سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا “الكوميسا” ارتفاعا قياسيا بنسبة 154% خلال 2024، لتبلغ نحو 65 مليار دولار.
في حين استحوذت المنطقة على قرابة 67% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في إفريقيا، وفق ما أعلنته الرئيسة التنفيذية للوكالة الإقليمية للاستثمار التابعة للمنظمة هبة سلامة.
وأوضحت سلامة، خلال فعاليات النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار 2026 المنعقد بالعاصمة الكينية نيروبي، أن هذه المؤشرات تعكس تعاظم ثقة المستثمرين الدوليين في اقتصادات دول الكوميسا رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية.
وأضافت أن تنفيذ مشاريع استثمارية كبرى، على غرار مشروع “رأس الحكمة” في مصر، ساهم في تعزيز جاذبية المنطقة وزيادة زخم تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
تطور موقع الكوميسا
وأشارت المسؤولة إلى أن حصة الكوميسا من تدفقات الاستثمار العالمية تضاعفت من 2% إلى 4%، كما ارتفعت حصتها من الاستثمارات المتجهة إلى الاقتصادات النامية من 3% إلى 7%، وهو ما يعكس تحسّن موقعها ضمن خارطة الأسواق الناشئة.
على مستوى القطاعات، سجلت الاستثمارات في قطاع الإنشاءات نموا يقارب خمسة أضعاف، فيما ارتفعت الاستثمارات في قطاع الطاقة وإمدادات الغاز بنسبة 22%، وقفزت الاستثمارات في الطاقة
المتجددة بنسبة 67%. كما شهد قطاعا الصحة والتعليم نموا لافتا بلغ 130%.
تراجع في قطاعات حيوية
في المقابل، لفتت سلامة إلى تراجع الاستثمارات في قطاعات الأغذية والزراعة والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي، إضافة إلى ضعف الاستثمار في قطاع النقل، مؤكدة ضرورة توجيه مزيد من التمويلات إلى هذه المجالات الحيوية لضمان تنمية متوازنة داخل دول التكتل.
وشددت على أهمية توسيع نطاق الاستثمارات ليشمل جميع دول الكوميسا بما يحقق أثرا تنمويا أوسع، معتبرة أن المنطقة باتت وجهة استثمارية قائمة بذاتها بفضل ما تزخر به من موارد بشرية وأسواق
واعدة .
كما أكدت أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب تعزيز القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، والاستثمار في رأس المال البشري، إلى جانب تحسين أطر البيانات والسياسات
بما يعزز الشفافية والاستقرار .
استراتيجية 2026-2030
وأوضحت سلامة أن هذه التوجهات تنسجم مع استراتيجية الكوميسا للفترة 2026-2030 الهادفة إلى تعميق التكامل الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات المستدامة.
وبيّنت أن منتدى الكوميسا للاستثمار 2026 يمثل منصة أساسية لتعزيز الشراكات وإزالة العوائق أمام تدفقات رأس المال، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الإمكانات الاقتصادية إلى فرص تنموية ملموسة تدعم النمو وتوفر فرص العمل في القارة.
يُذكر أن تونس، العضو في الكوميسا منذ سنة 2018، تشارك في فعاليات المنتدى، في إطار سعيها إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع دول المنظمة، وتشجيع المبادرات المشتركة ودعم اندماجها الاقتصادي الإقليمي.


أضف تعليقا