الأيروبيك يسرّع الشفاء من اضطراب ما بعد الصدمة
tunigate post cover
لايف ستايل

الأيروبيك يسرّع الشفاء من اضطراب ما بعد الصدمة

كشفت دراسة أسترالية أنّ ممارسة الأيروبيك إلى جانب العلاج السلوكي تخفّف أعراض ما بعد الصدمة وتسرّع الشفاء
2022-12-05 10:19

سمية المرزوقي

تعترض الناس في حياتهم تجارب قاسية أو مخيفة أو صادمة أحيانا، تترك لديهم ندوبا نفسية قد يصعب الشفاء منها. معظم الناس يتمكنّون من تجاوز هذه التجارب المروّعة دون اللجوء إلى مساعدة من الأهل أو الأصدقاء أو حتى من قبل أخصائيين نفسيين.

لكن هناك أشخاصا لا يقدرون على تخطّي ما مرّوا به من حوادث، وقد تستمرّ انتكاستهم لأشهر أو ربما لسنوات. وهذا ما يطلق عليه العلماء اسم “اضطراب ما بعد الصدمة”.

ويعدّ العلاج السلوكي الذي يعتمد طريقة “العلاج بالتعريض” من أكثر العلاجات شيوعا لاضطراب ما بعد الصدمة. ويرتكز هذا العلاج أساسا على إعادة التجربة المسبّبة لحالة الصدمة، وعرضها على المريض بشكل آمن، مع العمل على مساعدته على تجاوزها.

عدد كبير من المرضى لا يستجيبون كما ينبغي للعلاج السلوكي، وتذهب معظم محاولات الأخصائيين لعلاجهم سدى. لذلك واقتناعا منهم بأهمية الرياضة بشكل عام في محاربة الاضطرابات النفسية، أثبت فريق من الباحثين الأستراليين أنّ ممارسة رياضة الأيروبيك تحديدا -جنبا إلى جنب مع العلاج بالتعرّض- لها تأثير مهم وملحوظ في تخفيف حدّة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، وإعادة تأهيل نفسية الذين يعانون منه.

اضطراب ما بعد الصدمة

تُعرّف الكليّة الملكية للأطباء النفسيين في بريطانيا اضطراب ما بعد الصدمة، بأنّه الحالة التي تظهر بعد أيّ حادثة مروّعة. ويقصد بالحادث المروّع، هو عندما يشعر الشخص بأنّه في خطر أو حياته مهدّدة أو حين يشاهد آخرين يموتون أو مصابين.

وقد تبدأ الأعراض في غضون شهر واحد من الأحداث الصادمة، لكن في بعض الأحيان قد لا تظهر الأعراض إلّا بعد مرور سنوات على الحادث.

تسبّب هذه الأعراض مشاكل كبيرة في المواقف الاجتماعية أو العملية وفي العلاقات، كما يمكن أن تعرقل القدرة على أداء المهام اليومية العادية، وفق الموقع الأمريكي المتخصّص “مايو كلينك”.

وعادة ما تشمل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تغيّرا في ردود الأفعال، الحساسية المفرطة، صعوبة النوم، التركيز، السلوك العدواني، النسيان، تقلّبات المزاج، الكوابيس، استعادة الذكريات المؤلمة باستمرار، والميل إلى العزلة والتشاؤم.

ويشدّد الأخصّائيون على أنّه لا ينبغي تجاهل علاج المصابين باضطراب ما بعد الصدمة أو عدم متابعة حالتهم، لأنّ في ذلك خطر كبير على صحّتهم العقلية وتوازنهم النفسي، وهو ما توصّلت إليه دراسة سابقة نشرتها جامعة كامبردج البريطانية معتمدة على عيّنة من قطاع الرعاية الصحّية في تونس.

ركّزت الدراسة على البحث في أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بين أخصّائيي الرعاية الصحية التونسيين الذين واجهوا جائحة كوفيد-19 عام 2020.

شملت الدراسة 155 مشاركا: 28 طبيبا جامعيا في المستشفى، 55 مقيما، 5 متدرّبين، 4 أطباء متخصّصين، طبيبان عامان، 14 ممرّضا، 14 تقنيا، قابلتان وصيدليّ.

وتبيّن أنّ العاملين الأكثر تسبّبا في التوتّر، هما خصائص الوباء والخوف من تخزين الفيروس ونقله إلى عائلاتهم. وكشفت البيانات أنّ 42.4% من المشاركين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

أدّى هذا الوباء إلى تغيير نوعية نوم مقدّمي الرعاية، حيث كان لدى 62.4% منهم نوعية نوم سيّئة. ما ضاعف من حدّة اضطراب ما بعد الصدمة.

واستنتج الباحثون أنّ لهذه الأزمة الصحية تأثيرا كبيرا في الصحّة العقلية للعاملين بقطاع الصحة في تونس (وفق العيّنة المدروسة)، ودعوا إلى أهمية تقديم الدعم النفسي اللازم لتجاوز ذلك.

العلاج بالتعرّض

بدأ استخدام العلاج بالتعرّض منذ عام 1950. وهو إحدى تقنيات العلاج السلوكي، ويتمّ استخدامه لعلاج اضطرابات القلق.

وترتكز التقنية على تعريض المريض لمواجهة الكائن، أو الشيء الذي يخشاه دون وجود أيّ خطر على سلامته.

ويوضّح دليل الممارسة السريرية لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة عند البالغين، أنه تمّ تطوير هذه التقنية لمساعدة الأشخاص على مواجهة مخاوفهم. فعندما يخاف الناس من شيء ما يميلون إلى تجنّب كل الأشياء أو الأنشطة أو المواقف التي تُعيد إحساسهم بالخوف منه.

وعلى الرغم من أنّ هذا التجنّب قد يساعد في تقليل مشاعر الخوف على المدى القصير، إلّا أنّه يمكن أن يجعل الخوف أسوأ على المدى الطويل.

وفي مثل هذه الحالات، قد يوصي الطبيب النفسي ببرنامج علاج التعرّض للمساعدة في كسر نمط التجنّب والخوف.

على سبيل المثال، قد يقوم شخص ما لديه خوف من الطيران برحلة افتراضية في مكتب الطبيب النفسي، باستخدام معدّات توفّر مشاهد وأصوات ورائحة الطائرة، أو قد يُطلب من شخص مصاب باضطراب الهلع الركض في مكانه من أجل تسريع قلبه، وبالتالي يدرك بذلك أنّ هذا الإحساس ليس خطيرا.

ونوبة الهلع، هي عبارة عن نوبة مفاجئة من الخوف الشديد الذي يحفّز ردود الأفعال الجسمانية الشديدة، بينما لا يوجد خطر حقيقي أو سبب واضح للخوف.

وقد ثبت علميا أنّ العلاج بالتعرّض هو علاج مفيد للكثيرين، لكنّه بدا غير كاف لوحده لأشخاص آخرين اتّضح أنّهم لا يستجيبون لاختبارات هذه التقنية بالمقدار نفسه.

الأيروبيك مضاد الصدمات

كشفت دراسة أسترالية نشرتها مجلة “ذي لانست” العلمية، أنّ رياضة الأيروبيك باعتبارها تعتمد على مجموعة تمرينات هوائية قصيرة، لديها القدرة على زيادة المكاسب طويلة المدى مع العلاج بالتعرّض لاضطراب ما بعد الصدمة.

أُجريت الدراسة على 130 مشاركا مصابا باضطراب ما بعد الصدمة. وتمّ استبعاد المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 70 عاما أو أكثر، والذين لديهم مخاطر انتحار وشيكة، أو يعانون من الذهان، أو لديهم تاريخ من إصابات الدماغ، أو لديهم اضطراب جسدي أو ضعف قد يتفاقم بسبب التمارين الرياضية (مثل آلام الظهر).

قسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعة تُتابع تسع جلسات أسبوعية مدّتها 90 دقيقة من العلاج بالتعرّض لاضطراب ما بعد الصدمة مع 10 دقائق من التمارين الهوائية، ومجموعة أخرى تُتابع العلاج بالتعرّض مع 10 دقائق من التمدّد السلبي دون نشاط.

وكانت النتيجة الأولية هي شدّة اضطراب ما بعد الصدمة لمن لم يمارسوا التمارين الرياضية. في حين أظهر المشاركون الذين مارسوا تمارين الأيروبيك وتابعوا العلاج بالتعرّض، انخفاضا أكبر في حدّة الأعراض.

تونس#
دراسة_علمية#
صحة#

عناوين أخرى