الأندية الرياضية ترفض استئناف النشاط…هل الأزمة المالية هي السبب؟ ماذا تريد هذه الأندية؟

تشكو أندية الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم في تونس من أزمة مالية خانقة، أحرجتها تجاه لاعبيها ومدربيها والطواقم الطبية والعاملين بها، إذ لم تعد قادرة على الإيفاء بتعهداتها في دفع أجور المتعاقدين معها. نتج عن هذه الأزمة بيان صدر مساء الثلاثاء، يعلن فيه 16 فريقًا مقاطعة استئناف نشاط البطولة نهاية الأسبوع الحالي إلى حين الاستجابة لمطالبها.

ماذا تريد النوادي؟

تطالب النوادي في مرحلة أولى بمراجعة حساباتها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإيقاف تتبعها من قبل الصندوق.

رئيس فريق الاتحاد المنستيري أحمد البلي صرّح لموقع بوابة تونس بأن ديون الضمان الاجتماعي لدى الأندية تتراوح بين 2 و15 مليون دينار وهي مبالغ تفوق ميزانيات أغلب الفرق التونسية.
وأضاف البلي أن أغلب الفرق مهددة بتنفيذ عقلة على حساباتها.

وقال محدثنا إن “صندوق الضمان الاجتماعي نفذ عقلة على حسابات 12 جمعية ناشطة في الرابطة المحترفة الأولى بسبب عدم دفع ديونها”.

موقف البلي أيده رئيس نادي حمام الأنف ورئيس ودادية أندية الرابطة المحترفة الأولى معاوية الكعبي، الذي أفاد بأن رؤساء الأندية التونسية يعيشون ظروفًا صعبة في التسيير اليومي للفرق ويعرضون أنفسهم للخطر والتتبع القانوني، إذ يجبرون على إصدار شيكات دون رصيد لفائدة اللاعبين والمدربين في ظل غياب الموارد المالية.

القادري أضاف في تصريح لبوابة تونس أنه حان الوقت لوضع حد للصمت تجاه معاناة الفرق الرياضية “ومن الخيانة الصمت” على هذه الوضعية، حسب تعبيره.وقال القادري إن فريقه نادي حمام الأنف مطالب بدفع مليوني دينار لفائدة صندوق الضمان الاجتماعي، بعضها متخلد منذ بداية الثمانينيات”.

ولاستئناف النشاط في البطولة الوطنية، تطالب أندية الرابطة المحترفة الأولى، إما بإلغاء ديونها تجاه صندوق الضمان الاجتماعي على غرار ما حصل مع البنوك، أو على الأقل إعادة جدولة الديون على 10 سنوات لإيجاد الوقت الكافي للتصرف في مواردها وتخصيص نسبة منها لتسديد ديونها، حسب معاوية القادري.

ويعتبر القادري أن استئناف البطولة يعني مصاريف إضافية حينية تحمل على عاتق رؤساء الأندية، مقابل انعدام الموارد حسب تعبيره.ويتذمر رئيس الاتحاد المنستيري أحمد البلي من غياب الموارد المالية للأندية، في ظل غياب الجمهور ورفض المؤسسات الاقتصادية دعم الرياضة، إذ يقول “مؤسسة اتصالات تونس قررت إيقاف دعم كافة الجمعيات بشكل مفاجئ”.
وساطة وزارة الرياضة

للتوصل إلى حلول مع صندوق الضمان الاجتماعي، لجأت الأندية التونسية إلى وزير الرياضة كمال دقيش للتوسط لفائدتها لدى وزارة الشؤون الاجتماعية (مشرف مباشر على صندوق الضمان الاجتماعي).

وحسب مصدر خاص ببوابة تونس من وزارة الرياضة، فإن دقيش اجتمع بالنوادي في مناسبتين خلال شهر جانفي الماضي وتدخل لدى الصندوق من أجل إلغاء بعض الغرامات المالية حتى تتمكن النوادي من الحصول على منحة وزارة الرياضة للعام 2021 قدرها 100 ألف دينار، وقد حصلت عليها.
وحسب رئيس الاتحاد المنستيري، فإن وزير الرياضة كمال دقيش استجاب لطلبات الأندية من أجل التدخل لدى وزارة الشؤون الاجتماعية لرفع العقل عن حساباتهم.
مصدرنا من وزارة الرياضة أوضح أن الوزارة لا يمكنها صرف منح الأندية في الوقت الراهن إلا في حال استظهرت بوثيقة تفيد بتسوية وضعياتها لدى صندوق الضمان الاجتماعي.
و يحرص صندوق الضمان الاجتماعي على تطبيق القانون وتأمين حقوق العاملين في الجمعيات الرياضية.ووفق مصدر من الصندوق، فإن وزارة الشؤون الاجتماعية متفهمة للأزمة المادية للنوادي الرياضية خاصة في كرة القدم ، وقام الصندوق بجدولة ديون فرق الرابطة المحترفة الأولى لمدة خمس سنوات. لكن في المقابل، قد يبدو إلغاء ديون الأندية أمرا مستبعدا في ظل الأزمة التي يعيشها صندوق الضمان الاجتماعي.
إخلالات

المختص في القانون ماهر الصمعي، أفادنا بأن هناك خللا في علاقة الجمعيات الرياضية بالدولة. فحسب الفصل 43 من الدستور “تتعهد الدولة بتوفير المنشآت والتجهيزات الرياضية للجمعيات وتشجع الشباب على ممارسة الرياضة”، مقابل التمتع بحقها في الحصول على مداخيل الضمان الاجتماعي.

لكن حسب الصمعي فإن الدولة لم توفر للجمعيات ما تعهدت به في الدستور وتطالب في الوقت نفسه النوادي بدفع معاليم الضمان الاجتماعي، لذلك تبدو المعادلة غير متوازنة حسب قوله. وأضاف ماهر الصمعي أن الأندية اليوم أصبحت مهددة بخسارة لاعبيها في حال عدم دفع أجورهم، إذ يتيح القانون لللاعب فسخ عقده مع النادي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *