الأسير محمد العارضة تحلّى بالصبر فأكله بعد 22 عاما من الأسر
tunigate post cover
ثقافة

الأسير محمد العارضة تحلّى بالصبر فأكله بعد 22 عاما من الأسر

2021-09-17 17:38

نفقٌ حفروه بملعقة صدئة، وانطلقوا نحو الحقول والبساتين الفلسطينية، التي كانت تخبئ قوتها لأبنائها الثائرين، فتطعمهم إذا جاعوا.

“ذقت صبار البلاد”، كلمات قالها محمد العارضة، واستقرت في مخيلة كل فلسطيني، كيف بدأ محمد بتناول حبات الصبر، وقضمها بلذة مفرطة، جعلته يسافر حيث والدته عندما كانت تطعمه إياها قبل 22 عاما، فتحولت صبارة محمد التي تناولها بإحساسه إلى رمز أبدي للقضية، كما قال الكاتب الفلسطيني خالد جمعة: “أكتب الواقع بحساسية، فيسقط الرمز من تلقاء نفسه”.

محمد العارضة أحد الأسرى الهاربين من سجن جلبوع الإسرائيلي الحصين، تحلّى بالصبر أكثر من 22 عاما في السجون الإسرائيلية، ثم أكل الصبار ( التين الشوكي) بعد أن هرب وتجوّل في حقول مرج ابن عامر الممتدة بين منطقة الجليل وجبال نابلس.

نمرّ نحن المترفون على بائع الصبار في الشوارع ولا نلتفت إليه، وإذا التفتنا نبادر بسؤاله عن هويتها ومن أي قرية، وتكلفتها، ثم نشرع بمقايضته. قرر الفلسطينيون ألا يقايضوا بائع الصبار من الآن فصاعدا، فهناك من دفع ما لا يقدّر بثمن من أجل تناول حبة واحدة من أرض فلسطين، محمد العارضة الذي قال: إنه غير آبه إذا اعتقل عشرات المرات، يكفيه أنه تناول من خيرات بلاده المحتلة.

 انتصر محمد على الاحتلال حتى وهو تحت طائراته وتلاحقه كلابه وقصاصو الأثر، لطالما انطلق وعلى رأسه عقالٌ فوق كوفية، وكفّه صلبة كالصخر، تخمش من يلامسها.

نادى الفلسطينيون بعضهم البعض، أن ازرعوا الجبال والسهول والوديان بالصبر، فربما يمر ثائر جائع فيسد جوعه بحبة أو حبتين.

سيبقى محمد مهما طال أسره يتذكر حبة الصبار تلك إلى الأبد، التي تناولها في حقول سهل مرج ابن عامر، أخصب أراضي فلسطين الزراعية، سيتناقلها الأجيال وستُوثق في كتب التاريخ، على أنها وسيلة هزمت ترسانات العدو وتكنولوجياته التي حاولت البحث عنه مرارا قبل أن تعتقله مرة أخرى.

أسرى#
سجن جلبوع#
فلسطين#
محمد العارضة#
نفق الحرية#

عناوين أخرى