الباحثة التونسية بسمة بن سليمان تفكّك علاقة الجسد بالسرد عبر التاريخ
tunigate post cover
ثقافة

الباحثة التونسية بسمة بن سليمان تفكّك علاقة الجسد بالسرد عبر التاريخ

في كتابها الفلسفي "الجسد والسرد، من الأيروسي إلى الموبيسي" تطرح الباحثة التونسية بسمة بن سليمان السؤال الإشكاليّ: هل الجسد آلة أم سجن للنفس؟ أم أنه أسلوب حضورنا وتعبيرنا في العالم؟
2022-04-09 15:20

تحلّل الباحثة التونسية بسمة بن سليمان في كتابها “الجسد والسرد، من الأيروسي إلى الموبيسي” الصادر عن دار خريّف للنشر علاقة الجسد بالسرد من خلال تفكيك عقد النظرة العامة إلى الجسد عبر تاريخ الفكر ومحاولة الإجابة عن السؤال المحوري وهو: هل هو مجرّد آلة أم أنه سجن للنفس وعائق أمام الرّوح؟ أم أنه أسلوب حضورنا وتعبيرنا في العالم؟

وتشير بن سليمان في مقدّمة البحث: “لم يحتلّ الجسد الفضاء الأوسع في الدراسة والفحص والتمحيص باعتباره مبحثا مستقلا بذاته موضوعا وأدوات، لصعوبات جمّة تعترض الباحث في كيفية التعامل مع متصوّر الجسد وتمثّلاته. فهو عالق في مسارات وشبكات علاميّة تشكّله وتحدّده بطرق شتى، فتجعله مرئيّا ومسموعا ومحسوسا ومتخيّلا. وفي هذا المجال الهائل الذي تبدو فيه العلامات وكأنها تتوالد وتتضاعف إلى ما لا نهاية، لا يبدو من السهل تحديد مبادئ لنسق علاميّ ترتسم من خلاله سماته الدّالة”.

ولذلك فموضوع الجسد شائك وجارف بأتم معاني الكلمة لما فيه من مسعى إلى إثبات الهويّة الفرديّة والذاتيّة للإنسان من خلاله أو من خلال اللّحم البشريّ الحيّ الكائن فيه.

وقد اعتبرته “موسّ” آخر القلاع العصيّة على منطق التّسليع والتشيّئ اللّذين اكتسحا ما تبّقى من المجالات الحيوية للذّوات البشرية بعد أن حاصرته مفاتن الصّورة.

وتوضّح الباحثة: “ذلك الجسد، الذي هو في الأصل تجسيد للشخص، أصبح موجّها إلى غايات تسليعيّة لا تبالي بهمومه وشواغله واحتياجاته. حتى كادت ملكيّته تُفتكّ منه مثلما افتكّت على مرّ العصور لغايات شبيهة احتضنتها المعابد وبلاطات الملوك”.

ورغم طرح الجسد في أسواق النّخاسة قديما ومجالات الدعاية حديثا، فإنه ظلّ ملكيّة شخصيّة لأنه يعود بالضرورة إلى شخص واحد وهو ملك له لا يشترك فيه اثنان.

إنه المكان الذي يكتنف رغباته وأحاسيسه وانفعالاته وهو الوسيلة الوحيدة التي تُظهر أيّ نوع من الكائنات الخلقيّة هو. فنحن متماثلون مع أجسادنا خاضعون لها ومن المستحيل التخلّص منها لأن وجودنا مرهون بوجودها الماديّ. وأجسادنا تمتلكنا ونحن نمتلكها حتى وإن انتمينا إلى عصور العبوديّة الأكثر وحشيّة.

وتستنج بن سليمان: “إذن ففهم الإنسان لذاته واحتياجاته يمرّ بالضرورة عبر الجسد مهما كان وضعه وزمنه ودرجة وعيه. حتى إنّنا نزعم أنّ الإنسان كان أكثر تصالحا مع جسده قديما، لأنّ رؤيته للعالم كانت أقلّ تعقيدا وأقرب إلى عفو البداهة. فقد جعله مادة شيّقة للسّرد الملحميّ وقدّم لنفسه هويّة بطوليّة جوهرها السّرد”.

وهو، أي الجسد، رغم تغيّر وسائط التّواصل معه، حافظ على ثنائية عريقة متجدّدة وميسم اختصّ به تمثّل في أنّه مادة التّخييل وغايته الأساسيّة، وهو لسان الخطاب وموضوعه، وهو بشكل ما بناء ثقافيّ وفكريّ خاضع للتّحوّلات.

وتقول الباحثة التونسية في هذا الشأن: “نحن، إذ نروم توسيع الاطلاع على خبايا الجسد وسرائره في مجال السّرد، فقد تخيّرنا أن يكون ذلك من خلال القصص الهامشيّ شعبيّا كان أم صوفيّا بالتحديد. وهي أنواع من السّرود المُفارقة والمنزاحة التي قدّمت رؤية خاصة بالجسد. هذه الرؤية في تقديرنا هي الأصدق رغم ما يعتريها من تشويش في سياق السرد الشعبيّ ومن إلغاز وغموض في سياق السرد الصوفيّ”.

وعن “الجسد الموبيوسيّ”، نسبة إلى عالم الرياضيات والفلك أوغيست فردينان موبيوس، و”الموبيوس” هو شكل رياضيّ اكتشفه وسمّي باسمه، يلخّص شكل الجسد بتركيبته وتعقيده تلخيصا استعاريّا لافتا، تقول بن سليمان: “حرصنا على تجريب مصطلح نقديّ مبتكر استلهمناه من مقال ورد فيه بصفة معزولة، واستند صاحب المقال في استخدامه إلى منظور “لاكان” بشأن أصناف الألم الجسديّ، فسعينا إلى استحداثه وتطبيقه على أنّه مفتاح سيميائيّ يكشف الطبيعة المركّبة للجسد باعتباره قيمة تخترق كلّ أنواع السّرود بمختلف أشكالها ومواضيعها. تائقين إلى الكشف عن تجليّات حضور الجسد في السّرد وعمل السّرد في الجسد… هذا المتصوّر أطلقنا عليه اسم (الجسد الموبيوسيّ)”. 

ودار “خريّف للنشر”، دار نشر تونسية جديدة لصاحبتها حذام خريّف، وهي مبادرة طموحة رأت النور في سنة 2021، لتكريم عائلة أدبية تونسية عريقة، هي عائلة خريّف التي واكبت المكتبة التونسية والعربية بمختلف صنوف الكتابة، من بينها البشير خريّف ومصطفى خريّف وعبد الباقي خريّف ومحي الدين خريّف وعبد الحميد خريّف.

وعنها تقول سليلة آل خريّف، الصحافية والناشرة حذام خريّف: “تطوّرت الفكرة لتصبح مشروعا أوسع آمن به وشجّعه العديد من الكتّاب والنقاد الذين شاركوا في المغامرة الوليدة غير مُترددين في دعمها. ونحن نسعى من خلال الدار  إلى أن تكون عنصرا فاعلا في مجال النشر تونسيا وعربيا، كما نعمل على أن تكون نافذة تساهم في الحفاظ على اعتبار الكتاب وتبقيه خير جليس”.

أدب#
بسمة بن سليمان#
تونس#

عناوين أخرى