تونس

الإيكونوميست: سعيد يتبنى نظرية “الاستبدال العظيم” في حق المهاجرين

نشرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، تقريرا عن أزمة الأفارقة من جنوب الصحراء في تونس، وصفت فيه خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيد تجاه المهاجرين بأنه استحضار لنظرية “الاستبدال العظيم”.

نظرية يمينية معادية للعرب والمسلمين

تحت عنوان “حاكم تونس يتبنى نظرية الاستبدال العظيم”، اعتبر التقرير أن تصريحات الرئيس سعيد عن المؤامرة الساعية إلى تغيير التركيبة الديمغرافية للبلاد عبر أدفاق الهجرة من إفريقيا جنوب الصحراء، تشكل استعادة لنظرية “الاستبدال العظيم” اليمينية المتطرفة، التي صاغها الكاتب الفرنسي رينو كامو عام 2010.

وتستند نظرية “مؤامرة الاستبدال” اليمينية إلى مزاعم وجود مخططات لاستبدال السكان الأوروبيين المسيحيين البيض بملايين المهاجرين العرب والمسلمين من الشرق الأوسط وإفريقيا.

وعلى مدار عدة سنوات تسبب ترويج هذه النظرية في الأوساط الشعبية الغربية في إطلاق موجة اعتداءات ضد المهاجرين المسلمين كان أشدها دموية الهجوم الإرهابي الذي ارتكبه المتطرف برينتون تارنت ضد مسجدين في نيوزيلندا عام 2019، وأسفر عن مقتل 50 شخصا وجرح العشرات.

تغطية الإخفاقات

وقالت المجلة البريطانية إن الرئيس التونسي “يحرّض على السخط على المهاجرين السود لتغطية إخفاقاته”، مضيفة أنه يكرر الخطاب ذاته الذي كان يردده الشعبويون الأوروبيون.

وأضافت الإيكونوميست: “في الوقت الذي يشهد فيه اقتصاد تونس حالة من الانهيار ويزداد السخط الشعبي، فإن الرئيس سعيد يستخدم أسلوب التيارات الشعبوية واليمينية نفسه ضد المهاجرين الذين يأتون إلى بلاده”.

التقرير وصف خطاب الرئيس سعيد بأنه يبحث دائما عن “أكباش فداء يحملها المسؤولية عما تعانيه تونس من وضع اقتصادي واجتماعي محتدم، بما في ذلك الطبقة السياسية الفاسدة والمضاربين على الأسعار، وحتى السفارات الأجنبية”، قبل أن يضيف إلى القائمة المهاجرين الأفارقة، وذلك في تصريحات مثيرة للجدل حازت إشادة من السياسي اليميني الفرنسي المتطرف إريك زيمور، الذي غرد قائلاً: “بدأت بلدان المغرب العربي نفسها تدق ناقوس الخطر في وجه الهجرة المتعاظمة”.

“مؤامرة تعيسة”

التقرير رد على تصريحات رئيس الجمهورية بشأن مخطط تغيير التركيبة السكانية لتونس، مستشهدا بإحصائيات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي يذكر أن عدد المهاجرين غير القانونيين من إفريقيا جنوب الصحراء يقدر بحوالي 21 ألف شخص، في بلد تعداد سكانه 12 مليون نسمة.

وتابعت المجلة البريطانية: “لو كانت تلك مؤامرة يقصد منها تغيير التركيبة السكانية لتونس، فلا شك أنها مؤامرة تعيسة”.

تسببت تصريحات الرئيس سعيد حسب “الإيكونوميست” في حالة من السخط الكبير في أوساط التونسيين الذين خرج المئات منهم في مسيرة احتجاجية يوم 25 فيفري الماضي، فيما اضطر وزير الخارجية نبيل عمار إلى محاولة التخفيف من حدة الأزمة بما يشبه الاعتذار، قائلاً إن الحكومة ستوفر الحماية لجميع المهاجرين داخل تونس.

في المقابل حظيت كلمات الرئيس حسب التقرير بتفاعل العشرات الذين اندفعوا إلى سلسلة من الاعتداءات على المقيمين والمهاجرين الأفارقة.

وحسب ما نقلته المجلة البريطانية عن هيئات حقوقية، فإن العشرات من المهاجرين تعرضوا للاعتداء والسرقة بعد تصريحات الرئيس سعيد، كما حذرت الجمعيات التي تعنى بشؤون الطلبة الأفارقة منتسبيها من استخدام الميترو أو  التجول في الأحياء الشعبية بالعاصمة تونس.

التقرير ينتهي إلى استنتاج مفاده أن “قيس سعيد لم يعد لديه من يوجه إليه اللوم”، في الوضع الراهن الذي تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية متنامية قد تبلغ حد العجز عن تسديد ديونها في صورة فشل المحادثات مع صندوق النقد الدولي، ما قد يحول آلاف التونسيين بدورهم إلى مشاريع مهاجرين “يركبون القوارب لمغادرة البلاد في رحلة محفوفة بالمخاطر”.