اغتصاب فاطمة فؤاد …أقبية الفن وسلطة الصمت
tunigate post cover
ثقافة

اغتصاب فاطمة فؤاد …أقبية الفن وسلطة الصمت

شهادة مدوية من الصحفية اللبنانية فاطمة فؤاد عن تعرضها للاغتصاب من قبل فنان وفنانة في حفل في بيروت لصالح منصة معازف في العام 2019
2022-06-27 16:26

بعد مرور أكثر من عامين عن الحادثة، خرجت الصحفية اللبنانية فاطمة فؤاد، عن صمتها للتحدث عن تعرضها لاعتداء جنسي من فنان وفنانة في حفل في مسرح بيروتي ليلة رأس السنة، في العام 2019 وفق روايتها.

ونشرت فاطمة، وهي صحفية تعمل في المشهد الموسيقي الثقافي، نصا مفصلا على صفحتها بفيسبوك روت فيه كيف أجبرها الشخصان على ممارسة الجنس بعد تخديرها في الحفل.

شهادة صادمة

وقالت فاطمة في مطلع تدوينتها أو بالأحرى رسالاتها إلى الرأي العام: “هذه شهادتي، بمثابة إعلان خدمة عامة، أضعها برسم كل الفاعلات/ين في المشهد الموسيقي، ضمن الصحف والمجلات والراديوهات، والنوادي والملاهي والبارات (حانات) والمطاعم والمقاهي والمكتبات، والمؤسّسات والجمعيات والمنظمات النسوية والفنية والثقافية، والمنظِّمات/ين في المهرجانات الموسيقية، وكل من يعنيها/ه الأمر”.

أعقبتها بجملة مقتضبة لكنها صادمة: ” تحذير، محتوى حساس: اغتصاب”.

وتسرسل فاطمة ملخّصة حكايتها، بالتالي: “كنت أعمل كمديرة في ساحة ومكتبة “برزخ” في منطقة الحمراء ببيروت، بين ديسمبر/ كانون الأول 2019 وحتى مارس/ آذار 2020، ليلة رأس السنة، نظّمنا الحفلة الافتتاحية لـ”برزخ” بالتعاون مع فريق “معازف” و”قاعة بليتز” بعنوان “يسقط القلق” قام بإحيائها 12 موسيقي/ة من المشهد العربي، من بينهم المدعو ب. س. (فلسطيني-أردني) والمدعوة آ. م. (مصرية)، اللذَان قاما بالاعتداء عليّ عبر تخديري رغما عني واغتصابي، وذلك بتاريخ 31 ديسمبر/ كانون الأول 2019″.

اكتفت فاطمة بالأحرف الأولى من اسمي الشخصين، متحدّثة في تدوينتها كيف استُدرجت لتناول مخدر، وأجبرت على ممارسة الجنس، وكيف جرى لاحقا الاستخفاف بها من قبل الشخصين اللذين اعتديا عليها.

في المقابل تُفيد مصادر إعلامية قريبة من قضية فاطمة بأنها تقصد بالأحرف الأولى الموسيقي الفلسطيني بشار سليمان والمغنية المصرية آية متولي اللذين لم ينفيا حتى اللحظة تلك الواقعة.

وفاطمة ناشطة سياسية شاركت بحماسة في الحراك الشبابي والاحتجاجيّ في انتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول بلبنان، كما تعمل في المجال الموسيقي الثقافي.

عُرفت بتبنيها قضايا المهمشين ودافعت قبل أشهر عن طالبات في إحدى مدارس طرابلس تعرّضن للتحرش من قبل أستاذهنّ، فصورتهن ونقلت حكاياتهنّ.

من هنا أتت شهادتها عن اعتداء جنسي تعرّضت له في أقبية حفل يعنى بالموسيقى البديلة.

وسبق لفاطمة وأفراد عائلتها أن تعرّضوا لمحنة قاسية حين قتل شقيقها فواز السمان عام 2020 برصاص الجيش اللبناني خلال تظاهرات احتجاجية في طرابلس.

“مي تو” عربي

وتنضمّ الشهادة إلى سلوك يتعزّز في الآونة الأخيرة بخروج الناجيات عن صمتهنّ والإفصاح عمّا تعرّضن له من تحرش أو اغتصاب.

وغالبا ما تنشر هذه الشهادات للرأي العام والإعلام والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، وقلّما تترجم كإخبار يؤدّي إلى تحرك النيابات بشكل تلقائي. وفي بعض الأحيان، بات الجانب الآخر يُمارس هجوما مضادا على الضحايا المفترضين باللجوء إلى السلطة القضائية لمنع النشر وما يعتبره “تشهيرا”.

هي قضية رأي عام بامتياز تشي بتعفّن الوسط الثقافي والفني وما يسمى بالموسيقى البديلة في العالم العربي يقول مراقبون.

وحسب شهادة فاطمة فؤاد فإن واقعة الاعتداء عليها لم تلق دعما وموقفا واضحا من بعض المؤسّسات الثقافية التي حصلت الحادثة في مساحاتها، وقد أوردت فاطمة تفاصيل الاعتداء ضمن منشورها بشكل مسهب.

وبعد انتشار شهادتها عمدت منصة إنستغرام إلى محو منشورها، لأنه “يخرق المعايير” نظرا للعبارات القاسية والصريحة التي يتضمنها، لكن الشهادة بقيت متداولة على نطاق واسع.

فض شراكة فنية

ووجّهت فاطمة اتهاما مباشرا إلى مؤسسة “معازف” لعدم وقف التعاون مع بشار سليمان بعد واقعة الاعتداء.

و”معازف” مجلة موسيقية ثقافية برزت في السنوات العشر الأخيرة بوصفها إحدى المساحات الفنية القليلة الحرة المعنية بالموسيقى والغناء بشكل معمّق جذب إليها الكثير من الاهتمام والمتابعة.

في المقابل نشرت “معازف” بيانا وأعادت تعديله وفيه اعتراف بما وصفته «  فشلها ” في مجابهة التحرش والاعتداء الجنسي في الحادثة المذكورة وأعلنت عن إجراء تحقيق في الأمر، قائلة: “فشلنا في اتخاذ تدابير فورية ونعتذر بشدة لفاطمة عن ذلك… نضع أنفسنا أمام المحاسبة للأذى الذي وقع في حفلنا، ولأن غالبية الفريق الحالي علم بما وقع تلك الليلة للمرة الأولى بعد كتابة فاطمة عن أحداثها سنبدأ تحقيقا مستقلا في دور معازف ومدير معازف معن أبو طالب في الأحداث التي وقعت تلك الليلة مع نشر بيان في كل مرحلة من التحقيق وإتاحة المعلومات عن مجرياته”.

ويُضيف نص البيان: “من مسؤوليتنا ضمان أن واقعة كهذه لن تتكرّر أبدا… من الآن فصاعدا نحن نرفض العمل مع مرتكبي الجريمة ب.س وآ.م، ونعمل حاليا على مسح كل المحتوى المرتبط بهما من مجلتنا… أي تواطؤ أو تضليل من فريق معازف الحالي ستتمّ محاسبته بما يضمن حق فاطمة فؤاد”.

وفعليا أقدمت “معازف” على مسح كل المحتوى المتعلق ببشار سليمان وآية متولي من موقعها ومنصاتها.

وإزاء كل ما حصل، نشرت مؤسّسة “آفاق” بيانا جاء فيه: “على خلفية الشهادة التي نشرتها الناجية فاطمة فؤاد، والتي تدين فيها، إلى جانب الفنانين الجانيين، إدارة مؤسّسة معازف تحديدا لصمتها وتسترها عنهما وعدم اتخاذها موقفا من الفنانين المذكورين، وإذ تتزامن هذه الشهادة مع تحضيرات مؤسّسة الصندوق العربي للثقافة والفنون – آفاق لحفل “ميدان” الشهر المقبل احتفالا بعيدها الخامس عشر، يهمّ آفاق توضيح ما يلي: “نحن في آفاق نتضامن كليا مع فاطمة فؤاد في ما تعرّضت له، ونصدّق الناجيات دوما ونرفض أي شكل من أشكال التعدّي والانتهاك، من دون مساومة”.

ويُضيف نص البيان :”إنّ الشراكة مع مؤسّسة معازف في حفلة “ميدان” هي شراكة فنية، شاركت معازف من خلالها مع آفاق في وضع البرنامج الفني للحفلة. وعليه، وفي ظلّ الاتهامات الحالية لإدارة مؤسّسة معازف، وإيمانا منّا بالمسؤولية التي تحتّم على أية مؤسسة/ جهة/ فضاء التعامل مع أي اعتداء بحماية الناجيات منه أولاـ ومحاسبة المعتدين/ات ثانيا، نعلن فضّ الشراكة مع معازف فورا وإنهاء أي دور لها في تنظيم الحفلة وإقامتها”.

القضية ما تزال في أطوارها الأولى، وقد تفضي إلى حقائق جديدة وسط مطالبات للممولين بعدم دعم مؤسسات تتستر على مغتصبين ومتحرشين يقول مراقبون.

فاطمة فؤاد#
لبنان#
مصر#

عناوين أخرى