أثارت الفاجعة التي هزّت مدينة المكناسي من ولاية سيدي بوزيد (وسط تونس)، وأسفرت عن وفاة شخصين وإصابة عدد من أفراد عائلة واحدة بحالات تسمّم خطيرة أيام عيد الأضحى، موجة واسعة من التساؤلات بعد ظهور معطيات جديدة حول أسباب الحادث.
وأفادت نتائج التحاليل المخبرية المتعلقة بحادثة التسمّم الغذائي، العثور على مادة سامة “نيكوتيانا غلوكا” تُعرف باسم “الأنابازين” في بعض العينات الغذائية التي تمّ رفعها للتحليل.
أهم الأخبار الآن:
مادة قلويدية سامة
وأوضحت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، في بلاغ صادر عنها، أنّ التحاليل أظهرت وجود مادة “الأنابازين” في عينة من “العصبان” الذي تناولته العائلة المنكوبة ثاني أيام العيد (28 ماي الماضي)، مع رصد آثار منها بكميات أقل في عينات من المرق والكسكسي، وهو ما يسلّط الضوء على هذه المادة السامة التي لا يعرفها كثيرون رغم خطورتها المحتملة على صحة الإنسان.
والأنابازين، مادة قلويدية سامة توجد بشكل طبيعي في بعض النباتات البرية، وأشهرها النبتة المعروفة باسم “تبغ الشجرة” أو “التبغ البري”.
وتنتمي هذه النبتة إلى العائلة النباتية ذاتها التي ينتمي إليها التبغ، وتحتوي على مركبات كيميائية تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي.
وتتميّز نبتة “نيكوتيانا غلوكا” بكونها شجيرة أو شجرة صغيرة قد يتجاوز ارتفاعها عدة أمتار، ذات أوراق خضراء كبيرة ملساء وأزهار صفراء أنبوبية الشكل تتدلى على الأغصان.
في المقابل، تنمو نباتات السلق والسبانخ على شكل أعشاب منخفضة قريبة من سطح الأرض، وتتميز بأوراق أكثر ليونة وعروق نباتية واضحة، وهو ما يجعل التمييز بينها وبين النباتات البرية السامة أمرا ضروريا قبل استعمالها في إعداد الطعام.
حالات موثقة
ولا تعدّ خطورة هذه النبتة أمرا جديدا في الأوساط العلمية، إذ وثقت عدة دراسات طبية حالات تسمّم خطيرة مرتبطة بتناول نبات “نيكوتيانا غلوكا”، من بينها حالات إصابة بفشل تنفسي حاد وأخرى انتهت بالوفاة.
كما أثبتت أبحاث منشورة منذ ثلاثينيات القرن الماضي وجود مادة الأنابازين داخل هذا النبات، وهو ما جعله محل متابعة من قبل الباحثين والهيئات الصحية في العديد من الدول.
وتشير الدراسات العلمية إلى أنّ الأنابازين يعمل بطريقة مشابهة لمادة النيكوتين، حيث يرتبط بالمستقبلات العصبية ويؤثر على انتقال الإشارات بين الأعصاب والعضلات.
غير أنّ التعرض لكميات مرتفعة منه قد يؤدّي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خاصة على مستوى الجهاز التنفسي والقلب.
الأعراض والتأثيرات
حسب المراجع الطبية المنشورة في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب وقاعدة البيانات العلمية، فإنّ
والتسمّم بالأنابازين قد يبدأ بأعراض هضمية وعصبية متفاوتة الحدة قبل أن يتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات أكثر خطورة، وذلك وفق ما تؤكّده المراجع الطبية المنشورة في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب وقاعدة البيانات العلمية.
ومن أبرز الأعراض المسجلة: الغثيان والتقيؤ، آلام في البطن وإسهال، التعرّق الشديد، الدوخة والدوار، اضطرابات الرؤية أو السمع، اضطراب نبضات القلب، انخفاض ضغط الدم، وصعوبة التنفس.
وفي الحالات الحادة قد يؤدّي تأثير المادة على العضلات التنفسية إلى فشل تنفسي قد يهدّد حياة المصاب إذا لم يتلق الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب.
وصولها إلى الغذاء
ويرجّح مختصون أنّ حالات التسمّم المرتبطة بهذه المادة تحدث عادة نتيجة الاستهلاك العرضي لبعض النباتات البرية السامة التي قد يتمّ الخلط بينها وبين نباتات صالحة للأكل، خاصة عند جمع الأعشاب أو الخضر من الطبيعة دون معرفة دقيقة بخصائصها.
وتعدّ نبتة “تبغ الشجرة” من النباتات التي تنمو بشكل عفوي في بعض المناطق، وقد يلتبّس أمرها على غير المختصين بسبب تشابه بعض أوراقها مع نباتات أخرى مستعملة في الطبخ.


أضف تعليقا