التحكيم التونسي...صافرة موصومة بالفساد... لماذا؟
tunigate post cover
رياضة

التحكيم التونسي...صافرة موصومة بالفساد... لماذا؟

منذ أيام أثيرت قضية رشوة داخل الإدارة الوطنية للتحكيم في تونس بين حكم ورئيسه في العمل...قضية فرضت علينا طرح التساؤل التالي: لماذا يلازم الفساد والرشوة الحديث عن التحكيم في تونس؟ إعلاميون وحكّام يجيبون بوابة تونس.
2021-11-12 19:00

لا يكاد يطرح موضوع التحكيم التونسي في الإعلام وبين الجماهير الرياضية خارج دائرة الفساد والرشوة والتأثير على نتائج المباريات. لم تتخلص الصافرة التونسية من هذا الوصم المعيب منذ سنوات طويلة، حتى أضحى الأمر مزعجا للجماهير والفرق والمشرفين على اللعبة.
حديثا جدا، اُثيرت قضية رشوة في غاية من الخطورة، الحكم المساعد حمدي الماجري اتهم رئيس لجنة تعيينات الحكام المساعدين في الإدارة الوطنية للتحكيم توفيق العجنقي بتلقي رشوة مقابل تعيينه لإدارة مباريات في البطولة التونسية لكرة القدم.
قضية الحال لن تكون موضوع الحديث لأن تفاصيلها بين أيدي القضاء ولجنة الأخلاقيات بالجامعة التونسية لكرة القدم، لكن سنبحث الأسباب التي جعلت الفساد سمة سيئة تصم الحكام التونسيين.
قطاع مشوّه بالرشوة
تتوجه سهام الاتهام بالتقصير إلى المسؤولين عن لعبة كرة القدم عموما والتحكيم بصفة خاصة، لأن الحديث عن رشوة ومحسوبية ومحاباة وظلم قليلا ما يخرج عن دائرة الجهات المشرفة. يحمّل الصحفي الرياضي بجريدة الشروق التونسية سامي حماني مسؤولية تدهور حال التحكيم التونسي، للجامعة التونسية لكرة القدم التي اعتبرها قصّرت في حق الحكّام عندما لم تعاقب الأشخاص الذين يشوهون القطاع.
حماني يقول في تصريح لبوابة تونس، “إن جامعة كرة القدم تدرك جيدا من يتسبب في تأزم حال الصافرة التونسية وهذا تقصير تُسأل عليه وحدها”.
كما تحدث عن ولاءات لرئيس جامعة كرة القدم من أجل دخول القائمة الدولية للحكام أو إدارة أكبر عدد ممكن من المباريات.
محدثنا اتهم مباشرة عددا من المسؤولين بالسعي إلى التأثير على الحكام لخدمة أنديتهم. موقف دعمه الحكم السابق ورئيس الجمعية التونسية لحكام كرة القدم مراد بن حمزة، حيث أكّد من منطلق تجربته في عالم الصافرة، أن المسؤولين في الأندية يحاولون التقرّب للحكم لاستمالته والتأثير عليه شيئا فشيئا حتى يسقط في المحظور وهو أمر يشوّه سمعة الحكّام.
ولم ينف بن حمزة إمكانية تلقي بعض الحكام رشوة مقابل خدمة ناد على حساب آخر، والتأثير على نتيجة مباراة، وأكّد أنه تلقى بعض المعطيات العام الماضي تتهم حكما بالتورّط في ملف رشوة، لكنه لم يحصل على الأدلة الكافية لتقديمها للقضاء أو الجامعة.
وعاد سامي حماني للتأكيد على عامل اعتبره مهم وسبب مباشر في تراجع قيمة الحكم التونسي، ألا وهو انعدام الثقة بين الحكم والمسؤول الرياضي والجمهور والإعلام وقد تنعدم الثقة  بين الحكم ورئيسه في العمل.
الصحفي بجريدة الشروق أشار إلى طرف آخر قد يؤثر على أداء الحكام وهو شركات الرهانات الرياضية، التي قد تستغل ضعف شخصية بعض الأسماء لإغرائها مادية ودفعها إلى متاهات التلاعب بالنتائج. في المقابل، استبعد مراد بن حمزة أن يكون أمر مثل هذا قد حدث في تونس، مبديا تخوفه من هذا الموضوع لأن عواقبه قد تكون وخيمة على الجميع.
الكفاءة ؟؟
بغض النظر عن بعض الحكّام الفاسدين الذين أضروا بسمعة الكرة التونسية وأساؤوا لصورة زملائهم النزهاء، يتحدث سامي حماني عن كفاءة الحكّام التونسيين التي تراجعت بشكل كبير، ويقارن بين الحكام الحاليين والأسماء التونسية التي لمع عالميا سابقا ويقول: “فرق كبير بين أسماء علي بن ناصر وناجي الجويني ويونس السلمي ومراد الدعمي وبين حاملي الصافرة اليوم”. والمقارنة التي تحدث عنها الصحفي التونسي، على مستوى قوة  الشخصية والحضور البدني والذهني والثقة بالنفس.
فيما يدافع مراد بن حمزة عن الحكّام ويرد غياب الحكّام التونسيين عن الأحداث الكروية الكبرى، لغياب المسؤولين التونسيين في الهياكل الرياضية الدولية الذين من شأنهم أن يعبدوا الطريق أمام الصافرة التونسية لتُطلق في ملاعب كأس إفريقيا وكأس العالم.
أزمة تسيير 
“من العوامل التي أضرب بالتحكيم التونسي هي السياسة التي تنتهجها الجامعة التونسية لكرة القدم”. هكذا ينتقد سامي حماني إدارة المكتب الجامعي قطاع التحكيم ويؤكد أن الصافرة بيد رئيس الجامعة وديع الجريء وما المسؤولين عن إدارة التحكيم مثل هشام قيراط وعواز الطرابلسي، إلا موظفين فاقدين لسلطة القرار.
حماني تساءل عن سبب وجود بعض الحكّام على الساحة اليوم في حين أن كل الوقائع 
تنزع عنهم صفات النزاهة والشفافية والحياد.
شكوك سامي حماني واتهاماته لبعض الحكّام بالفساد علّلها بالمقارنة بين مردودهم في تونس وما يقدمونه من مستويات في إدارة المباريات القارية، حيث قال: “كثير من الحكّام يقدمون مستويات جيدة خلال مباريات قارية أو إقليمية، لكن مستواهم في البطولة التونسية يطرح تساؤلات عديدة”.
من جهته، انتقد رئيس الجمعية التونسية لحكام كرة القدم تسليط عقوبات على حكّام والتشهير بهم أمام الإعلام والجمهور واعتبره إجراءً خاطئًا يؤثر على نفسية الحكم وعلى مردوده.
سامي حماني تطرّق إلى ما تقدمه الجامعة من أرقام بشأن تطوير قطاع التحكيم في السنوات الأخيرة وقال “إن مضاعفة منحة الحكام وتكثيف الدورات التكوينية وارتفاع عدد الحكّام الشبّان، كلها معطيات وهمية لم تضف شيئا للتحكيم التونسي على أرض الواقع” ودعا الجامعة إلى مراجعة سياستها.
تطهير القطاع يبدأ من القاعدة
“متى نشاهد حكما تونسيا في كأس العالم ومتى يدير تونسي نهائي كأس أمم إفريقيا؟ أتمنى أن تُعتمد تقنية الفيديو “VAR” في البطولة التونسية”. هكذا يريد سامي حماني صورة الحكم التونسي لكن كيف؟
حماني طالب الجامعة بتنقية محيط الحكم من الدخلاء والفاسدين وحمايته من الضغوطات ومنحه الثقة، ومن هنا يبدأ الإصلاح.
أما الحكم السابق مراد بن حمزة، فاعتبر أن الحل يكمن في تغيير عقلية المسؤولين والجماهير الرياضية رغم أن الأمر يتطلب الكثير من الوقت حتى تعود الثقة بين مختلف الأطراف. لكنه عبّر عن أمله في أن تكون القضية التي أثارها الحكم المساعد حمدي الماجري نقطة انطلاق لتطهير التحكيم والضرب على يد الفاسدين.

الجامعة التونسية لكرة القدم#
تحكيم#
حمدي الماجري#
فساد#
كرة قدم#
ناجي الجويني#
وديع الجريء#

عناوين أخرى