الأجنحة الملتفة حول قيس سعيد…هل أطاحت بنادية عكاشة؟
tunigate post cover
تونس

الأجنحة الملتفة حول قيس سعيد…هل أطاحت بنادية عكاشة؟

"كلنا نذكر تلك الاجتماعات التي كانت تحضرها إلى جانب رئيس الجمهورية، ومع كبار القادة العسكريين وهو ما يثبت قوة نفوذها" ..من يقف وراء استقالة مديرة ديوان قيس سعيد نادية عكاشة؟ هل تسبب صراع الأجنحة داخل فريق الرئيس في الإطاحة بكاتمة أسراره؟
2022-01-25 15:51

تسود الأوساط السياسية والإعلامية في تونس خلال الساعات الأخيرة قناعة بأن استقالة مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة، لم تكن حدثا عابرا في محيط رئيس الجمهورية قيس سعيد، فالمستشارة القوية والمرأة الحديدية كما يسميها البعض، لم تكن مكلفة بمهام إدارية وتسييرية فحسب. فمكانتها ونفوذها الواسع الذي رسخته طوال سنتين في قصر قرطاج، عكس بوضوح علاقاتها الوطيدة بالرئيس ودورها في رسم خط سير السياسات العامة والقرارات المفاجئة والتوجهات الكبرى.

استقالة عكاشة تبعتها موجة واسعة من التعليقات والتحاليل من المتابعين والمعلقين السياسيين، الذين اعتبروا القرار مؤشرا على تصدع داخل الدائرة المحيطة بالرئيس، كما تكشف عن صراع أجنحة داخل مؤسسة الرئاسة انتهى بانسحابها مكتفية بتدوينة مقتضبة أشارت فيها إلى “خلافات جوهرية في وجهات النظر » بينها وبينه.
ولأن القراءات تختلف وبعضها لا يتجاوز عتبة التكهنات، بوابة تونس استقصت آراء ثلة من الناشطين والمحللين السياسيين والإعلاميين لفهم دلالات استقالة مديرة الديوان الرئاسي في هذه المرحلة وتداعياتها المتوقعة.

خسارة النفوذ

في تعليقه على الحدث، توقف الكاتب الصحفي زياد الهاني في حوار مع بوابة تونس، عند نقطة لافتة: غياب بيان رسمي من مؤسسة الرئاسة لتوضيح أسباب الاستقالة أو الإقالة حسب ما يروج البعض، وهو الأمر الذي يبقي المسألة مفتوحة على مختلف التخمينات والتأويلات.

والثابت حسب الهاني، هو ارتباط استقالة نادية عكاشة بالأخبار المتسربة منذ مدة عن خلافات في الدائرة المحيطة برئيس الجمهورية بينها وبين وزير الداخلية توفيق شرف الدين.

كما توقف زياد الهاني عند منشور نادية عكاشة عن استقالتها حين كتبت “خلاف في تقدير المصلحة الفضلى للبلاد مع رئيس الجمهورية”، معتبرا أن هذه التدوينة تؤكد أنها لم تكن رئيسة ديوان عادية، بمعنى مكلفة بصلاحيات إدارية وتسيريية كما هو حال من سبقها، وإنما كانت شخصية لها وزنها في صنع القرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية.

وأضاف محدثنا “كلنا نذكر تلك الاجتماعات الحساسة التي كانت تحضرها إلى جانب رئيس الجمهورية، وخاصة منها تلك التي جرت مع كبار القادة العسكريين وهو ما يثبت قوة نفوذها”.

وبشأن خلفيات الاستقالة رجح الهاني أنها ناتجة عن شعور عكاشة بخسارة موقعها وتأثيرها على قيس سعيد “ذلك أنه لا يتوقع من شخص متمكن من التأثير في قرار رئيس الدولة ويحتل ثاني أهم موقع في مؤسسة الرئاسة أن يتخلى بكل بساطة عن هذا الموقع”، خاصة وأن نادية عكاشة شابة وتملك طموحا سياسيا واسعا ولم يكن القرار هينا عليها لولا أن ما دفعها إليه كان أكبر وأخطر وفق قوله.  

تصدع داخل حزام الرئيس

أما الباحث والمفكر الأكاديمي سامي براهم فيقول في تصريح لبوابة تونس، إن الحد الأدنى من تشخيص دلالات الاستقالة تفيد بأن “بيت رئيس الجمهورية يشهد حالة من عدم الاستقرار وغياب الانسجام”، باعتبار أن نادية عكاشة لم تكن مجرد رئيسة ديوان عادية، فالدور الذي اضطلعت به يفيض عن أدوار أمثالها في تقاليد مؤسسة رئاسة الجمهورية.

ويرى براهم أن شخصية عكاشة في هذا الإطار كانت تعد ركنا من أركان البيت الرئاسي، ما يجعل استقالتها مؤشرا على حدوث هزات قوية داخل حزام قيس سعيد وسيطرة حالة من التجاذبات عليه.  

وفي قراءته لدلالات الاستقالة وتوقيتها، أكد الباحث التونسي أنها تكشف غياب التجانس داخل الحزام المقرب من الرئيس وعدم تجمعه على برنامج ورؤية موحدة، مضيفا “قيس سعيد حوله شركاء مختلفون في الرؤى وكل جانب لديه أجندات معينة ويستغل قربه من الرئيس وما وقع في 25 جويلية/يوليو و22 سبتمبر/أيلول الماضيين، ليفرض هذه الأجندات الخاصة، فهم متوحدون حول الرئيس وشخصه وليس حول برنامج ورؤية محددة”.

