البنك الدولي: هل نعيش نهاية حقبة الازدهار؟

البنك الدولي

يشهد الاقتصاد العالمي حالة من الضعف غير المسبوق، حيث يتوقع تقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية” الصادر عن البنك الدولي أن يهبط النمو العالمي خلال عام 2026 إلى مستوى متواضع يبلغ 2.5%، وهو أضعف أداء له خارج فترات الركود منذ ما يقرب من عشرين عاما.

ووفقا لما أورده البنك الدولي، فإن العقد الحالي يمثل “عقدا ضائعا” للعديد من الدول النامية؛ فبحلول نهاية 2026، سيظل ربع الاقتصادات النامية، وثلث الاقتصادات منخفضة الدخل، ونصف الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات، أفقر مما كانت عليه في 2019، عشية أزمة كوفيد-19.

كما يلفت البنك الدولي إلى أن 19 من بين 24 اقتصادا من أشد الاقتصادات فقرا ما تزال تعتمد على المساعدات الخارجية لتأمين إمدادات الغذاء، في وقت يتسم فيه المناخ العالمي بقلة الدعم.

 

تحديات الديون والاستثمار

تفاقمت الأزمات المالية، حسب تحليلات البنك الدولي، نتيجة وصول الديون الحكومية في الاقتصادات النامية إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى تضاعف أعباء الفائدة والضغط على الميزانيات الوطنية.

 

ويشير البنك الدولي إلى أن العقد الحالي شهد تراجعا حادا في نمو الاستثمارات الخاصة، التي انخفضت بنسبة تزيد عن النصف مقارنة بما كانت عليه في العقد الأول من الألفية.

 

هذا النقص في الاستثمار يعيق قدرة الدول، وفقا لتقديرات البنك الدولي، على تحديث البنية التحتية وتعزيز الإنتاجية، مما يفرض ضرورة ملحة لإيجاد إستراتيجيات جديدة لجذب رؤوس الأموال وتحفيز النمو الاقتصادي الداخلي.

فرص النمو عبر الذكاء الاصطناعي

ويبرز الذكاء الاصطناعي كفرصة تاريخية؛ حيث يشير تقرير البنك الدولي إلى أن التبني الفعال لهذه التقنية يمتلك القدرة على رفع معدلات الإنتاجية العالمية لتتجاوز متوسط أداء العقد الحالي.

 

ووفقا لما يراه البنك الدولي، إذا تمت إدارة هذا التحول بشكل جيد، فقد يؤدي إلى جعل عقد الثلاثينيات من القرن الحالي أكثر العقود ازدهارا منذ السبعينيات.

ومع ذلك، يشدّد البنك الدولي على أن هذه الإمكانات ما تزال مرهونة بتوفر البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية التي تتركّز حاليا بشكل غير متكافئ في الاقتصادات المتقدمة، مما يستدعي جهودا دولية لتقليص هذه الفجوة.

 

تحولات أمن الطاقة والتجارة الإقليمية

يبرز أمن الطاقة كمحرك أساسي للنمو، حيث يشير البنك الدولي إلى أن الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة وصلت إلى رقم قياسي قدره 2.2 تريليون دولار في عام 2025، متفوقة بوضوح على استثمارات الوقود الأحفوري.

وقد ساهمت الدول المستوردة للطاقة، بحسب بيانات البنك الدولي، في 70 في المئة من هذه الزيادة خلال السنوات الخمس الأخيرة، مدفوعة برغبتها في تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة.

وفي سياق مواز، تعزز التجارة الإقليمية من مرونة الدول؛ حيث يوضح البنك الدولي أن عدد الاتفاقيات التجارية الإقليمية ارتفع من 300 اتفاقية في 2020 إلى نحو 400 حاليا، وهي تغطي الآن 60% من التجارة العالمية مقابل 40% عام 1990، مما يوفر إطارا أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ للتبادل التجاري والخدمات.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *