البرلمان يصادق على قانون الفنان.. فماذا عن الأوامر الترتيبية؟

البرلمان يصادق على قانون الفنان.. فماذا عن الأوامر الترتيبية؟

صادق مجلس نواب الشعب، مساء أمس الثلاثاء 12 ماي، على مقترح القانون المتعلّق بالفنان والمهن الفنية (عدد 55/2023) برمّته، بـ76 صوتا مع واحتفاظ نائب واحد دون تسجيل أيّ رفض، وذلك إثر استكمال مناقشة فصوله خلال جلسة عامة خصّصت للنظر في هذا النص التشريعي.

وسبقت المصادقة على القانون سلسلة من جلسات الاستماع والنقاشات داخل لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس نواب الشعب، شملت ممثلين عن الهياكل المهنية والنقابية وعددا من الفاعلين في القطاع الثقافي والفني، قبل إحالته إلى الجلسة العامة للمصادقة عليه.

قانون من 45 فصلا

ويتضمّن هذا القانون 45 فصلا، ويهدف إلى إرساء إطار قانوني ومهني يضمن حقوق الفنان ويحفظ كرامته، من خلال تنظيم المهن الفنية وتحديد وضعيات العاملين بها.

كما يسعى إلى تكريس حرية الإبداع والتعبير الثقافي ودعم الإنتاج الفني الوطني.

ويهدف المقترح، أيضا، إلى تعزيز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للفنان عبر توفير آليات تضمن التغطية الاجتماعية والتأجير العادل، وتشجيع الصناعات الثقافية والاقتصاد الإبداعي بما يساهم في دعم التنمية الثقافية والاقتصادية.

ويتنزل المقترح كذلك في إطار حماية الموروث الثقافي الوطني، وتكريس العمل النقابي والحوكمة التشاركية، مع ضمان تنظيم القطاع الفني بما يواكب التحولات في ظل ما يشهده المجال الثقافي من تحولات مهنية وتكنولوجية متسارعة ويحفظ حقوق مختلف المتدخلين فيه.

ويأتي النص التشريعي في سياق مراجعة المنظومة القانونية الحالية المنظمة للمهن الفنية، والتي اعتبرها أصحاب المبادرة وعدد من المتدخلين في القطاع غير قادرة على مواكبة تطور الأنشطة الفنية وظهور اختصاصات جديدة، إلى جانب محدودية الحماية الاجتماعية والمهنية المتوفرة للعاملين في المجال.

وتضمّن القانون جملة من الأحكام المتعلقة بتنظيم ممارسة المهن الفنية، من خلال إقرار بطاقة مهنية للفنان والعامل في المهن الفنية تضبط شروط إسنادها وسحبها، فضلا عن تنظيم العلاقة التعاقدية عبر اعتماد عقد فني يحدّد الحقوق والتزامات مختلف الأطراف.

كما نصّ القانون على تعزيز الحماية الاجتماعية للفنانين مع مراعاة خصوصية النشاط الفني الذي يتّسم في الكثير من الأحيان بعدم الاستقرار وتقطع فترات العمل، سواء بالنسبة إلى الأجراء أو العاملين بصفة مستقلة.

وتضمن النص كذلك أحكاما ترمي إلى دعم الإنتاج الثقافي الوطني، عبر تخصيص نسب دنيا لبث الأعمال الفنية التونسية في وسائل الإعلام السمعية والبصرية، إلى جانب تنظيم مشاركة الفنانين الأجانب في التظاهرات والأنشطة الفنية داخل تونس.

ومن بين المستجدات التي تضمنها القانون أيضا، إدراج مجالات مرتبطة بالفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن المهن الفنية، وذلك من أجل مواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة وتطوير الإطار القانوني المنظم للقطاع.

بين ترحيب وتوجّس

وعلى إثر مصادقة البرلمان التونسي عشية على قانون “الفنان والمهن الفنية”، نشر المحامي أحمد بن حسانة على صفحته الرسمية بفيسبوك: “هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية.. في هذه اللحظة، البرلمان يصادق رسميا على قانون الفنان والمهن الفنية بـ76 نعم 01 احتفاظ ودون رفض”.

وأضاف: “بعد 10 سنوات من المخاض العسير.. بعد آلاف الأوراق، وعشرات المسودات، والنسخة الأولى والثانية والعشرين و”معارك النسخة الصفر” الملحمية، وبعد نقاشات المكاتب والورشات التي لا تنتهي، وُلد أخيرا “دستور الفنان”، وفق توصيفه.

وشدّد بن حسانة في تدوينته، بالقول: “كانت “مسرحية” درامية طويلة، و”سيمفونية” تخلّلها أحيانا بعض النشاز البيروقراطي، لكن إرادة المبدعين التونسيين هي “المايسترو” الذي فرض إيقاعه في النهاية”.

وفي المجمل، رحّب الفنانون والفاعلون في القطاع الثقافي التونسي بالمصادقة على قانون الفنان والمهن الفنية، معتبرين إياه تتويجا لسنوات من النضال لإنصاف المبدعين، وتوفير حماية اجتماعية وضمان عيش كريم، خاصة في ظل هشاشة الوضع المهني وتفاوت العمل الفني.

وأجمعت الآراء على أنّ القانون يعتبر “هدية لكل فنان ظلمته الحياة” ويحمي المهنة من الهشاشة والعمل غير المنظم.

وفي ذلك كتبت الممثلة سهام مصدق: “تمّت المصادقة على قانون الفنان والمهن الفنية في الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب ألف مبروك لكل الفنانين بجميع اختصاصاتهم”، شاكرةً كلّ من ساهم في المبادرة ودعّمها، وعلى رأسهم المحامي أحمد بن حسانة.

ورحّب الفاعلون بتعريف الفنان الشامل (محترف ومتفرغ) ليشمل جميع المتدخلين في العمل الفني كعمل جماعي (مهندسو صوت، متعهدو حفلات) لضمان حمايتهم جميعا.

كما لاقى بند تخصيص نسب دنيا لبث الأعمال التونسية في وسائل الإعلام استحسانا واسعا كآلية لدعم القطاع.

وبالتوازي أشاد الكثيرون بإدراج الفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن المهن الفنية لمواكبة التطورات الحديثة.

في المقابل، ورغم الترحيب، شدّد فنانون ونقابات على أنّ نجاح القانون يظل رهينا بصدور الأوامر الترتيبية وتفعيلها على أرض الواقع.

وفي ذلك دوّن المسرحي طلال أيوب: ” بعد سنوات من الانتظار صار للفنان قانون في تونس.. مبروك لنا هذا المكسب رغم هزالته وضبابيته وعموميته، ميسالش (لا بأس) خوذ وطالب”.

فيما كتبت الممثل نورهان بوزيان: “إن شاء الله مبروك علينا قانون الفنان.. ما زالت المرحلة الأصعب.. الأوامر الترتيبية، التفاصيل الرقائق تكمن فيها الحلول أو المشاكل”.

أما الموسيقي التونسي المقيم في كندا وليد الغربي، فدوّن: “ألف مبروك لكل فنان محترف. هذا إنجاز مهم ورائع على الصعيد  الدولي، ويعكس قيمة الفنان والمبدع في وطني، كم تمنيت أن يتحقّق هذا الحلم في تونس الحبيبة، نظرا إلى ما يعانيه الفنان من تهميش وتجاوزات غير قانونية”.

وأضاف: “لقد حان الوقت لوقفة حقيقية من كل فنان تونسي ليعرف ما له وما عليه.. ستبقى المستندات والقوانين التي ستُفعّل عبر النقابة هي الفيصل”.

والقوانين الترتيبية (أو النصوص الترتيبية) هي قواعد قانونية عامة ومجردة تصدرها السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية أو الحكومة) لتنظيم المرافق العمومية وتنفيذ القوانين الأساسية.

وتأتي في مرتبة أدنى من القوانين العادية في الهرم القانوني، وتشمل الأوامر الرئاسية والأوامر الحكومية والقرارات الوزارية، وتعد أساسية لحسن سير الإدارة.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *