اقتحمت الكونغرس وتعارض الاحتلال.. تعرّف على منظمة الصوت اليهودي

بدأ اسم منظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” (JVP) يتردد في الأوساط العربية والأمريكية سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، بمظاهرات حاشدة لمجموعة من اليهود خارج مبنى الكونغرس الأمريكي وداخله للمطالبة بإنهاء قصف الاحتلال لغزة.

“نحن نرفض مشاهدة ارتكاب الاحتلال إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة”، بهذه العبارة المنشورة على موقع إكس، تويتر سابقا، حاولت منظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” توضيح موقفها من رد فعل الاحتلال على هجوم المقاومة الفلسطينية، في السابع من أكتوبر.

وأضافت المنظمة أنّ “جذر العنف هو القمع، ونحن هنا لنقول لا بأسمائنا، ولدينا القدرة على وقف الفظائع المستمرة ضد الفلسطينيين”.

تنديد متكرر بالعدوان

أمس، نظّمت المنظمة احتجاجا حاشدا أمام مبنى الكابيتول، وكذلك داخل المبنى، حيث دخل 100 متظاهر على الأقل مبنى تابعا للكونغرس لمطالبة النواب وإدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بالضغط للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

وهتف المتظاهرون داخل مبنى الكونغرس مطالبين “بوقف إطلاق النار الآن”، وحاملين لافتات تحمل الرسالة نفسها.

وحمل المحتجون قمصان “تي شيرت” سوداء كتب عليها “اليهود يقولون: وقف إطلاق النار الآن” و”ليس باسمنا”، ودخلوا مبنى “كانون بيلدينغ” التابع للكونغرس، حيث جلسوا في الردهة، وهم يغنّون ويصفقون رافعين لافتات كتب فيها “دعوا غزة تعيش”.



وتسببت المظاهرات داخل الكونغرس في اعتقال عدد من المشاركين فيها على يد شرطة الكابيتول، التي قالت إنّ مجموعة كبيرة من المتظاهرين دخلت مبنى كانون هاوس الإداري، الأربعاء، للمطالبة بوقف إطلاق عدوان الاحتلال على غزة، حيث اعتقلت عدة أشخاص منهم.

ونشرت شرطة الكابيتول على موقع “إكس”، تويتر سابقا، بيانا قالت فيه: “التظاهر غير مسموح به في مباني الكونغرس… لقد حذّرنا المتظاهرين بأن عليهم وقف التظاهر، وعندما لم يتجاوبوا، بدأنا بإيقافهم”.

وقبل دخول المبنى التابع للكونغرس، تجمع المئات قرب مبنى الكابيتول في واشنطن للمطالبة بوقف العدوان على غزة.

وقالت، هانا لورانس، 32 عاما، القادمة من ولاية فيرمونت للمشاركة في التحرك لوكالة “فرانس برس” إن “بايدن هو الوحيد الذي يحظى حاليا بقدرة الضغط على الاحتلال، وعليه أن يستخدمها لإنقاذ الأرواح البريئة”.

ومن جهتها، قالت الحاخام، ليندا هولتسمان: “إذا أمكنني توجيه رسالة إلى الرئيس، سأقول له افتحوا عينيكم، انظروا ماذا يحصل في غزة. إذا أردتم التمكن من النظر إلى أنفسكم في المرآة… يجب وضع حد للإبادة الجماعية”.

ومظاهرات العاصمة واشنطن ليست الأولى التي تدعو إليها المنظمة اليهودية اليسارية “الصوت اليهودي من أجل السلام”، إذ نظمت، الاثنين، مظاهرات ووقفات احتجاجية ضمت مئات المتظاهرين أمام البيت الأبيض لحث إدارة بايدن على الضغط على الاحتلال لإسقاط خططه لغزو عسكري بري لغزة والإعلان بدلا من ذلك عن وقف فوري لإطلاق النار، وفق تقرير لموقع تلفزيون الحرة.

ووفق صحيفة “الغارديان”، اتهم مئات المتظاهرين حكومة رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتانياهو، بالتخطيط لـ”إبادة جماعية”، وردد المتظاهرون شعارات وحملوا لافتات وغنوا أغاني يهودية قديمة احتجاجا على ما قالوا إنه” رد فعل غير أخلاقي من قبل الاحتلال على هجوم حماس”.

واعتقلت الشرطة ما لا يقل عن 30 شخصا خلال الاحتجاجات، وفق تقارير شبكة “آيه بي سي نيوز”.

وقال أحد المنظمين، الذي عرف نفسه باسم يوتام فقط، للمتظاهرين قبل وقت قصير من مغادرتهم نقطة تجمع أولية في ميدان فراغوت متجهين إلى البيت الأبيض، إن 150 ناشطا تطوعوا للاعتقال إذا أمرهم أفراد الأمن بإخلاء نقاط الدخول، حسب “الغارديان”.



وفي نيويورك، نظمت “الصوت اليهودي من أجل السلام”، الأسبوع الماضي، مظاهرات بدعم من حزب الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا بنيويورك.

وضمت الاحتجاجات آلاف الأشخاص وتوجهوا أمام منزل زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، في بروكلين، وفق وكالة “فرانس برس”.

ودعت المنظمة السناتور وهو يهودي ويفترض أن يتوجه إلى الأراضي المحتلة مع برلمانيين آخرين، إلى “العمل من أجل وقف فوري لإطلاق النار” في النزاع بين الاحتلال وحماس الذي أدى إلى سقوط آلاف القتلى.

وذكرت صحفية من وكالة “فرانس برس” أن المتظاهرين رفعوا لافتة كتب عليها “يهود يقولون أوقفوا الإبادة الجماعية للفلسطينيين”. وقد تم اعتقال عشرات منهم.

وقالت “الصوت اليهودي من أجل السلام” إن ” 100 متظاهر تتراوح أعمارهم بين 20 و85 عاما اعتقلوا بينهم نائبان عن نيويورك وحاخامات وأحفاد ناجين من محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية (هولوكوست)”.

من جهته قال، غاي سابر، من المنظمة اليهودية اليسارية إن “هناك طريقة واحدة فقط لإنهاء العنف هي معالجة الأسباب الجذرية لكل ما يحدث: 75 عاما من الاحتلال العسكري والفصل العنصري”.


حقائق عن المنظمة


“نحن نتصور عالما يعيش فيه جميع الناس، من الولايات المتحدة إلى فلسطين، في حرية وعدالة ومساواة وكرامة” بهذه العبارة بدأت منظمة “صوت اليهود من أجل السلام” تعريف نفسها على موقعها الإلكتروني، مضيفة أنها أكبر منظمة يهودية تقدمية مناهضة للصهيونية في العالم، وفق موقع الحرة.

وتأسست المنظمة في عام 1996 من قبل نشطاء مناهضين للاحتلال، بما في ذلك الكاتب والمؤلف الأمريكي، توني كوشنر، والفيلسوف الأمريكي، نعوم تشومسكي.

والمنظمة التي صنّفت توجّهها باليهودي اليساري، أوضحت أنها تناضل من أجل تحرير جميع الناس ووقف الظلم.

وتقول إنه “في حين أن مهمتنا هي بناء وتعبئة ما يكفي من القوة لتغيير أولام هزيه، أو العالم اليومي الذي نعيش فيه في اليهودية واللاهوت اليهودي الكلاسيكي، فإننا نسعى أيضًا إلى تجسيد هعولام شيبا، العالم الآتي أو الآخر”.

وعبّرت المنظمة بوضوح عن رفضها لجدار الفصل العنصري على الأرض الفلسطينية التي وصفتها بـ”الحرة”، وكذلك عن اعتقال الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الاحتلال.

وتدعم المنظمة عودة اللاجئين الفلسطينيين، ولمّ شملهم مع عائلاتهم ومجتمعاتهم، منتقدة سياسات الحركة الصهيونية لمحو تاريخ الشتات اليهودي ولغاته وتقاليده.

وتقول: “لدينا آلاف السنين من التاريخ اليهودي حيث لم تكن تقاليدنا ومجتمعاتنا مرتبطة بدعم حكومة الفصل العنصري. لدينا طقوس، شعر، مناظرات حاخامية، نكت، مسرح، رقص، أفلام، وأغاني”.

وتضيف أن “التواصل الغني بالطقوس والثقافة والفنون يربطنا بتلك التواريخ، ويقوينا في النضال من أجل مستقبل يعيش فيه شعبنا، وجميع الناس، بحرية وكرامة”.

وأكّدت المنظمة أن مهمتها تكمن في تنظيم حركة شعبية ومتعددة الأعراق تضم مختلف الطبقات والأجيال لليهود الأمريكيين للتضامن مع النضال من أجل الحرية الفلسطينية، بهدف تأمين العدالة والمساواة والكرامة لجميع الناس.

وعبّرت المنظمة بوضوح عن موقفها الرافض للعدوان الحالي على غزة، كما طلبت من الكونغرس التوقّف عن تأجيج العنف.

وقالت: “يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على وقف التصعيد على الفور لمنع وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح، وليس تأجيج وتفاقم العنف من خلال إرسال المزيد من الأسلحة إلى الاحتلال”.

انتقادات للمنظمة

تعرضت “صوت اليهود من أجل السلام” لانتقادات من الجماعات اليهودية الأخرى، ووصفوها بأنها “معادية للسامية” وتريد أن “تمحي” الاحتلال من الوجود.

وكتبت صحيفة “هآرتس” عن المنظمة في عام 2017 أنه “بالنسبة للعديد من الجماعات السائدة والمعتدلة وحتى اليسارية، وبالتأكيد بالنسبة للاحتلال، فإن منظمة صوت اليهود من أجل السلام تجاوزت الحدود، فهي تساعد وتحرض أولئك الذين قد يؤذون الاحتلال، أو حتى يزيلونها، إذا كان ذلك ممكنًا”.

وذكرت صحيف “تايمز أوف إسرائيل” في عام 2017 أن رابطة مكافحة التشهير انتقدت المنظمة ووصفتها بأنها “تتبع إستراتيجية متطرفة ومناهضة للاحتلال وأيضا تكتيكات مشكوك فيها” للترويج لأجندتها، موضحة أنها “تتبنى الافتراءات المعادية للسامية”.

وفي عام 2017، تعرّضت “صوت اليهود من أجل السلام” لانتقادات بسبب دعوة، رسمية عودة، وهي عضو سابق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أدانتها محاكم عسكرية للاحتلال لدورها في تفجير سوبر ماركت في القدس عام 1969 والذي أسفر عن مقتل الإسرائيليين، إدوارد جوفي وليون كانر، كمتحدثة مميزة في مؤتمرها الذي يعقد كل عامين، وفقا لصحيفة “جيورزاليم بوست”.

وذكرت الصحيفة أنه من بين المخاوف بشأن “صوت اليهود من أجل السلام”، التي وصفتها الصحيفة بـ”المثيرة للجدل والمؤيدة لمقاطعة إسرائيل”، تصريحاتها “الداعمة الفلسطينيين مثل رسمية عودة ومروان البرغوثي”.

اتهامات أخرى وُجهت إلى “صوت اليهود من أجل السلام” من قبل التقدميين اليهود وأعضاء مجتمع المثليين LGBTQ ، في جوان 2017، بعد أن قام بعض أعضائها بتعطيل موكب الاحتفال بالاحتلال في نيويورك، وفقا لموقع “فوروورد، وتابلت”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *