ثقافة عرب

الأردن.. حملة واسعة لمقاطعة مهرجان جرش

تضامنا مع الفلسطينيين وحدادا على أرواح الشهداء في غزة الذين يواجهون حرب الإبادة “الإسرائيلية” التي تستهدفهم منذ عدة شهور، انشغل الأردنيون خلال الأيام القليلة الماضية بحملة واسعة تطالب الحكومة بإلغاء مهرجان جرش، وهو موسم ثقافي وغنائي سنوي يُقام في شمال الأردن كل صيف.

معتقلو 25 جويلية

وأطلق النشطاء عددا من الوسوم على شبكات التواصل الاجتماعي للمطالبة بعدم إقامة مهرجان جرش احتراما للمصاب الجلل في الأراضي الفلسطينية.

وسرعان ما أصبحت هذه الوسوم من بين الأوسع انتشارا والأكثر تداولا في الأردن، فيما انتقد الكثير من النشطاء الحكومة بسبب عزمها إقامة المهرجان، وفق موقع القدس العربي.

وسوم المقاطعة

ويقام مهرجان جرش الفني الثقافي سنويا في مدينة جرش الأثرية شمال الأردن. ولهذا المهرجان شعبية كبيرة عند الأردنيين، نظرا إلى فعالياته التي تضمّ فنانين ومغنّين عربا وفرقا شعبية وفولكلورية عربية وأجنبية على السواء.

وفي كل عام يتّخذ مهرجان جرش في الأردن من شهر جويلية موعدا له.

لكن هذا العام، طالت موجة انتقادات الحدث قبيل موعده، نظرا إلى تزامنه مع استمرار الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة.

وقد نتج عنها حراك شعبي وجماهيري أردني رافض للجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال “الإسرائيلي” في حق المدنيين في قطاع غزة.

شرارة موجة الغضب كانت تصريحا لوزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار بشأن موعد إقامة مهرجان جرش للثقافة والفنون، حيث نقل موقع إلكتروني لقناة محلية عنها قولها إنّ المهرجان سيقام في موعده المقرّر خلال الصيف الحالي.

الجدل الذي أحدثه تصريح الوزيرة التي تشغل أيضا منصب رئيسة اللجنة العليا للمهرجان، دفعها إلى تصريح جديد، أنّ المهرجان “لا يعدّ أولوية” نظرا إلى الأوضاع المأساوية التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني.

لكنّ تراجع الوزيرة عن تصريحها الأول لم ينه سيل الانتقادات الموجّهة إلى رعاة المهرجان، الذين لم يعلنوا أيّ تصريح رسمي بعد، بإلغاء دورته هذا العام.

من هناك، أطلق الأردنيون وسوما منها “تأجيل مهرجان جرش”، و”إلغاء مهرجان جرش”، و”قاطع مهرجان جرش”، التي سرعان ما أصبحت الأوسع انتشارا والأكثر تداولا في الأردن في الأيام الماضية.

وشارك الروائي عبدالسلام صالح بيانا موقّعا من أعضاء هيئة عامة في رابطة الكتاب الأردنيين ورابطة الفنانين التشكيليين، وغيرهم، دعوا فيه بشدة وإلحاح إلى إلغاء الدورة الحالية لمهرجان جرش.

وقال: “ذلك تضامنا مع أنفسنا وأخلاقنا ومبادئنا وقيمنا أولا، ثم تضامنا مع أهلنا الذين تتواصل إبادتهم، في غزة والضفة، بأبشع آلة دمار دولي متحالفة مع دولة العدوان والشرّ والإبادة، ومن دون أن يستطيع أحد في هذا العالم وقف تلك المذبحة المتواصلة منذ نحو ثمانية أشهر”، وفق ما نقله عنه موقع التلفزيون العربي.

نصرة للحقّ والنخوة

أمّا محمد الشياب، فاعتبر إعلان عقد مهرجان جرش هذا العام قرارا خاطئا ومهينا للجميع، نظرا إلى ظروف أهالي قطاع غزة.

وتابع: “لن يخسر الشعب شيئا بغياب المغنين، لكن ما يبقى هو الموقف الوطني والقومي الصلب، والأخلاق والقيم، ونصرة الأشقاء والنخوة التي عرفت بها بلادنا وشعبنا”.

وأضاف: “الرقص على دمنا ليس خيارا وطنيا أبدا، وليس مكسبا أبدا، وإذا كان لا بدّ من عقد المهرجان، ليعقد في الجانب الثقافي والتعليمي والسياحي”.

وعلّقت المحامية والناشطة هالة عاهد بالقول: “توقّفت فعاليات مهرجان جرش في 1982 و2006 بسبب اجتياح الاحتلال الإسرائيلي للبنان، فلماذا تقام فعالياته هذا العام وجريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ 7 أشهر؟!”.