ولم يستبعد سامي براهم وقوع تصدعات أخرى ضمن فريق قيس سعيد بعد استقالة عكاشة، مستشهدا برد الفعل على استقالتها من المقربين إليها من المدونين وممن يراهنون عليها والذين أصبحوا دون سند.

وبشأن مآلات الاستقالة أوضح سامي براهم، “إذا بقيت هذه الاستقالة صامتة دون توضيح أسبابها الجوهرية التي تهم الرأي العام والشعب التونسي باعتبارها نتيجة خلاف بشأن قضايا تهم الشأن العام،  فأتوقع أن يواصل قيس  سعيد السير في مشروعه وما هو مقدم عليه في انتظار أن يصطدم بتدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي والضغوطات الدولية التي قد تجبره على تعديل موقفه”.

صراع مع الحزام العائلي

و يتفق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بدر السلام الطرابلسي مع التحليلات المتعلقة باستقالة نادية عكاشة، والتي جاءت حسب رأيه نتيجة خلافات داخل منظومة الحكم التي جاء بها رئيس الجمهورية وخصوصا عقب مرحلة 25 جويلية/يوليو.

وأشار الطرابلسي إلى ما يقع تداوله عن خلافات بين عكاشة ووزير الداخلية توفيق شرف الدين، والذي يصنفه البعض ضمن المجموعة العائلية لرئيس الجمهورية، والتي تضم حسب محدثنا شقيق الرئيس نوفل سعيد وزوجته.

وأوضح الطرابلسي أن خلافا حدث بين هذه المجموعة وعكاشة بشأن مرحلة ما بعد 25 جويلية/ يوليو، ومع وصول الخلافات إلى طريق مسدود، انحازت موازين القوى لصالح وزير الداخلية ومجموعة عائلة  قيس سعيد الداعمة له.

 توقيت الاستقالة جاء محملا بالدلالات حسب بدر السلام الطرابلسي، من حيث صعوبة الموقف الذي يوجد فيه رئيس الجمهورية خاصة على المستوى الاقتصادي، على غرار ميزانية الدولة بعد فشله في توفير موارد إضافية لسد العجز الكبير الذي تعانيه، وبالتزامن مع التضخم المالي وارتفاع الأسعار، إلى جانب تحركات قوى المعارضة الوطنية التي باتت تشكل ضغطا سياسيا على الرئاسة خاصة بعد تعرضها للقمع خلال خروجها للشارع في 14 جانفي/يناير، ما تسبب في موجة انتقادات واسعة من الهيئات الحقوقية الدولية.

وأضاف محدثنا “كل هذه المعطيات قد تكون عوامل ساهمت في قرار عكاشة”للقفز من مركب رئاسة الجمهورية، الذي بات يتصارع مع الأمواج السياسية والاقتصادية العاتية”.

شخصية جدلية

أما الصحفية منية العرفاوي فترى أن نص الاستقالة المقتضب الذي نشرته مديرة الديوان الرئاسي، عكس ما يقال عنها كونها رئيسة حكومة الظل وكاتمة أسرار الرئيس والعقل المدبر لكل قرارته، والتي تلتقي مع الغموض المحيط بشخصيتها وإصرارها على الابتعاد عن وسائل الإعلام، “ما يؤكد التخمينات بأن نادية عكاشة لعبت أدوارا مؤثرة أكبر منها بكثير”.

 توقيت الاستقالة يأتي حسب محدثتنا في ذروة معارك تخوضها رئاسة الجمهورية على مختلف الواجهات، لكنها تستبعد بالمقابل التأويلات القائلة بكونها “محاولة للقفز من السفينة قبل غرقها”.

ورغم الجدل المثار بشأن شخصية عكاشة ومكانتها داخل القصر الرئاسي فإن منية العرفاوي ترى أن كل ما  يقع تداوله بشأنها فيه الكثير من المبالغة، “فلا أتوقع أن تمتلك عكاشة كل ذلك النفوذ الذي يتحدثون عنه في إدارة كل القرارات الصادرة عن قصر قرطاج”.

في السياق ذاته ذكرت العرفاوي بالجدل الذي أثارته مديرة الديوان الرئاسي على غرار قضية الظرف المسموم والذي تبين لاحقا أنها قضية مفتعلة، إلى جانب المعركة مع أستاذة القانون الدستوري منى كريم وما قيل عن دورها في إجبار عدد من مستشاري قيس سعيد على الاستقالة، ومسؤوليتها عن إحداث فجوة ضمن طاقمه الاستشاري، “لتنسحب اليوم في ظل كل ما يرتبط باسمها دون تقديم أسباب منطقية وفعلية لقرارها”.

ورجحت محدثتنا أن تكون استقالة عكاشة نتيجة صراع أجنحة داخل قصر قرطاج مع وزير الداخلية توفيق شرف الدين، خاصة مع بروزه للعلن وتداوله من جانب مقربين من محيط قيس سعيد.

الحزام السياسي لرئيس الجمهورية قيس سعيد#
توفيق شرف الدين#
صراع الأجنحة#
قيس سعيد#
نادية عكاشة#

عناوين أخرى