تحتفل تونس والمغرب العربي كل آخر يوم أحد من شهر ماي بعيد الأمهات، وهذا العام يوافق الاحتفاء بيوم الأم الأحد 31 ماي 2026، وذلك إجلالا للأمّ وتكريما لها واعترافا بمكانتها وتثمينا لدورها داخل الأسرة وفي بناء المجتمع، وتقديرا لتضحياتها الجسام من أجل التنشئة السليمة والمتوازنة للأبناء، فماذا عنه؟
اختار العالم الاحتفال بعيد الأم أو يوم الأم لتكريم الأمهات والأمومة والاعتراف لهنّ بمجهوداتهنّ وتضحياتهنّ في تربية أبنائهن وبناء المجتمع.
أهم الأخبار الآن:
أصل التسمية
أنشأت الناشطة الأمريكية المولودة عام 1864، آنا جارفيس الجمعية الدولية ليوم الأم، عام 1912، تكريما لأمهات أعضائها وكافة الأمهات في العالم.
وحين توفيت والدة آنا أرادت تحقيق رغبة أمها وتخصيص يوم للاحتفال بعيد الأم وكان أول احتفال بعيد الأم عام 1908، في أمريكا، حيث قامت الناشطة بحملة من أجل الاعتراف به في الولايات المتحدة.
يوم 9 ماي عام 1914، وقع الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، إعلانا للاحتفال “بعيد الأم” ثاني أيام الأحد من شهر ماي في جميع الولايات الأمريكية.
ولم تكتف آنا بذلك، بل كانت تسعى إلى جعل هذا العيد عيدا عالميا، تحتفل به كل شعوب العالم وقد تحقّق حلمها قبل وفاتها عام 1948.
في الوطن العربي
أما في الوطن العربي، فكانت مصر أولى الدول العربية التي احتفلت بعيد الأم، بعد أن اقترح الصحفي المصري الراحل ومؤسس جريدة “أخبار اليوم” علي أمين على شقيقه مصطفى أمين الاحتفال بهذا اليوم.
وكتب الأخوان أمين في عمودهما الشهير بالجريدة، يتحدثان فيه عن تخصيص يوم للاحتفال بعيد الأم، فقوبلت فكرتهما بالتشجيع وتقرّر أن يكون الاحتفال بعيد الأم في مصر يوم 21 مارس.
احتفال فرعوني
وكان المصريون القدامى يحتفلون سنويا من خلال تكريم الإلهة إيزيس، رمز الأم والزوجة المثالية وهي أكثر الآلهة المحبوبة وأكثرها تحملا وصبرا في مصر القديمة.
وتؤكّد الميثولوجيا أو علم الأساطير، أنّ إيزيس كانت زوجة أوزوريس وأخته في آن واحد، وبعد أن قتل أخاهما الغيور ست، أوزوريس، قامت إيزيس بجمع أشلاء جسد أوزوريس، التي وزعت على أقاليم مصر، لتصبح بعد ذلك حاملا بابن أوزوريس، حورس، الذي انتقم لموت أبيه وقتل ست ليصبح أول حاكم لمصر.
ولذلك اعتبرت إيزيس أم الملوك الفراعنة، وأصبحت رمزا للأمومة يقام لها احتفال سنوي تكريما لها، وكان قدماء المصريين يصنعون قوارب مليئة بالزهور تطفو على شواطئ المدن المصرية في هذا اليوم المحدّد للاحتفال، وقد اختاروا الاحتفال عن قصد في موسم الربيع، وهو موسم تفتح الأزهار، ممّا يرمز إلى أنّ الأمومة هي الحياة.
لدى الإغريق والرومان
وفي العصر اليوناني، أدخل بطليموس الأول عبادة الإلهة إيزيس حتى يكون لكل من المصريين واليونانيين إله رئيسي واحد داخل مملكته.
واقترن اسم إيزيس بالآلهة ديميتر وعشتروت وأفروديت، ممّا عزّز ارتباط اسمها بالخصوبة والأنوثة، حيث اشترك الإغريق القدامى في مراسم الاحتفال بالربيع لتكريم ريا، أم زيوس وأم جميع الآلهة، بتقديم كعكات العسل والمشروبات الفاخرة والورود والأزهار مع بزوغ الفجر.
أما مهرجان هيلاريا الروماني، فقد كان احتفالا بالاعتدال الربيعي لتكريم سيبيل، أم الآلهة، التي تُعرف أيضا بماجنا ماتر أو الأم العظيمة.
في حين رسم إيزيس على عدد قليل من المعابد في روما التي كانت رمزا للقداسة والأمومة، والتي صوّرت الاحتفالات المختلفة التي أقيمت للنساء والأمهات في مصر القديمة، وقد كشفت الكتابة الهيروغليفية عن مدى احترام النساء.
اختلاف في موعد الاحتفال
وعادة ما تحتفل الدول بعيد الأم إما في شهر مارس أو ماي من كل سنة، وتختلف مظاهر الاحتفال نفسها من دولة إلى أخرى، لكن الاعتراف بالجميل وتقديم الهدايا والزهور إلى الأمهات للتعبير عن الشكر والامتنان لهنّ يعتبر أهم طقوسها ومراسمها.
ويختلف تاريخ الاحتفال بعيد الأم من دولة إلى أخرى، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من البلدان الأوروبية على غرار ألمانيا والنمسا وسويسرا وإيطاليا، إضافة إلى البرازيل واليابان ودول أخرى، يصادف الاحتفال بعيد الأم الأحد الثاني من شهر ماي.
أما في المكسيك وفي الكثير من بلدان أمريكا اللاتينية، فيصادف الاحتفال بعيد الأم، يوم 10 ماي.
وفي فرنسا والسويد، يكون عيد الأم في آخر أيام الآحاد من شهر ماي.
وتحتفل مصر، على غرار باقي الدول العربية، يوم 21 مارس من كل سنة بعيد الأم، وهو أول أيام فصل الربيع، ليكون رمزا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.
أما في الأرجنتين، يحلّ فصل الربيع في شهر أكتوبر، ما قد يفسّر الاحتفال بذكرى الأم في يوم الأحد الثاني من أكتوبر بدلا من شهر ماي.
عيد ديني في هذه الدول
يعود تاريخ عيد الأم في إنجلترا إلى القرن الـ13، وكان “يوم الأمومة” في الأحد الرابع من الصوم الكبير، لأنه في الأصل لمريم، أم المسيح.
وفي القرن الـ17، منح الخدم عطلة في يوم الأمومة حتى يتمكنوا من زيارة أمهاتهم، وغالبا ما يحضرون لهم حلوى تعرف باسم “كعكة الأمومة”، وما يزال الاحتفال بيوم الأمومة في إنجلترا إلى يومنا هذا في يوم الصوم الكبير، الذي يكون في شهر مارس أو أوائل شهر أفريل.
وفي إسبانيا والبرتغال، يصادف عيد الأم 8 ديسمبر، وهو يوم عطلة دينية عندهم.
“غوغل” على الخط
ولأهمية عيد الأم عالميا، غيّر موقع البحث “غوغل” اليوم واجهته احتفالا بالحدث، مبرزا الزهور والألوان في إشارة ضمنية ربما إلى أنّ الأم هي صانع ربيع أبنائها.


أضف تعليقا