التايمز: سجناء سياسيون في مصر يتعرّضون للموت البطيء
tunigate post cover
سياسة

التايمز: سجناء سياسيون في مصر يتعرّضون للموت البطيء

زنازين قذرة وتعذيب ممنهج... روايات مرعبة تُصوّر أحوال المعتقلين داخل السجون المصرية
2022-08-10 14:54


على مدار السنوات التي أعقبت وصول عبدالفتاح السيسي إلى الحكم في مصر، أصبح التعذيب وسوء المعاملة الإنسانية نمطين ممنهجين للمؤسّسات السجنية في حق كل من تقيّدت حريته؛ سواء بحكم قضائي أو إيقاف تعسّفي.

وفي أحدث تقارير عن التعذيب في مصر، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا جاء فيه، أنّ النظام يحتجز العديد من السجناء السياسيين في “زنازين قذرة”، ويتعرضون للتعذيب الروتيني، ويحرمون من الأدوية المنقذة للحياة.

ونقلت الصحيفة شهادات سجناء سابقين وعائلاتهم ومحاميهم وجماعات حقوقية، توثّق فيها النمط الموغل في الانتهاكات داخل السجون المصرية، وهو ما من شأنه خلق معتقلين يعانون من صعوبة في التعافي من ماضيهم، ومن آثار التعذيب.

قصّة عبد النبي

روت كاتبة المقال، فيفيان لي، قصصا مروّعة عن ظروف الاحتجاز والانتهاكات التي يتعرّض لها السجناء، مؤكدة أنّ منهم من “لا أمل لديه في إنقاذ حياته”.

ونقل التقرير قصّة أحمد عبدالنبي، وهو صاحب مطبعة من الإسكندرية يبلغ من العمر 61 عاما، كان محبوسا في “زنزانة ضيّقة وقذرة دون ضوء”، فيما أكّدت محاميته وأسرته أنّه “تعرّض خلال الاستجواب للتعذيب، وضُربت زوجته وتمّ تهديدها بالاغتصابه”، إضافة إلى حرمانه من الأدوية لعلاج مرض السكري وأمراض القلب وارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم.

ووفق الشهادات، لم يحصل عبد النبي وزميله، خلال الـ40 يوما الأولى، على أيّ طعام، وعاشا على بقايا الخبز التي يمرّرها السجين في الزنزانة المجاورة من خلال حفرة، وأكّدت محاميته، شروق سلام، أن موكلها كان يقول “سأموت، قد لا أتمكّن من الوصول إلى موعد الزيارة القادمة، أنا أتعرّض للتعذيب، أنا محروم من الدواء والطعام”.

وتقول الصحافية الأمريكية، إنّ عبدالنبي، الذي لا ينتمي إلى حركة الإخوان، اُعتقل في حملة استمرّت سنوات لإخماد المعارضة الحكومةَ، وهو واحد من آلاف السجناء السياسيين المحتجزين دون محاكمة لأسابيع أو أشهر أو سنوات.

وكشفت محامية عبدالنبي، أنّه في إحدى المقابلات، كان يُواجه صعوبة في تحريك الجانب الأيسر من جسده الذي كان مغطّى باللون الأحمر بسبب حروق ناجمة عن الصدمات الكهربائية المتكرّرة، وأنه بالكاد يستطيع أن يرى، كما أنّه أُصيب بالجرب، ومُنعت عنه المراهم والأدوية.

وأشار التقرير إلى أنّه قبل نهاية شهر رمضان، وجد أحد الحراس عبدالنبي في حالة سيّئة وينزف من عينيه، وجلطات من الدم تقطر من فمه، ووفقا لشهادة رفقائه في الزنزانة رفض طبيب السجن التدخّل، قائلا: “لا أستطيع فعل شيء”.

توفّي عبدالنبي، الذي اعتقل في حملة استمرت لسنوات لإخماد المعارضة الحكومة، ورفضت سلطات السجن الإفراج عن جثته، واشترطت توقيع عائلته على شهادة وفاة تشير إلى “أسباب طبيعية”. ووفق محاميته لم يتمّ تبليغ المحكمة بالأمر ليتكفّل بذلك زميل له.

