أثار مسلسل “شكون كان يقول” المعروض على القناة الأولى المغربية خلال شهر رمضان غضبا عارما في مدينة الرشيد (جنوب شرق البلاد)، وذلك بعد أن تداولت مواقع التواصل مشهدا من المسلسل، حيث يتحدّث شخص من مدينة الرشيدية، يوصف بـ”المسكين” والبخيل الذي لا يستطيع توفير ثمن المواصلات أو سعر وجبة طعام.
وهو حوار أثار تعليقات منزعجة من ربط أبناء مدينة كاملة بصفة البخل، فضلا عن السخرية من الظروف المعيشية الصعبة لسكانها.
أهم الأخبار الآن:
واتهمه مدونون بتصوير أبناء هذه المدينة على أنهم بخلاء ووصمهم بالفقر في سياق كوميدي ساخر، ما اعتبروه مهينا لسكان مدينة الرشيدية.
استياء على مواقع التواصل
وجاء في منشور على فيسبوك أنه “لم يسبق أن تمّ ذكر اسم الرشيدية إلّا وأقرن اسمها بحالة الطرق المقطوعة وأمراض العيون وهجوم الجراد وكوارث الجفاف، وحينما يذكر اسم ابن الرشيدية في فسحة رمضان يتبع بـ”مسكين”.
وجاء في منشور آخر أنه “في المشهد المتداول، يُذكر اسم “عبد الحق ولد الرشيدية” مقرونا بعبارة “مسكين”، وكأن الانتماء إلى الرشيدية قرين تلقائي للشفقة أو الدونية.
وكتب آخر: “يتعزّز الإيحاء الساخر بعبارات أخرى تلمّح إلى الفقر والحرمان، في سياق كوميدي يُعرض أمام ما يقارب أربعين مليون مشاهد خلال ذروة المشاهدة الرمضانية”.
وأضاف: “قد يبدو الأمر للبعض مجرد دعابة عابرة، لكن أثر الصورة حين تُكرّر وتُبث على نطاق وطني يتجاوز حدود المزاح”.
سخرية وتنقيص واحتقار
ومن ثمة وجّه مستشار برلماني مغربي سؤالا مكتوبا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، يتعلّق بمضمون أحد المشاهد الواردة في الحلقة الأولى من مسلسل “شكون كان يقول” بسبب ما اعتُبره إساءة لأبناء المدينة من خلال السخرية والتنقيص والاحتقار.
وطالب البرلماني إسماعيل العالوي في سؤاله بضرورة تشديد المراقبة القبْلية لضمان صون قيم العيش المشترك والهوية المغربية والثقافات المحلية المتنوعة، كما دعا إلى السحب الفوري لهذا الإنتاج ومنعه من البث التلفزيوني حماية للكرامة الإنسانية، بالإضافة إلى تقديم اعتذار رسمي لسكان المدينة المذكورة، المشهورة بالجود والكرم، وارتباطها بالقيم المغربية وحبهم للوطن.
كما استفسر عن المعايير المعتمدة في استفادة مثل هذه المشاريع التلفزيونية من الدعم العمومي، في خطوة تستهدف تعزيز شفافية الدعم وضمان احترام القيم الثقافية في الإنتاجات التلفزيونية.
و”شكون كان يقول” مسلسل درامي يتناول قصة “أسماء”، التي تعيش طفولتها في دار الأيتام بعد وفاة والدتها، وتتعرّض لظروف قاسية تكاد تدمر حياتها النفسية والإنسانية، لكن تجد الدعم من أختها “سناء” وصديقتها “مروة”.
والمسلسل من ﺇﺧﺮاﺝ صفاء بركة، وتأليف هشام الغفولي ومحمد الكامة، ومن بطولة عبد اللطيف شوقي، نسرين تومي، إبتسام العروسي، محمد كافي، هاجر مصدوقي، ونبيل عاطف.
ومدينة الرشيدية هي عاصمة لمحافظة درعة تافيلالت، وتحتضن أكبر واحات النخيل في المغرب، ما يجعلها من أكثر المناطق إنتاجا للتمور ذات الجودة العالية، كما أنها قريبة من مدينة الريصاني، مهد الدولة العلوية، ومع ذلك، توصف المدينة بأنها تعاني من ركود، وسط غياب مشاريع اقتصادية، بينما تعيش عائلات كثيرة فيها على تحويلات أبنائهم العاملين، المهاجرين داخل وخارج المغرب.


أضف تعليقا