ثقافة

التشكيل الفلسطيني.. جوانب أخرى للصمود والمُقاومة

تُشارك فلسطين ضيفة شرف الدورة الثالثة لأيام قرطاج للفن المعاصر المُمتدّة حتى الثلاثين من ماي الجاري، حيث تمّ تركيز جناح خاص بها في البهو الرئيسي لمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة تونس، الفضاء الحاضن للفعاليات.

ويتضمّن الجناح الفلسطيني 10 لوحات لفنانين من مختلف أنحاء فلسطين منها قطاع غزة. كما حلّ من فلسطين الفنانان التشكيليان رائد عيسى ومحمد الحواجري الذي يقطن في قطاع غزة.

وتبرز اللوحات الفنية الفلسطينية معاناة سكان قطاع غزة من القصف والحصار الذي يتعرض لهما بشكل مُستمر.

وعبّر كل فنان بطريقته عن القضية الفلسطينية من خلال الألوان والخطوط والرسومات، لكن القاسم المُشترك بين جميع الأعمال المعروضة، التركيز على الحياة اليومية الطبيعية للفلسطينيين، رغم عدوان سلطة الاحتلال الإسرائيلي وبطشها.

وتُظهر بعض اللوحات الجزء الآخر لفلسطين الذي لم تُظهره التقارير الإخبارية التلفزيونية، وهي الحياة العادية اليومية للمواطن الفلسطيني، وهي رسائل تبعث على الأمل والحياة وحقّ العودة لمُواطني الشتات.

اللوحات بإبرازها الحياة العادية للفلسطينيين، مثّلت أحد أنواع الصمود والمقاومة للوجود الفلسطيني على أراضيه المحتلة رغم الظروف الصعبة، ورسالة إلى العالم مفادها أنّ الفلسطينيين يعيشون حياتهم الطبيعية ولم ترهبهم آلة القمع الإسرائيلية. كما تظهر في لوحات أخرى المرأة الفلسطينية رمزا للصمود والوجود والحياة وإعادة الإعمار أيضا.

وعن المشاركة الفلسطينية في هذه التظاهرة، أفاد الفنان التشكيلي رائد عيسى لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) أنّ اللوحات المعروضة تمّ انتقاؤها لفنانين من مختلف أنحاء فلسطين بما فيها قطاع غزة المُحاصر.

وقال: “أردنا أن نبعث رسالة إلى العالم مفادها أنّ المواطن الفلسطيني يعيش حياته اليومية بشكل طبيعي رغم القمع والحصار، وهذا في حد ذاته وجه آخر للصمود والمقاومة والتشبّث بالأرض وإثبات الوجود”.

ويتميّز المشهد التشكيلي الفلسطيني -وفق الباحث حسني مليطات- بثلاثة محاور، هي: استلهام التراث الذي يُعدّ أحد العناصر المهمة في تكوين الهوية الثقافية الوطنية الفلسطينية، وكان المصدر الرئيسيّ في بناء ظاهرة التخيّل الفني التي تُساعد على تعايش أبناء المجتمع.. هو تراثُ أجدادهم، وتأكيد الأنا ضدّ الآخر وإثبات الذات ويمنحهم الأصالة ضد التذويب والاغتراب.

والموضوع الثاني -حسب حوارية بعنوان “تمثيل المجتمع الفلسطيني في المشهد التشكيلي” كان قدّمه مليطات في “مكتبة الأرشيف” بالعاصمة الأردنية عمّان في جانفي 2022- هو المكان وقداسته، حيث يُعدّ تمثيل المكان جزءًا من وسائل الدفاع عن هوية الفلسطينيين من خلال إعادة تصوير العلاقة بين الفلسطيني وبيته من جهة، والفلسطيني وقريته ومدينته من جهة أُخرى.

أما الموضوع الثالث، فيتمثّل في مُمارسات الاحتلال، التي جعل منها بعض الفنانين التشكيليين وسيلة للتعبير عن “حالة المجتمع الفلسطيني”، فمصادرة الأرض، والعنف ضدّ الأبرياء، وقضية المعتقلين، مواد مهمّة يُمكن للفنان أن يجد فيها وقائع الحياة اليومية التي تعيشها الأُسر الفلسطينية، سيما أنّ لكل أسرة في فلسطين حكاية يسرد من خلالها الفنان مشاهد مرئية تعبّر عن آلام ذلك الواقع.

ومن رموز الفن التشكيلي الفلسطيني يُمكن ذكر كل من الفنان الراحل إبراهيم غنّام (1930-1984)، الرسامة تمام الأكحل، الرسام والنحات فتحي غبن، الفنان كامل المغني، والفنانة منى حاطوم وغيرهم الكثير.