سياسة

“الإيغور ليست أقلية صينية تُضطهد بل أمة ترزح تحت احتلال الحزب الشيوعي منذ 1949 “

تتناقل وسائل الإعلام العالمية صورا وتقاريرَ عن معاناة شعب الإيغور في الصين في ظل حكم  شيوعي دكتاتوري لا يعترف بحرية الضمير، هناك من يُكذّب هذه الروايات على اعتبار أن الصين هي الحلم الشيوعي الموعود بالنسبة لدول العالم الثالث لأنها بصدد مواجهة الرأسمالية الأمريكية التي تسعى لإسقاط كل من تُسول له نفسه نقد الأمريكان .
لكن لو نظرنا إلى منطقة آسيا الوسطى وتصفحنا كُتب التاريخ و الجغرافيا لوجدنا أن ما يُروى عن تداعيات قمع الإيغور أو النهوض بهم أمر مختلف كثيراً، فالقضية  لم تقم على انتهاك الحريات بل كان احتلالا لدولة اسمها تركستان الشرقية، أطلق عليها الفُرس قديماً هذا الاسم الذي يقصد به بلد الأتراك لأنه يسكنها شعب يشبه الأتراك في عاداته و يتحدث لغة مشتقة من التركية وهي اللغة الإيغورية .
تركستان الشرقية دولة أم أسطورة عداء للحزب الشيوعي الصيني :
إلى حدود سنة 2019 كانت الصين على مسافة من المملكة العربية السعودية لأن الملك عبد العزيز كان يساند الإيغور في محنتهم و يدعو الحزب الشيوعي الصيني لإيقاف ملاحقتهم، بعد أن قام محمد بن سلمان بدعم الصين في سياستها القمعية ضد المسلمين عامة وكَذّب أخبار مخيمات التأهيل التي ترصدها حكومة الحزب الشيوعي للإيغو، بدا الخطاب الصيني في ما يخص الشأن السعودي أكثر لطفاً ودعماً أما عن الدول أو الشخصيات التي تذكر الملف أو تشير إليه فستلقى الكثير من الاستياء من الجانب الصيني والحجب عبر مواقع الإنترنات و التهديدات إن لزم الأمر .فملف الإيغور بالنسبة للصينيين ليس ملف حريات فردية بل  ملف سيادة وطنية لأن الحزب الشيوعي احتل دولة تركستان الشرقية في أكتوبر سنة 1949، في نفس الفترة التي احتلت فيها  منطقة التبت والسيطرة على عاصمتها كاسغر و التي تشبه في معمارها مدينة إسطنبول بداية من الزقاق و الشوارع و المعمار والأسواق ورائحة البخور المشرقي التي تغطي المكان و اسم الله على أبوابها وصولاً إلى من يسكنها من الإيغوريين وهم مسلمو من السنة على المذهب الحنفي لم يقل إنهم من قومية الهان الصينية بل جل الدراسات الإثنية تؤكد أنهم من عرقية قوقازية شرق آسيوية .بعد الاحتلال و إحكام سيطرة الحزب الشيوعي على الدولة اختار ماو تسي تونغ أن يطلق اسم “شينجيانغ” على تركستان و معنى ذلك الإقليم الجديد أو الحدود الجديدة وهي تسمية مشتقة من لغة الماندرين الصينية الرسمية و لا تجد لها أثرا جيداً في نفوس الإيغورين أو التركستانين من يواجهون سياسة استلاب ثقافي وهوياتي منذ عشرات السنين تحت مسمى مكافحة  الإرهاب وملاحقة أعداء الأمة. تطلق الحكومة الصينية صفة  “عدو الأمة” على كل معارض لها كأنصار الدا لاي لاما و نشطاء هون كونغ من عارضوا انضمام بنوك منطقتهم تحت لواء البنك المركزي ببكين وغيرهم من النشطاء الذين يرفضون سياسات الحزب الشيوعي الدكتاتورية التي تحرمهم من الحد الأدنى الديمقراطي و هو حماية المعطيات الشخصية والحق في التنقل والحق في جواز سفر الذي يحرم منه ساكنو إقليم شينجيانغ من الإيغور المسلمين .

طمس الهوية سبيل الحزب الشيوعي للسيطرة على شينجيانغ :
الإيغور ممنوعون من حمل الأسماء الإيغورية وفي معظمها هي أسماء عربية و تركية لا تمنح لهم جوازات سفر و لا يتمتعون بمنح طلابية للدراسة كباقي الطلبة و لا يتعلمون في المدارس بلغتهم و لا يحظون بحكم ذاتي بعكس ما يدعي الحزب الشيوعي الصيني. “الايغور” كما سموا أنفسهم و تطلق عليهم الحكومة الصينية اسم “الونزو”  هم جماعة تحمل أسماء صينية في بطاقتهم الهوياتية و هم مطالبون بإظهار الولاء للتعاليم المذكورة في الكتاب الأحمر بداية من عدم ارتداء الحجاب و عدم أداء صلاة الجمعة لأنها نشاط غير مرخص له و يأتي ضمن أيام العمل و عدم الاحتفال بالأعياد الإسلامية لأنها ذكرى لا تمت بصلة للحزب الشيوعي الصيني و معاقبة كل من يصوم شهر رمضان لأن النظام الصيني يعتبر الصوم يضر بالإنتاجية المراد الوصول لها و الزواج قسرا من أعراق صينية أخرى. يضاف إلى ذلك فرض سياسية إنجاب الطفل الواحد قسرا عليهم و ملاحقة كل عائلة تنجب أكثر من طفل وحرمان الايغورين من العمل في الوظائف الحكومية كالتدريس و الطب والإعلام والجيش والأمن. يبلغ عدد الإيغوريين حاليا 11 مليون و هم ثاني إثنية مسلمة بعد عرقية “الهوي” المسلمة التي لا تتعرض لأي تنكيل ولا ملاحقة على أساس ديانتهم بل هذا الأمور هي موجهة للايغورين و تسميها الصين بسياسة التأهيل نحو المواطنة ، إذ تعتبر الصين أن “شعب جنغوا ران ” الشعب الصيني العظيم له قوانين و عادات على الجميع أن ينضبط لها و أولها طاعة الحزب الشيوعي الملهم و قيادته شي جين بينغ الذي بدأ منذ سنوات في بعث مخيمات تصفها المنظمات الدولية بمخيمات تعذيب و غسل أدمغة و سجون يتم فيها ترهيب الإنسان الايغوري حتى يمحو هوتيه من ذاته وروحه .
جاء في إحدى تقارير المؤتمر الأويغوري العالمي تقرير حول سياسة “تصيين” الإيغور أي جعلهم صينيين بالقوة مفاده أن الحكومة شرعت في هدم قصور و مبانٍ في العاصمة كاسغر يعود تشييدها الى مئات السنين و تعويضها بمنشآت حديثة
رغم رفض الأهالي للهدم. و تجدر الإشارة هنا إلى أن الصين بدورها رفضت مقترح اليونسكو ضم العاصمة كاسغر لقائمة التراث العالمي ليتسنى لها اقتلاع تراث الإيغور المعماري و تصيين كاسغر .
استعمار تركسان و ما يلقاه الإيغوري من عنف و تنكيل في سجون و معتقلات تسميها الصين مراكز التأهيل الثقافية لتعليم الإيغور المواطنة الصينية يؤكد على بشاعة السياسة الصينية التي لا تعترف لا بحقوق الإنسان و لا بأعراف سياسية و تدعونا لمراجعة علاقتنا مع المارد الآسيوي الذي يحاول السيطرة على الاقتصاد الإفريقي و العربي أيضا .