رأي عالم

الإصلاحي بزشكيان.. “يد الصداقة” ممدودة إلى داخل إيران وخارجها

محمد بشير ساسي
تجاوزت الجمهوريّة الإسلامية الإيرانية سريعا “الفراغ السياسي المفاجئ” على إثر الوفاة المفاجئة للرئيس إبراهيم رئيسي ومرافقيه – في حادث تحطم المروحية الرئاسية يوم 19 مايو 2024 – عبر تنظيم انتخابات في فترة وجيزة دون تعقيدات ومطبات سياسية، انتقلت بموجبها السلطة في البلاد إلى الرئيس الإصلاحي الجديد مسعود بزشكيان الحاصل 53 بالمئة من الأصوات أي بأكثر من 16 مليون صوتا من مجموع ما يزيد عن 30 مليونا شاركوا في الانتخابات  من أصل 61 مليونا، متفوّقا بذلك في جولة الإعادة على منافسه المحافظ سعيد جليلي.
تاريخ يتكرر
وأعاد المشهد إلى الأذهان سوابق تاريخية لمثل هذا التحوّل السياسي في إيران خلال حقبة ما بعد الثورة، حيث شهدت أحداثا محورية ومهمة فيها العديد من الاغتيالات والتحولات السياسية.
ولعل أكثر الأحداث مفصلية في تاريخ هذه الجمهورية، كان وفاة مؤسسها روح الله الخميني عام 1989. وبعد وفاته انعقد مجلس الخبراء لاختيار المرشد الأعلى الجديد، وتم اختيار علي خامنئي الذي كان يشغل منصب رئيس الجمهورية آنذاك، حيث ظل محتفظا بمنصبه مدة شهرين كانا متبقيين على نهاية ولايته.
وأما في تجربة شغور منصب الرئيس، فقد كان أبو الحسن بني صدر أول رئيس لإيران بعد ثورة 1979، لكنه عُزل من قبل البرلمان في يونيو 1981، وتم إنشاء مجلس رئاسي مؤقت. وفي أغسطس 1981، تعرض رئيس الجمهورية آنذاك محمد رضا رجائي للاغتيال، وتم تشكيل مجلس رئاسي مؤقت إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة والتي انتهت بفوز خامنئي.
اليوم وبعد أكثر من ثلاثة عقود من تلك الحقبة، ظلّ صوت المرشد الأعلى حاضرا ومؤثرا في الترتيب وهندسة “البيت الداخلي”، حيث سارع حتى قبل معرفة مصير رئيسي إلى طمأنة الشارع الإيراني بأنه لا مجال للفوضى والخلل، مؤكدا  قدرة النظام على إدارة هذا “الوضع الاستثنائي” في ظل وجود أُطر مؤسسية ودستورية عميقة الجذور تشكلت هياكلها الإدارية والحكمية على مدى قرون.
نظام مؤسساتي
ووفق باحثين مختصين في الشؤون الإيرانية لا تتوقف هذه الظاهرة على الطبيعة الديمقراطية لهذه المؤسسات، بل على قوتها التنظيمية وقدرتها على التكيف منذ فترة طويلة.
ويتضمن هيكل السلطة الرسمي في إيران، كما هو منصوص عليه في دستورها، مؤسسات رئيسية مثل المرشد الأعلى، ومجلس الخبراء، والرئاسة، والبرلمان. وتُستكمل هذه المؤسسات بهياكل السلطة غير الرسمية، بما في ذلك رجال الدين المؤثرون، والموظفون الحكوميون، والمنظمات الثورية، وقوات الباسيج. وتضمن هذه الطبقات معا درجة من الاستقرار والنظام، حتى أثناء الأزمات.
وطبقا للدستور الإيراني، فقد أصدر خامنئي أمرا بتولي محمّد مخبر النائب الأوّل لرئيسي مهام الرئيس، وكلفه بالتعاون مع رئيسي السلطتين التشريعية والقضائية لإجراء انتخابات رئاسيّة جديدة قدّمت للشعب الإيراني الرئيس الجديد بعد سجال محتدم بين الإصلاحيين والمحافظين طوال 25 يوما.
فوز استشاري جراحة القلب والصدر، السياسي مسعود بزشكيان قوبل برسالة بترحيب من المُرشد الإيراني الأعلى الذي وصف الانتخابات بــ”الخطوة الـعظيمة” في مواجهة دعوات المقاطعة التي أطلقها أعداء الأمة لبثّ اليأس على حدّ وصفه. وحيّا خامنئي الشعب الإيراني على النجاح في تنظيم انتخابات “حرة وشفافة” في فترة قصيرة وهنّأ الرئيس الإصلاحي في ظل هذا المشهد الحساس، وأوصاه بالاستمرار على نهج الرئيس الراحل والعمل على تنمية البلد ورفاهية الشعب”.
دعم المرشد
في خطوة يقول محللون إنها تهدف إلى الحصول على دعم المرشد من أجل المضي قدما في تحقيق وعوده الانتخابية، اختار بزشكيان عهدته الرئاسية بإلقاء “خطاب النصر” من أمام ضريح المرشد الأعلى السابق روح الله الخميني. وقال الرئيس الجديد إنه “يعوّل على دعم القيادة العليا الحكيمة من أجل الخروج بإيران من أزماتها”.
ولا يخفى عن الرئيس التاسع للبلاد ومن يحيطون به على غرار   مستشاره وزير الخارجية السابق الذي أدار حملته الانتخابية محمد جواد ظريف وحسن الخميني (حفيد الخميني)، أن عودة الإصلاحيين بعد مضي أكثر من 19 عاما على مغادرة محمد خاتمي آخر رئيس إصلاحي القصر الرئاسي في طهران، تتطلب من بزشكيان مدّ “يدي الصداقة” للجميع للسير في طريق صعب كما صرّح بذلك الرئيس المنتخب للتلفزيون الرسمي.
يعلم جيدا بزشکیان الذي شغل منصب وزير الصحة في حكومة خاتمي أن فوزه في السباق الانتخابي خلط أوراق علي خامنئي ومعكسر المحافظين بشكل عام بحكم أن رئيس الجمهورية يعد الرجل الثاني في سلم القيادة في نظام الحكم الإيراني بعد المرشد الأعلى مع فارق كبير جدًا في الصلاحيات، لكن رغم ذلك يبقى منصبًا مهمًا ومؤثرا.
فشخصية بزشكيان وصفاته الفردية كما يلحظها مراقبون أسهمت في فوزه بالانتخابات، إذ إنه يتحدث “بصدق ووضوح، واستطاع إحياء الأمل لدى فئة من المجتمع الإيراني. ويفسّر مهتمون بالشأن السياسي الإيراني العزوف عن المشاركة في الانتخابات – التي لم تصل إلى 50% وفق البيانات الحكوميّة الرسمية – بعدم تفاؤل أغلبية الشعب وتشكيكه في تأثير الرؤساء والحكومات والأحزاب في إيجاد التغيير، “وهذا خلق فجوة بين النظام والشعب وخاصة خلال حكومتي روحاني الثانية والراحل رئيسي.
لكن رغم تلك الأجواء، تحرّكت الحالة التنافسية وخُلقَ نوع من الاتجاهات المعاكسة بشأن السياسة الخارجية وثنائية الانفتاح والانغلاق في الداخل. ومن ثم شارك في الجولة الثانية 6 ملايين – ممن قاطعوا الجولة الأولى – وخصوصا من الطبقة المتوسطة وبعض الطبقة الفقيرة، صوتوا لبزشكيان مانحين له فرصة لتحسين الأوضاع.
تحديات بزشكيان  
بناء على خلفية التيار الإصلاحي، يتوقّع خبراء أن تشهد إيران في قادم الأيام تغييرات في سياساتها الداخلية والخارجية، ولكن ببطء نظرا إلى التعقيد الذي يسيطر على النظام السياسي في البلاد بحكم أن المسؤولية الأولى في الحكم في الجمهورية الإسلامية تقع على عاتق المرشد الأعلى الذي يُعتبر رأس الدولة، أما الرئيس فهو مسؤول على رأس حكومته عن تطبيق الخطوط السياسية العريضة التي يضعها علي خامنئي.
وأظهرت الحملات الدعائية والمناظرات الثنائية أن الإصلاحي بزشكيان يحمل أفكارا وخططا متباينة تكاد تكون متناقضة في عديد من الملفات الداخلية والسياسة الخارجية مقارنة بالمحافظ جليلي، إذ يتوقّع محللون سياسيون أنه إذا تمكن الرئيس الجديد من الوفاء بوعوده في عدة قضايا حساسة، حتما سيتحصّل في الانتخابات القادمة على نسبة أعلى من الأصوات، حيث سيتحول الأمل من “حذر” إلى “قوي”.
هنا تُطرحُ تساؤلات عدة عن مدى تأثير فوز بزشكيان لمعالجة تلك الملفات والقضايا التي تنتظره خلال عهدته الرئاسية.
1- السياسة الداخلية:
تجمع عدة قراءات سياسية إصلاحية في إيران على أن وصول  بزشكيان إلى سدة الحكم حدث مفصلي ومهم للغاية في تاريخ البلاد وسوف تترك تأثيرا إيجابيا في شتى الأصعدة الداخلية ويعتقد كثيرون أن تشهد البلاد تركيزا كبيرا على الملفات التالية:
– الملف الاقتصادي:  كانت أولوية وعود بزشكيان في المجال الاقتصادي، خلال برامج دعايته الانتخابية هي الابتعاد عن الاقتصاد الحكومي. وقال إنه سيقيّم العلاقات المالية الدولية لإيران، بمساعدة الخبراء الاقتصاديين، لكنه لم يوضح المزيد عن كيفية تقييم هذه العلاقة.
ويعتبر الرئيس الإصلاحي أن النمو الاقتصادي بنسبة 8 بالمئة وفق خطة التنمية، يعتمد على جذب 200 مليار دولار سنويًا من رؤوس الأموال الأجنبية، وحسب قوله فإن هذه القيمة سيتم تحقيقها سنويًا من خلال فتح الحدود وإقامة العلاقات مع حكومات المنطقة.
ويعتقد بزشكيان أنه من خلال إصلاح الهياكل الاقتصادية وترسيخ الشفافية ومكافحة الفساد وخلق بيئة ملائمة للاستثمار وتخفيض الضرائب يمكنها خلق فرص العمل وتقليل البطالة في ظل تضخّم يتراوح بين 45 و50 في المئة.
– القضايا الاجتماعية والمعيشية: تناغما مع تصريحاته السابقة بالقول إنه سيأخذ الدعم من الأغنياء ويعطيه للفقراء، سيعمل بزشكيان على إصلاح النظام الصحي، وتحسين جودة الخدمات الطبية، وتقليل تكاليف العلاج. كما أكد تحسين الظروف التعليمية وزيادة جودة المدارس والجامعات. وسلط الرئيس الجديد الضوء على الأدوار النشطة للنساء في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما تعهد بتنفيذ برامج شاملة لحماية البيئة والتنمية المستدامة.
– ارتداء الحجاب:  كانت قضية “الحجاب الإجباري”، إحدى القضايا المركزية في الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة الإيرانية، وهو الموضوع الذي حظي باهتمام أكبر، خاصة بعد أحداث عام 2022.
وفي أحد برامج الدعاية له، صرح بزشكيان بأن كل عائلته ترتدي الحجاب لكن هذا لا يعني إجبار النساء على ارتدائه. لم يقدم الرئيس الجديد وعودًا صريحة، بشأن دوريات شرطة الأخلاق، بل أطلق تلميحات وانتقادات غير مباشرة، وردًا على أحد مناصريه، الذي طلب منه تقديم ضمانة لمواجهة “دورية شرطة الأخلاق”، كتب بزشكيان على منصة (X): “أضمن أن الحكومة بأكملها ستقف ضد الدوريات الإجبارية وخطة نور التي وصفها بــ”السوداء”.
– الرقابة الثقافية: ليس لدى بزشكيان في مجال الثقافة أي مشكلة مع مبدإ الرقابة، الذي يسمى “التدقيق” في أدبيات نظام الجمهورية الإسلامية، وقال في المناظرة الثالثة من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية: “عمليات التدقيق يجب ألا تكون تعسفية، ويجب أن تكون شفافة ووفق قانون التدقيق”. ووعد بزشكيان بتطوير البنية التحتية للإنترنت في البلاد والوقوف ضدّ حجب المواقع الإلكترونية. وفي مجال الفنون أكد الرئيس أنه سيعمل على إزالة العوائق التي دفعت الفنانين إلى إنتاج أعمال سرية بعيدًا عن المسارات الرسمية.
2- السياسة الخارجية:
حمل فوز بزشكيان بالانتخابات رسالة واضحة للأطراف الدولية أن “رئيس إيران الجديد يريد التعامل وحلّ المشاكل الدبلوماسية الإيرانية”. وحسب ما أعلنه في حملاته الانتخابية، يعكس “استعداد إيران للتعامل مع الغرب بشأن القضايا الخلافية، مثل الملف النووي والاتفاق النووي والعقوبات المالية والتعاون التسليحي مع روسيا”.
– الاتفاق النووي: توجهت الأنظار إلى موقف بزشكيان من الاتفاق النووي، وطريقة تعامله مع هذا الملف الشائك بعدما وعد بمناقشته مع اللجنة الأمنية التابعة للبرلمان الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي من أجل التوصل إلى اتفاق مشترك.
وكان مسعود بزشكيان مؤيدًا للاتفاق النووي، أثناء عضويته في البرلمان، وفي عام 2016 قال تعليقًا على ذلك الاتفاق: “عندما كنت ضمن فريق برلماني لمراجعة بنود الاتفاق النووي لم أستوعب كثيرًا من مضامينه؛ بسبب الطبيعة الخاصة لهذه المضامين، لكنني علمت أنه لولا الاتفاق النووي لخسرنا كل يوم مليار تومان أي ما يعادل 240 ألف دولار بسبب العقوبات”.
وفرض الاتفاق النووي المُبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) قيودا على نشاط طهران النووي في مقابل رفع عقوبات دولية تؤثر بشدة في اقتصادها، إلا أن الاتفاق انهار بعد انسحاب الولايات المتحدة منه بقرار من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2018، وإعادته فرض عقوبات على إيران.
ثم بدأت إيران تتراجع تدريجيا عن التزاماتها الأساسية المنصوص عليها في الاتفاق. وتنفي طهران سعيها إلى تطوير قنبلة نووية إلا أن برنامجها النووي يتنامى بشدة. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران هي الدولة الوحيدة غير المالكة سلاحا نوويا التي قامت بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة 60 في المئة، بينما تواصل مراكمة مخزونات هذا المعدن المشع.
ومع تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة، صارت إيران أقرب إلى مستوى 90 في المئة اللازم لصنع القنبلة الذرية، وتجاوزت بكثير نسبة 3.67 في المئة المستخدمة في محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية.
– العقوبات الغربية: أكد بزشكيان عدة مرات على أهمية رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، خلال حملاته الانتخابية، لكنه قال في المناظرة الانتخابية الثانية من جولة الإعادة: “ليس من المقرر أن نلغي جميع العقوبات، لكن علينا أن نرى ما نعطيه وما نأخذه”.
– مجموعة العمل المالي: إن العقدة الرئيسة في العلاقة المالية الطبيعية لإيران مع العالم هي إدراج اسمها في القائمة السوداء للمجموعة الخاصة بالإجراءات المالية لمكافحة غسيل الأموال، المعروفة باسم مجموعة العمل المالي (FATF).
وكان أحد الوعود الرئيسة لبزشكيان محاولة الخروج من هذه القائمة، ولم يقدم حلًا محددًا للخروج من هذا الوضع، لكنه قال: “مجموعة العمل المالي مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم الدولي (الفيفا)، إذا لم نقبل به، فلن نتمكن من دخول المباريات الدولية. والبنوك لا تتعامل معنا بسبب ذلك”.
– العلاقات الخارجية: تشير التوقعات إلى سعي بزشكيان إلى موازنة علاقات طهران مع القوى الشرقية – روسيا والصين- والغربية والابتعاد عن سياسات إقليمية “مدفوعة بالتعصب المذهبي والقيم الثورية”، انطلاقا من “نظرته الإيجابية بشأن الدول السنية” في المنطقة، يعكسه تأكيده المستمر ضرورة مراعاة حقوق السنة في إيران والأكراد والعرب والبلوش وزيادة حصصهم في الحكومة.
ويرى مراقبون أن الرئيس الإصلاحي سيسعى إلى المزيد من التقارب مع دول المنطقة و”فوزه يشكل فرصة غير مسبوقة لتوسيع علاقات إيران في المنطقة”، لكون أغلبية الشارع الإيراني مستاءة من السياسات المؤدلجة وعزلة إيران في العالم والمعضلات الاقتصادية وراغبة في حل الخلافات والانفتاح مع العالم.
– القضية الفلسطينية: تظل القضية الفلسطينية ذات مكانة مقدسة في السياسة الإيرانية سواء تحت حكم المحافظين أو الإصلاحيين، إذ لا تغيير في الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية.
الملاحظ أن موقف بزشكيان لن يختلف في هذا الملف الحساس عن مواقف الراحل رئيسي أو غيره من الرؤساء السابقين، وبالتالي ليس مطروحا حدوث تغيير كبير في السياسة الخارجية لأن النظام مؤدلج وإسلامي ويتبنى فكرة الأمة ويدافع عنها”. وعودة الإصلاحيين إلى سدة الحكم برأي كثيرين ستنعكس إيجابا على قدرة محور المقاومة ومكانة القضية الفلسطينية، لأنهم سيوظفون دبلوماسيتهم المرنة لإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني من خلال المنابر الإقليمية والأوساط الدولية.
عقبات كبيرة
بصورة عامة لعبت طريقة التعاطي المختلفة للرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان في حملته الانتخابية مع ملفات السياسة الخارجية الإيرانية وتحدياتها ووعوده بإصلاحات داخلية، دورا كبيرا وربما حاسما في إيصاله إلى سدة الرئاسة الإيرانية، لكن الرجل الإصلاحي سيواجه عقبات كبيرة في التعامل مع البرلمان وتحديدا رئيسه محمد باقر قاليباف ليس فقط بخصوص المسائل الأساسية التي بنى عليها برنامجه الرئاسي (الاتفاق النووي- الحجاب- الرقابة على الإنترنت) بل أيضا في تسمية الوزراء في حال اتخذ منهجا يعتبرونه متعارضا مع خط الثورة.
 ومن ثم فإن بزشكيان ربما يكون بحاجة ليس فقط إلى دعم المرشد وإنما لفتح قنوات خلفية مع المجلس التشريعي لمعرفة الأسماء التي يمكن القبول بتوليها الوزراة قبل طرحها رسميا.
لكن  في الأخير سوف تكون  هناك ضرورة براغماتية داخل التيار المحافظ – رغم الخلافات مع الرئيس الجديد- للتعاون معه في بعض الأمور، لينجح في العبور بالبلاد من الظروف الصعبة وتجاوز الأزمة الاقتصادية وتخفيف الضغوط والعزلة الدوليتين خدمة لمصلحة البرلمان والنظام الإيراني والدولة ككل.