زادت، في الفترة الأخيرة، البعثات الفضائية إلى القمر، ممّا يطرح تساؤلا مهما، وهو هل نحن على أعتاب سباق فضائي ثان؟
ووفق موقع “العلوم الشعبية”، فإننا شهدنا سباقا تاريخيا بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقا) من أجل الوصول إلى القمر والهيمنة عليه، وهذا السباق يُشبه الوضع الحالي، لكنه يختلف في أهدافه ومقاصده، إذ تستهدف الدول الآن استكشاف القمر من أجل البحث عن الجليد المائي الموجود على سطحه.
أهم الأخبار الآن:
فالدول، في السنوات الأخيرة، باتت تستهدف احتياطيات الجليد المائي على القمر، ممّا أدّى إلى زيادة في البعثات الفضائية إلى الكوكب.
وتُركّز الجهود “القمرية” الحالية على الفوائد الاقتصادية بدلا من التنافس التكنولوجي، الأمر الذي يُظهر تحديات من نوع آخر، هي تحديات قانونية ودبلوماسية أصبحت مُتعلّقة، أساسا، بحقوق الموارد القمرية باعتبارها قضايا محتملة.
وبالعودة إلى التاريخ، تحديدا في أواخر ستينيات القرن الماضي، انتهى السباق بين أمريكا والاتحاد السوفييتي بانتصار أمريكا بعدما وصل رواد فضاء بعثة أبولو إلى القمر، وكانت آخر زيارة بشرية للقمر في 1972، والآن تستهدف الدول استكشاف القمر مرة أخرى، مع إعلان ناسا إرسال رواد فضاء إلى القمر عام 2025، وإعلان الصين رحلتها لاستكشاف القمر 2030، وفشل المهمة الروسية لونا 25، وإطلاق الهند بعثتها تشاندريا 3 للهدف ذاته.
والسباق الجديد جاء بعد اكتشاف وجود جليد مائي على سطح القمر، منذ 2018، وهذا الجليد سوف يكون حاسما لوقود الصواريخ واستعمار القمر بعد ذلك، لأنّ نقل الماء من الأرض إلى القمر مُكلف للغاية، وهذا يجعل الجليد المائي على القمر موردا هاما وقيّما للغاية، لكن استخدام هذا الجليد ما يزال غير مُؤكّد حتى الآن.
وتُوضّح كاثلين لويس القائمة بأعمال المتاحف الوطنية للطيران والفضاء، أنّ “الجهود الحالية لاستكشاف القمر تختلف عن الماضي، ففي الماضي كان الهدف التقدم التكنولوجي، لكن الآن تسعى الدول إلى الحصول على التكنولوجيا الحالية التي تُصبح شرطا أساسيا للاستقلال الاقتصادي في عصر الفضاء المُتطوّر”.
وتُشير البعثات الحالية، إلى أنّ الهدف الأساسي لها، هو اكتشاف الجليد المائي على القمر، وأنّ التنافس تحوّل من التنافس التكنولوجي إلى السعي الاقتصادي، حيث باتت كل الدول تتسابق، لكن تظل التحديات القانونية والدبلوماسية المتعلقة بحقوق المواد على القمر قائمة حتى الآن، وفق موقع “العلوم الشعبية” المُختصّ في علوم الفضاء.
وتقول تقارير علمية مختصّة إنّ من العقبات الكبيرة التي تحول دون عودة البشر إلى استكشاف القمر، قدرة أيّ حكومة أو منظمة على تبرير التكلفة التي يتحمّلها إرسال شخص إلى القمر.
وقد كان ذلك أسهل في عصر التوتّر بين القوى العظمى، وفي سباق لإثبات تفوّقهما التكنولوجي قدّمت الولايات المتحدة وروسيا إلى بعضهما البعض سببا لتمويل برامج الفضاء.
أما اليوم، ودون هذا التهديد ستحتاج برامج مُماثلة إلى أسباب وجيهة للدفاع عن إنفاق أكثر من 100 مليار دولار، وهو تقدير تمّ حسابه في 2005 بشأن ما قد يلزم لإعادة تشغيل البرامج القمرية التي تُركّز على الإنسان.. فهل يمنح استكشاف الجليد المائي على سطح القمر، مشروعية للدول العظمى لإعادة سباق الرحلات الفضائية إلى الكوكب؟ يبدو أنّ الصراع سيحتدّ من جديد.


أضف تعليقا