دعا الخبير الاقتصادي والأكاديمي رضا الشكندالي، إلى مراجعة عدد من البنود ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، أبرزها حجم التمويل المباشر من البنك المركزي التونسي لميزانية الدولة، إلى جانب الاقتطاعات المخصصة لتمويل الصناديق الاجتماعية.
وفي حديث مع بوابة تونس، علّق رضا الشكندالي على حجم ميزانية التنمية، أن المشكل “يكمن في قدرة الدولة على الإنجاز”، وفق تعبيره.
تمويل البنك المركزي الصناديق الاجتماعية
واعتبر الشكندالي أن التمويل المباشر المزمع تقديمه من المركزي التونسي لميزانية الدولة، والمقدر بحوالي 11 مليار دينار، “مبالغ فيه ويفوق نفقات التنمية”، التي تقدر بحوالي 6.5 مليار دينار.
واستدرك: “عندما يوجه الاقتراض المباشر من البنك المركزي لتمويل نفقات الاستهلاك ، فهذا يمثل خطرا على الاقتصاد، ويفترض أن يتجاوز حجم مبلغ التمويل المباشر 6 مليار دينار”.
كما طرح الخبير الاقتصادي إلغاء الاقتطاعات التي وقع اقتراحها ضمن مشروع قانون المالية لتغطية عجز الصناديق الاجتماعية، واصفا إياها بـ”التمشي الخاطئ”.
وواصل: “عجز الصناديق الاجتماعية لا يقع ترقيعه بتلك الطريقة، حتى تلعب الدولة دورها الاجتماعي، فمشكلة عجز هذه الصناديق مرتبط بمشكلة التهرم السكاني في تونس”.
وأتبع: “يبدو أن مشروع القانون لم يأخذ بنتائج المسح السكاني الأخير، فضلا عن كون الاقتصاد الوطني لا يقوم بخلق مواطن الشغل، ما تسبب في ضعف حجم المساهمات في الصناديق الاجتماعية”.
وشدد رضا الشكندالي على أن قانون المالية لا يطرح حلولا، بقدر ما يتضمن إجراءات ترقيعية، ولا يتضمن مقاربات لتحسين جودة الخدمات الاجتماعية.
وتساءل: أي معنى للدور الاجتماعي للدولة، عندما تفرض اقتطاعات جبائية إضافية على المواطن لتعيدها إليه من جهة أخرى؟
ويرى الخبير الاقتصادي، أن قانون المالية لا يتضمن حلولا للإشكاليات التي يعيشها الاقتصاد الوطني، مضيفا أن هناك “نوعا من التفكك والانفصال بين مشاكل الاقتصاد التونسي، وبين إجراءات قانون المالية”.
وأردف: “كأن هذا القانون ليس مجعولا للتعامل مع هذه المشاكل”.
وتطرق الشكندالي في هذا الصدد، إلى غياب أي إجراءات لدفع الصادرات المتوقفة، وكذلك قطاع الطاقة، على الرغم من عجز الميزان الطاقي، قائلا: لا يوجد أي إجراء يدفع الصادرات، أو يخص قطاع الطاقة، على الرغم من تفاقم العجز التجاري الناتج عن العجز الطاقي.
نفقات التنمية والقدرة على الإنجاز
وعلى صعيد آخر، توقف الشكندالي عند نفقات التنمية ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، مبيّنا أن شهدت زيادة بنسبة 1.1%، واعتبر أن هذا الترفيع يعتبر إيجابيا، لكن المشكل يتعلق بعدم قدرة الحكومة على الإنجاز.
واستطرد: “نسبة الإنجاز الخاصة بنفقات التنمية ومشاريع الدولة ، ضعيفة ضمن نتائج تنفيذ ميزانية 2025، إلى غاية أوت الماضي، ونحن نشهد منذ 2011 كيف أن الدولة غير قادرة على إنجاز المشاريع العمومية”.
وإجابة عن سؤال بوابة تونس، بشأن بعض الآراء التي تعتبر أن حجم الميزانية المخصص للتنمية يعد دون المأمول، لفت المتحدث إلى أن “الدولة لم تتمكن من تنفيذ ما وقع تضمينه في الموازنات بشكل كامل في هذا الباب، خاصة على صعيد المشاريع العمومية”.
ويخلص الشكندالي إلى القول بأن “تخصيص 6.5 مليار دينار لنفقات التنمية يعتبر جيدا إذا تمكنت الدولة من تنفيذها بشكل كامل”.



أضف تعليقا