وكتب ياسر الشمالي رأيه، متسائلا: “عندما يكون عندك عرس أو فرح ويموت جار أو قريب أو شخص من أهل البلد. يتأجّل العرس أو يمضي لكن دون غناء ودون زغاريد. النشامى لا يفتحون حتى التلفزيون احتراما لأهل الميت”.

وأضاف: “ماذا دهانا وماذا حصل في تكويننا وأين النخوة والمروءة؟”.

من جهتها، قالت رانية الجعبري: “في حال كانت صبغة المهرجان هذا العام شبيهة بنسخة العام الماضي، أي قبل 7 أكتوبر، ولم يراع الدم الذي سكبه، على طول الأشهر الطويلة الماضية، أهالي غزة، فإنّنا لا نملك إلّا أن نقول “يا عيب الشوم”.

وغرّدت الإعلامية في التلفزيون الأردني تمارا النهار: “من أصول وعادات العرب إذا جارك في مصيبة وحزن عيب تضوي ضو حوش بيتك.. فكيف بحرب غزة وجرائم الكيان المحتل في غزة ومحرقتهم لمخيمات رفح”.

وأضافت: “وعليه لا أرى ضرورة قصوى لإقامة مهرجان جرش للثقافة والفنون، فهذا المهرجان ليس حدثا استثنائيا كتأهّل المنتخب الوطني لكرة القدم للمرّة الأولى لنهائيات كأس آسيا منذ تأسيس المنتخب منذ 20 عاما، وهذا المهرجان ليس مناسبة وطنية عظيمة كعيد استقلال الأردن، وليس كالاحتفال باليوبيل الفضي للجلوس الملكي”.

وعلّق خالد المجالي: “إذا أصرّت الحكومة الأردنية على إقامة مهرجان جرش والعدوان مستمرّ على أهلنا في غزة، فأتمنى أن يحوّل الشعب المهرجان لدعم المقاومة وليس للتفاهات، والسهر على جراح الأهل، أو لتؤجّل الحكومة المهرجان هذا العام”.

وكتبت وفاء الغويري: “إقامة مهرجان جرش هذا العام فيه استفزاز لجميع الأردنيين”.

فيما قال محمد لافي: “حتى لو توقّفت الحرب، فإنّ إقامة مهرجان جرش، أو تأجيله لشهر، أو شهرين، لا تعني سوى الرقص على مأساة أهلنا في غزة.. وعليه، فإنّ إلغاءه هذا العام هو القرار الأصوبط.

وكتب فيصل هاشم السطوحي: “أرفض إقامة مهرجان جرش. احترموا مشاعر الناس التي أرهقها الحزن والهم والغم. احترموا عقولنا.. احترموا أهل غزة”.

أما يوسف السيف، فكتب: “من المخزي والمخجل الحديث عن إقامة مهرجان جرش، بينما تستمرّ الإبادة والتجويع ضدّ الشعب الفلسطيني. هل أصبح مشهد الجثث والأشلاء أمرا عاديا؟ اللهم إنا نبرأ إليك من هذه المهزلة”.

وقال أحمد الربابعة: “أنا أردني، نناشدكم الله الذي لا إله غيره إلغاء فعاليات مهرجان جرش، أطفال غزة أطفالنا، نساء غزة أخواتنا، غزة وفلسطين عربية إسلامية”.

في مقابل حملة انتقاد إقامة مهرجان جرش هذا العام وسط الحرب التي تشهدها غزة، كان هناك من أيّد إقامة المهرجان بحجة أنه ظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية على حدّ سواء.

وفي هذا الخصوص يرى نصر المجالي أنّ المهرجان هو تعبير ثقافي أردني بامتياز، وهو ظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياحية فريدة بأبعادها الوطنية والعربية، وليس فرحا وسمرا وسهرا و”فرفشة” ومتعة كما يتخيّله كثيرون، وفق توصيفه.

سوابق لتوقّف مهرجان جرش

وانطلق مهرجان جرش للمرّة الأولى عام 1980 بمبادرة من جامعة اليرموك، لكنه تحوّل إلى مهرجان رسمي تنظّمه الحكومة.

وافتُتحت دورته الأولى عام 1981 ليقام صيف كل عام، ويشمل فعاليات فنية وأدبية وثقافية من أنحاء العالم، وفق موقع العربي الجديد.

وتعدّ المدينة الأثرية في جرش هي الموقع الرئيسي لفعاليات المهرجان الفنية والثقافية، وتبعد عن العاصمة عمّان نحو 48 كم.

وسبق للمهرجان أن توقّف لعدة سنوات منذ عام 1982 بسبب اجتياح بيروت، وصار بديلا له مهرجان الأردن، قبل أن يعود منتظما.