البنك المركزي: المنشور الجديد لا يمنع التوريد ولكن يوجه التمويل إلى الاستثمار

التمويل التوريد ترشيد
أكدت المديرة العامة لعمليات الصرف بالبنك المركزي، روضة بو قديدة، أن إجراء تشديد تمويل التوريد ليس جديدا، مشيرة إلى اعتماده سابقا سنتي 2017 و2018.

وبيّنت أن الإجراء حقق حينها نتائج ملموسة في الحد من واردات المواد غير الأساسية، حيث تراجع نسقها من 20٪ إلى 6٪.

وأضافت بوقديدة، في تصريح لإذاعة إكسبراس اليوم الثلاثاء 31 مارس، أن القرار الحالي القاضي بتشديد شروط تمويل توريد بعض المنتجات التي تصنف غير ذات أولوية، يندرج ضمن توجه وطني لترشيد الواردات. ويأتي ذلك بعد تسجيل ارتفاع متواصل في العجز التجاري قدر بـ17 مليار دينار سنة 2023، و19 مليار دينار سنة 2024 وأكثر من 21 مليار دينار سنة 2025 وهو ما فرض، وفق تعبيرها، اتخاذ إجراءات للحد من هذا النزيف.

 

وأوضحت مديرة عمليات الصرف بالبنك المركزي، أن المنشور الجديد لا يمنع التوريد، لكنه يغير طريقة تمويله، إذ لن تمول البنوك واردات بعض السلع غير الضرورية وأصبح المورد مطالب بالاعتماد على موارده الذاتية لتمويل هذه العملية، ويهدف هذا التوجه إلى توجيه القروض نحو الاستثمار والإنتاج بدل الاستهلاك بالإضافة إلى تقليص الضغط على العملة الصعبة ودعم المنتوج التونسي.

 

كما أكدت روضة بوقديدة أن هذا الإجراء ليس دائما بالضرورة، بل يخضع للتقييم ويمكن التراجع عنه أو تعديله، ما يعني أنه مرتبط أساسا بتطوّر المؤشرات الاقتصادية، خاصة العجز التجاري واحتياطي العملة الصعبة.

 

وأضافت أن هذا الإجراء من شأنه دعم الإنتاج المحلي عبر تقليص المنافسة الأجنبية وتحسين الميزان التجاري تدريجيا وتوجيه التمويل نحو القطاعات المنتجة. لكن في المقابل هنالك تخوفات من ضغط على المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تعتمد على التمويل البنكي واحتمال ارتفاع الأسعار نتيجة تقلص العرض. بالإضافة إلى إمكانية توسع السوق الموازية في حال ضعف الرقابة.

وشدّدت على أن البنك المركزي يراهن على تعزيز الرقابة الديوانية والجبائية لمرافقة هذا القرار والحدّ من هذه الانعكاسات.

 

وأوضحت المديرة العامة لعمليات الصرف بالبنك المركزي أن توريد المواد الأساسية كالدواء والقمح غير معني بهذا الإجراء وتمويل هذه المواد مضمون في كل الظروف.

كما أشارت إلى أن هذه الإجراءات جاءت فيها بعض الاستثناءات مثل استثناء توريد المواد الأولية الموجهة إلى الإنتاج لتفادي تعطيل الدورة الاقتصادية.

 

وختمت بوقديدة بالتأكيد أن هذا الإجراء يدخل في إطار مزيد حسن التصرف في مخزون العملة الصعبة.

وأشارت إلى أن عدّة دول تعتمد إجراءات مشابهة، مثل الترفيع في المعاليم الديوانية، وفرض قيود على بعض الواردات وذلك في إطار حماية اقتصاداتها في ظل الأزمات العالمية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *