويلي، بضرورة متابعة الوالدين لحالة أطفالهم النفسية وسلوكاياتهم ومساعدتهم على كسب الثقة في أنفسهم ومحاولة تجاوز التنمر وسلوكات الاستهزاء والتصدي لها، لذلك عند التعرض إلى مثل ذلك الموقف لا بد من القيام بإجراءات حاسمة، أهمها الاتصال بالإطار التربوي في المدارس، لوقف التنمر المدرسي المسلط ضد أبنائهم. 
كما ينصح المختص الأولياء في حالة ملاحظة آثار التنمر المدرسي على أبنائهم، بالتواصل مع إدارة المدرسة من أجل حل المشكل دون تواصل مباشر مع المتنمر.
ويكمن دور العائلة في مساعدة طفلهم المتعرض إلى التنمر لتجاوز هذه المرحلة، في محاولة التقرب منه ومشاركته مخاوفه ودعمه نفسيا ومعنويا حيث يكون الدعم الذاتي عبر تعزيز ثقة الطفل بنفسه أهم طرق علاج التنمر المدرسي ويكون عبر إخبار الوالدين بالمزايا والجوانب الإيجابية لطفلهم، وقدرته على تجاهل الإساءات المتكررة إليه. 
ويكون دور المدرسة عادة فعالا في القضاء على ظاهرة التنمر المدرسي، عبر تعليم وتربية الأطفال على الأخلاق الحميدة واحترام التلاميذ لبعضهم البعض وتنمية مشاعر الصداقة والأخوة فيما بينهم. 
يجب على الإطار المدرسي عدم التغافل عن مراقبة سلوك التلاميذ ومنعهم من إظهار السلوك العدائي فيما بينهم وخلق الحس الفني فيهم عن طريق تشريكهم في ورشات مدرسية فنية كورشات الموسيقى أو المسرح أوغيرها. 

التنمر المدرسي#
التوازن النفسي#
الدكتور محمد الجويلي#
المحيط العائلي#
سلوك الاطفال#

عناوين أخرى