قتل ممنهج

وكانت مصادر حقوقية أشارت في وقت سابق، إلى أنّ عدد الوفيات في أماكن الاحتجاز، وصل منذ جوان/يونيو 2013 حتى الآن، إلى أكثر من ألف سجين، من بينهم الرئيس السابق محمد مرسي، ووصفت العملية بأنه قتل تعسّفي بموافقة الدولة.

من جانبها، أوردت منظمة العفو الدولية في تقرير، أنّ أكثر من 70% من السجناء المصريين الذين يموتون أثناء الاحتجاز، يكون الحرمان من الرعاية الصحية والأدوية هو السبب الرئيسي في ذلك.

وأشارت المنظمة إلى أنّ التعذيب أسفر عمّا يقارب 14% من الوفيات في السجون، في حين تسبّبت الظروف السيئة فيما يقارب 3% من الوفيات.

وعادة ما ترفض السلطات المصرية (النيابة وسجون ورئاسة)، التعليق عن حوادث القتل داخل السجون، غير أنّ مسؤولين قالوا في وقت سابق، إن بعض الاعتقالات ذات الدوافع السياسية ضرورية لاستعادة الاستقرار بعد اضطرابات ثورة الربيع العربي عام 2011.

في السياق ذاته، نقل التقرير عن عائلة أشهر سجين رأي، الناشط السياسي والمفكر البريطاني المصري، علاء عبدالفتاح، أنّ المرشّح الرئاسي السابق، عبدالمنعم أبو الفتوح البالغ من العمر 71 عاما، يعيش ظروفا تهدّد حياته، بما في ذلك الذبحة الصدرية وأمراض البروستاتا وحصوات الكلى.

وجاء في التقرير، أنّ العديد من المحتجزين محبوسون لفترات طويلة في زنازين تفتقر إلى الفراش أو النوافذ أو المراحيض، ويحرمون من الملابس الدافئة في الشتاء والهواء النقيّ في الصيف والعلاج الطبي، بغضّ النظر عن مدى مرضهم، وأشار إلى أنّ التعذيب في السجون المصرية أمر شائع.

تورّط القضاء

على صعيد متّصل، أورد تقرير التايمز، أنّ النظام القضائي في مصر ساعد الرئيس عبدالفتاح السيسي على كبح جماح المعارضة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنّ الجماعات الحقوقية، قدّرت أنّ السلطات تحتجز الآن نحو 60 ألف سجين سياسي، ويمثّل ذلك نحو نصف إجمالي عدد نزلاء السجون الذين قدّر مسؤول حكومي عددهم بنحو 120 ألفا في أكتوبر الماضي.

وأشار التقرير إلى أنّه لا يوجد سجلّات عامة لعدد السجناء العالقين في نظام الاحتجاز السابق للمحاكمة، لكن تحقيقا أجرته صحيفة نيويورك تايمز، في وقت سابق، كشف أنّ ما لا يقل عن 4.500 شخص اُحتُجزوا في ظروف بائسة تهدّد الحياة دون محاكمة في فترة ستة أشهر.

وكانت مصر أعلنت بناء 60 مركز احتجاز على مدى السنوات الـ11 الماضية، جميعها، تقريبا، في عهد السيسي. ووفقا لتقارير محلّية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، والتي أغلقت هذا العام بعد مضايقات حكومية، يبلغ عدد السجون في مصر 78.

إلى الآن، يُعاني السجناء السياسيون في مصر، يوميّا، من انتهاكات حقوقية بالغة، في ظل تعمّد السلطة تجاهل شكاوى المحبوسين، خاصة في سجن الطرة ومقبرة العقرب سيّئي الصيت، حول الحدّ الأدنى لظروف المعيشة الآدمية.

تعذيب#
سياسة#
مصر#

عناوين أخرى